القاهرة تخترق أسواق أوروبا بمنتجاتها الزراعية.. خطوة تغير قواعد اللعبة
في عالم يحدد فيه الوقت والجودة والقوة الاقتصادية مسار الأمم، تصبح الفرصة التنافسية أكثر من مجرد هدف تجاري؛ إنها انعكاس لرؤية الدولة وقدرتها على تحويل مواردها إلى قيمة ملموسة.
فمصر، بأرضها الخصبة وعبق تاريخها الزراعي، تقف اليوم على مفترق طرق استراتيجي، حيث تتحول الحاصلات الزراعية إلى جسر يربط بين المعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد العالمي.
المنافسة بالأسواق الدولية
فحضور القاهرة في معرض "فروت لوجستيكا 2026" في برلين ليس مجرد عرض للمنتجات، بل اختبار لقدرتها على المنافسة في قلب الأسواق الدولية، وتجسيد لمفهوم أن النجاح الحقيقي في التجارة العالمية لا يُقاس بالكميات فحسب، بل بالثقة والجودة والقدرة على الابتكار.
هنا، في هذا المعرض، تتجلى فلسفة الإنتاج والتصدير أن الأرض ليست مجرد مورد، بل أداة لبناء مكانة تنافسية مستدامة في مجتمع عالمي مترابط.

فروت لوجستيكا 2026
وفي ذلك الصدد وفي خطوة استراتيجية لتعزيز تواجد الحاصلات الزراعية المصرية على الساحة الدولية، افتتح وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، اليوم الجناح المصري المشارك في المعرض الدولي للخضر والفاكهة "فروت لوجستيكا 2026" بالعاصمة الألمانية برلين، الحدث الأكبر عالميًا في مجال التجارة الدولية للحاصلات الزراعية.
وحضر الافتتاح وفد رفيع المستوى، ضم السفير المصري لدى ألمانيا، محمد البدري، ونائبه، والدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والدكتورة يمني عثمان، نائب السفير، والوزير مفوض التجاري، دكتورة مها زكريا، رئيس مكتب التمثيل التجاري المصري في برلين.
وخلال مشاركته، أكد الوزير علاء فاروق أن التواجد المصري في المعرض يأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، الرامية إلى تعزيز التنافسية للصادرات الزراعية المصرية، ودعم القطاع التصديري بكامل طاقته، مع وضع ملف الأمن الغذائي والتنافسية العالمية على رأس الأولويات.
الصادرات المصرية
وأشار الوزير إلى أن الصادرات الزراعية المصرية حققت في عام 2025 أرقامًا قياسية غير مسبوقة، بكمية إجمالية بلغت حوالي 9.5 مليون طن، وبقيمة بلغت نحو 11.5 مليار دولار، تشمل الخضروات والفاكهة الطازجة والمصنعة. وأضاف فاروق أن السمعة الطيبة التي تتمتع بها المنتجات المصرية، مثل البرتقال والبطاطس، تتيح لمصر المنافسة بقوة في الأسواق الأوروبية، مع التركيز على مطابقة كافة الشحنات لأعلى معايير الجودة والصحة النباتية العالمية، وتعزيز الثقة في العلامة التجارية المصرية.
فتح أسواق جديدة
وأشاد الوزير بالمشاركة الفاعلة لنحو 99 شركة مصرية في الجناح، مؤكدًا أن الدولة تعمل على تذليل المعوقات الإجرائية واللوجستية أمام المصدرين، إضافة إلى فتح أسواق جديدة غير تقليدية، مثل السوق الفيتنامي للبصل والثوم، وسوق جمهورية الدومينيكان للموالح والرمان.
نافذة على أحدث الابتكارات الزراعية
وأكد الوزير أن المعرض يمثل منصة استراتيجية ليس للتسويق فحسب، بل للاطلاع على أحدث الابتكارات العالمية، لا سيما توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة سلاسل الإمداد الزراعية، والتعرف على تكنولوجيات الزراعة الحديثة لتقليل الهدر وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية.

وتطرق فاروق إلى طموحات الوزارة للعام الجاري، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن يشهد عام 2026 زيادة في حجم الصادرات الزراعية المصرية، مع التركيز على التصنيع الزراعي لتعظيم القيمة المضافة بدلاً من تصدير المواد الخام، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة ودعم الاقتصاد الوطني.
جناح مصري متكامل
الجناح المصري هذا العام يضم 99 شركة من كبرى الشركات المنتجة والمصدرة للخضر والفاكهة والتمور، ويشكل منصة استراتيجية لعرض جودة المحاصيل المصرية والتزامها بأعلى معايير سلامة الغذاء والجودة العالمية.
ويعد المعرض، الذي يشهد مشاركة نحو 2600 عارض من 90 دولة، ويغطي مساحة تزيد عن 128 ألف متر مربع، ويستقطب ما يقرب من 67 ألف زائر من 151 دولة، فرصة ذهبية لتعزيز تواجد الشركات المصرية في الأسواق العالمية وفتح قنوات تصديرية جديدة.
ومن المقرر ان تستمر فعاليات المعرض من 4 إلى 6 فبراير 2026، مع التركيز على عرض الجودة العالية للحاصلات المصرية، وضمان استدامة نمو الصادرات الزراعية باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للدولة.



