رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

وسط المنافسة بين الصين والولايات المتحدة.. من يملك الهيمنة؟

الصين والولايات المتحدة
الصين والولايات المتحدة

يبرز التوتر الأمريكي الصيني كأحد أخطر ملامح النظام الدولي الراهن، وهذا يطرح تساؤلات مهمة، من ضمنها، هل نحن أمام سباق نفوذ يمكن احتواؤه، أم صراع طويل الأمد على من يضع قواعد النظام العالمي؟

لمناقشة هذه الإشكاليات، حاور موقع “الجمهور”، إيرينا تسوكرمان، محامية الأمن القومي الأمريكي، التي قدمت قراءة معمقة لطبيعة العلاقة بين واشنطن وبكين، وحدود القوة لدى كل طرف، ومستقبل النظام الدولي في ظل التحولات المتسارعة.

هل ما نشهده حاليًا صراع على الهيمنة العالمية بين الصين والولايات المتحدة؟

ما يجري أقرب إلى صراع على الهيمنة منه إلى تنافس اقتصادي قابل للإدارة، حتى وإن ظل الاقتصاد ساحة المواجهة الأبرز، فالتنافس القابل للاحتواء يفترض وجود قواعد مشتركة وثقة متبادلة بعدم تهديد الأمن الجوهري لأي طرف، وهذا الافتراض لم يعد قائمًا، والمنافسة انتقلت من الرسوم التجارية إلى قضايا أعمق، مثل من يضع المعايير الدولية، ومن يسيطر على سلاسل التوريد، والبيانات، والممرات البحرية، والسياسات الصناعية، والتحالفات السياسية في المناطق الحساسة.

كيف تنظرين إلى طبيعة الاستراتيجية الصينية في هذا السياق؟

الاستراتيجية الصينية لا تقتصر على التفوق التجاري أو الصناعي، بل تهدف إلى تقليص قدرة الولايات المتحدة على ممارسة الضغط، مع تعزيز قدرة بكين على التأثير في الآخرين عبر الأسواق، والمعادن الحيوية، والتصنيع، وتمويل البنية التحتية.

في المقابل، لم تعد واشنطن تكتفي بإجراءات اقتصادية تقليدية، بل باتت تتعامل مع الصين كمنافس استراتيجي في مجالات التكنولوجيا والأمن وحتى القيم، ولو دون خطاب أيديولوجي مباشر، وعندما يُنظر إلى القرارات الاقتصادية باعتبارها أدوات تطويق استراتيجي، يتحول الاقتصاد من وسيلة إلى ساحة صراع بحد ذاته.

هل يعني ذلك أننا أمام نسخة جديدة من الحرب الباردة؟

العالم دخل حالة تشبه الحرب الباردة في بعض جوانبها، لكنها ليست تكرارًا تاريخيًا لها، في الماضي، كانت هناك كتلتان منفصلتان اقتصاديًا وأيديولوجيًا، أما اليوم فالتشابك التجاري والاستثماري عميق، وكثير من الدول يرفض الانحياز الكامل لأي طرف.

التشابه يظهر بوضوح في مجالي التكنولوجيا والأمن، من خلال المعايير المتنافسة، وضوابط التصدير، والقيود على الاستثمار والتعاون البحثي، إلى جانب التحديث العسكري والتنافس البحري.

رغم صعود الصين، لماذا لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بعناصر قوة حاسمة؟

قوة الولايات المتحدة لا تكمن فقط في حجم اقتصادها أو تفوقها العسكري، بل في شبكة تحالفاتها الواسعة، وبنيتها الأمنية المتكاملة، ونفوذها المالي، وبيئة الابتكار التي توفرها عندما تكون منفتحة وقابلة للتنبؤ، هذه القدرة على بناء الثقة وتوحيد المعايير ومنح الشركاء إحساسًا بالاستمرارية المؤسسية هي ما يصعب على الصين تعويضه، رغم توسع نفوذها.

هل تغيّر ميزان القوى العالمي لصالح الصين خلال العقد الماضي؟

الصين عززت نفوذها في مجالات محددة، مثل التصنيع والبنية التحتية وبعض القدرات العسكرية الإقليمية، لكنها لم تُحدث تحولًا حاسمًا في ميزان القوى العالمي، في المقابل، تواجه تحديات داخلية تتعلق بالنمو والديموغرافيا وثقة المستثمرين، أما الولايات المتحدة، فلا تزال تتصدر الركائز الأساسية للقوة العالمية، من النظام المالي إلى التحالفات والبحث العلمي.

هل ما زال النظام الدولي بقيادة أمريكية؟

لا يزال النظام قائمًا على أساس أمريكي من حيث البنية والمؤسسات، لكنه بات أكثر تعددية في نتائجه، قوى إقليمية ومتوسطة باتت تمتلك هامشًا أوسع للمناورة، والتحالفات أصبحت أكثر مرونة ومحددة حسب القضايا، فالنفوذ الأمريكي بنيوي ومتجذر، بينما يظل النفوذ الصيني في معظمه قائمًا على المعاملات والمشروعات.

من يمتلك نفوذًا أكبر في العالم النامي؟

غالبًا ما يكون للصين حضور اقتصادي مباشر وملموس، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بنفوذ مؤسسي واستراتيجي أعمق عندما تنخرط بفعالية، والصين تبني طرقًا وموانئ، لكن الولايات المتحدة تشكل البيئة المالية والتكنولوجية والأمنية التي تحدد مسار التنمية على المدى الطويل، ويبقى تفوق واشنطن مرهوناً بقدرتها على أن تُنظر إليها كشريك موثوق وطويل الأمد.

تم نسخ الرابط