رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نهاية الاستثناءات.. هل كان السلام الأمريكي-الكندي خدعة تاريخية؟

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني

كشفت التهديدات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدءًا من حديثه عن ضم غرينلاند، مرورًا بإشاراته إلى دعم تيارات انفصالية في مقاطعة ألبرتا الكندية، عن تحوّل لافت في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وكندا، أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة ما عُرف تاريخيًا بـ”السلام الأمريكي-الكندي”.

ووفق تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي، فإن هذا السلام لم يكن قاعدة ثابتة، بقدر ما كان استثناءً تاريخيًا مؤقتًا فرضته المصالح المشتركة والظروف الدولية، لا التزامًا أمريكيًا راسخًا باحترام السيادة الكندية.

ثمانية عقود من الاطمئنان

وعلى مدى أكثر من ثمانين عامًا، تعاملت كندا مع الولايات المتحدة بوصفها أقرب حلفائها، معتبرة أن استقرار أطول حدود برية في العالم أمرٌ محسوم لا يقبل الجدل.
غير أن التطورات الأخيرة كشفت أن هذا الاطمئنان ربما كان رهانًا خاطئًا، وأن الهدوء الطويل أخفى خلفه عقلية توسعية أمريكية لم تختفِ يومًا.

جذور تاريخية للطموح الأمريكي

ويشير مراقبون إلى أن التاريخ الأمريكي حافل بمحاولات التمدد شمالًا، بدءًا من دعوات شخصيات مؤسسة مثل جون آدامز وبنجامين فرانكلين لضم كيبيك، مرورًا بمحاولات غزو كندا خلال حرب 1812، وصولًا إلى أزمة أوريغون وشراء ألاسكا كخطوة استراتيجية لتعزيز النفوذ الأمريكي قرب الأراضي الكندية.

وتعكس هذه المحطات، بحسب التحليل، أن العلاقة بين البلدين لم تُبنَ دومًا على شراكة متوازنة، بل كثيرًا ما حكمتها اعتبارات القوة والمصالح الأمريكية.

إعادة حسابات الأمن الكندي

في ضوء هذه المعطيات، بدأت كندا مراجعة شاملة لمفهوم الأمن الوطني.
ودفعت المخاوف المتزايدة حكومة رئيس الوزراء مارك كارني إلى دراسة خطوات غير مسبوقة، تشمل:

  • تطوير قوات مدنية دفاعية
  • التخطيط لمناورات تحاكي تهديدات محتملة
  • تعزيز قدرات الاستخبارات ومراقبة الحدود
  • التركيز على مناطق القطب الشمالي بوصفها ساحة ضغط جيوسياسي محتملة

القطب الشمالي… ساحة الصراع القادمة

وتبرز مناطق الشمال الكندي والقطب الشمالي كأحد أكثر الملفات حساسية، في ظل التنافس الدولي المتصاعد على الموارد والممرات البحرية، ما يجعلها، وفق مراقبين، نقطة احتكاك مستقبلية محتملة بين أوتاوا وواشنطن.

يعيد هذا التحول في الخطاب والسلوك الأمريكي طرح سؤال وجودي بالنسبة لكندا: هل يمكن الاعتماد على التحالفات التاريخية وحدها؟
فالتجربة التاريخية الكندية تُظهر أن السيادة لم تُصن إلا عبر الاستعداد الذاتي والتخطيط الاستراتيجي المستقل، لا عبر التعويل المطلق على الجوار الجغرافي أو الشراكات السياسية.

ويبدو أن تهديدات ترامب، سواء كانت تكتيكًا سياسيًا أو تعبيرًا عن قناعة أعمق، قد أنهت عمليًا مرحلة “الاستثناء الآمن” في العلاقات بين البلدين، ودفعت كندا إلى الانتقال من منطق الثقة إلى منطق التحوط والاستعداد.

وفي عالم يشهد تصاعد النزعات القومية وتآكل الضمانات التقليدية، تبدو الدروس التاريخية بالنسبة لكندا ضرورة بقاء لا خيارًا سياسيًا، حيث لم تعد السيادة مسألة افتراضية، بل معادلة تتطلب قوة ذاتية واستعدادًا دائمًا لأي ضغط خارجي، مهما كان مصدره.

تم نسخ الرابط