كاميرات سرية في علب المناديل.. تفاصيل جديدة عن انتهاكات جيفري إبستين
كشفت أحدث دفعة من ملفات جيفري إبستين عن تفاصيل غير معلنة سابقًا تتعلق بتركيب كاميرات سرية داخل ممتلكاته، بما في ذلك كاميرات مخفية في علب مناديل ورقية، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة استخدامها والجهات المستهدفة بهذه التسجيلات، وفق ما نشرت صحيفة ذا تليجراف البريطانية.
أوامر مباشرة وتركيب كاميرات متطورة
أظهرت الوثائق أن إبستين أصدر أوامر مباشرة لموظفيه لتركيب كاميرات خفية داخل أحد منازله، بعد تلقيه رسالة تشير إلى احتمال أن يكون الروس مفيدين في هذا السياق.
وطلب إبستين من طياره الخاص، لاري فيسوسكي، شراء كاميرات صغيرة الحجم تعمل بحساسات حركة وتسجيل تصل إلى 64 ساعة، وقادرة على العمل في الظلام الدامس.
وفق الرسائل، بدأ فيسوسكي تركيب الكاميرات داخل علب مناديل ورقية لتكون سرية تمامًا، فيما شددت رسائل أخرى على ضرورة السرية الكاملة أثناء التركيب. لم تتضمن باقي الرسائل أي تفاصيل إضافية عن دور الروس.
مواصفات الكاميرات وأماكن التركيب
أظهرت كشوفات بطاقات الائتمان الخاصة بإبستين أنه اشترى الكاميرات من متجر RNMC الأمريكي المتخصص في معدات المراقبة، بتاريخ 4 فبراير 2014.
وصفت الكاميرات بأنها صغيرة الحجم، تعمل بواسطة مستشعرات حركة، وتستطيع التسجيل حتى في الظلام الدامس، مع إمكانية تسجيل ما يصل إلى 64 ساعة.
وتشير الوثائق إلى أن هذه الكاميرات وُضعت في قصر إبستين بشارع إل بريلو واي في بالم بيتش، مما يعتبر أقوى دليل حتى الآن على إمكانية جمع إبستين مواد محرجة عن زواره.

اتهامات محتملة وغياب الأدلة المباشرة
تكهن بعض المسؤولين، بمن فيهم دونالد توسك رئيس وزراء بولندا، بأن إبستين قد يكون عمل مع أجهزة مخابرات روسية لجمع مواد ابتزاز، بينما ذكرت الصحيفة أن بعض ضحاياه كن روسيات.
إلا أنه لا يوجد دليل قاطع على أن إبستين كان يعمل كعميل روسي، ولم تظهر التحقيقات الرسمية أي دليل على ابتزازه لشخصيات بارزة.
ومن بين الشخصيات التي تواصلت اجتماعيًا مع إبستين، وفق "ذا تليجراف"، بيل جيتس، بيل كلينتون، ودونالد ترامب، مع التأكيد على عدم وجود أي دليل على تعرضهم للابتزاز أو تورطهم في مخالفات.
شهادات ضحايا إبستين
أكدت ضحايا إبستين أن الكاميرات السرية كانت تهدف لتسجيل لقطات محرجة لأغراض جنسية أو ابتزاز محتمل.
وذكرت فيرجينيا جوفري في مذكراتها أن إبستين سجّلها أثناء تعرضها للاعتداء من رجال آخرين بهدف استخدام التسجيلات للابتزاز.
وقالت ضحية أخرى، ورد اسمها باسم جين دو في ملفات المحكمة، إنها تعتقد أن صورها العارية التقطت بكاميرات خفية، بينما صرحت ماريا فارمر أن إبستين أخبرها بأنه يحتفظ بتسجيلات سرية في خزنته.
كما كشفت ملفات المحكمة عن غرفة تصوير في نيويورك تضم سبع شاشات مكدسة، استخدمها إبستين لمراقبة التسجيلات المصورة، ما يعكس هوسه بالتوثيق والتجسس على ضحاياه.
تاريخ الإنكار والموت المفاجئ
نفى إبستين مرارًا وجود كاميرات خفية في ممتلكاته، واعتبر أن أي تقارير عن الكاميرات "مضللة"، مؤكدًا أن الشرطة كانت على علم بها وأن تفسيرها كان بريئًا.
وانتحر إبستين في أغسطس 2019 أثناء انتظار محاكمته بتهم الاتجار بالجنس، مما أوقف الكثير من التحقيقات الرسمية حول استخدامه للكاميرات السرية والابتزاز المحتمل.
ابتزاز محتمل وفضائح عالمية
تشير الوثائق الجديدة إلى توسع نطاق الانتهاكات الرقمية والجسدية لإبستين، من خلال تركيب كاميرات سرية مخفية في أماكن غير متوقعة.
قد تؤكد هذه المستندات أن إبستين كان يسعى لتوثيق مواد حساسة يمكن استخدامها للابتزاز أو التأثير على شخصيات بارزة، رغم عدم وجود دليل مباشر على توجيهها لأطراف محددة.
وتطرح هذه الحقائق أسئلة كبيرة حول المراقبة السرية، خصوصية الضحايا، واستغلال النفوذ المالي والاجتماعي في الجرائم الجنسية المعقدة.
تكشف ملفات إبستين الجديدة، بما في ذلك كاميرات علب المناديل، عن مستوى غير مسبوق من التخطيط للرقابة على ضحاياه، وتسلط الضوء على دور التكنولوجيا في الجرائم الجنسية وجمع المواد المبتزة، ما يفتح الباب أمام مزيد من التحقيقات القانونية والأخلاقية في الجرائم العابرة للحدود.

