رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بين الحصاد والاحتياط.. كيف تحمي مصر غذاء شعبها ومقدراته؟

أرشيفية
أرشيفية

في قلب كل مجتمع زراعي، تكمن الحقيقة الأساسية أن الأرض ليست مجرد مساحة تزرع، بل هي رمز لاستمرارية الحياة وأمان الغذاء، ومرآة لتوازن الدولة في توفير احتياجات مواطنيها.

فالإنتاج الزراعي لا يقتصر على الجهد الفردي للمزارع، بل هو شبكة معقدة من التخطيط والإمداد والمراقبة، حيث تصبح التقاوي والأسمدة مؤشرات حقيقية على صحة هذا النظام واستقراره.

وزارة الزراعة

وفي هذا الإطار، أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أنه تم توفير كافة احتياجات مزارعي القمح من التقاوى عالية الإنتاجية والأسمدة بمختلف محافظات الجمهورية، نافيةً ما تردد حول وجود نقص في المنافذ الرسمية، معلنةً في الوقت ذاته عن زيادة المساحة المنزرعة هذا العام لتتجاوز 3.7 مليون فدان.

وكشف المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، عبر بيان رسمي، حقيقة ما تم تداوله بشأن وجود نقص في التقاوي والأسمدة المعتمدة لزراعة القمح بالمنافذ الرسمية، مؤكدًا أن جميع المنافذ مجهزة لتلبية احتياجات المزارعين، وأن القطاع الزراعي يواصل جهوده لضمان استدامة الإنتاج المحلي وتوفير مستلزمات الزراعة في التوقيت المناسب.

ركائز الأمن الغذائي

وأوضح البيان أنه بالتواصل مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أفادت الوزارة بتوافر تقاوي القمح المعتمدة والمنتقاة من الأصناف عالية الإنتاجية في كافة محافظات الجمهورية، مشيرة إلى أن هناك أكثر من 5600 جمعية زراعية بالقرى، وأكثر من 700 منفذ تابع للإدارة المركزية لإنتاج التقاوي، بالإضافة إلى الإرشاد الزراعي وقطاع الإنتاج، وحوالي 15 ألف منفذ معتمد للقطاع الخاص لتجارة التقاوي، لضمان وصولها لجميع المزارعين في الوقت المحدد.

وأضاف البيان أن كمية التقاوي المنتجة من خلال القطاعين الحكومي والخاص، بعد عمليات الغربلة، بلغت 74,466 طنًا، تم توزيع 60,034 طنًا منها حتى الآن، وما زال هناك رصيد غير موزع يقدر بـ 14,432 طنًا.

كما أشار البيان إلى أن الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي قامت بتوزيع 23,316 طنًا من القمح، مع وجود رصيد يقدر بـ 1,783 طنًا، رغم انتهاء موسم زراعة محصول القمح، علمًا بأن المساحة المزروعة تجاوزت المستهدف لتصل إلى أكثر من 3.5 مليون فدان، بزيادة تزيد على 400 ألف فدان مقارنة بالعام الماضي.

الأسمدة الأزوتية المدعمة

أما فيما يخص الأسمدة، فأكدت الوزارة أن الأسمدة الأزوتية المدعمة متوفرة بكميات كافية، ويتم شحنها من المصانع طبقًا للحصص الشهرية المقررة أولًا بأول لضمان وصولها إلى مستحقيها في التوقيتات المناسبة.

وبلغت كمية الأسمدة المنصرفة منذ بداية الموسم الشتوي 2025/2026 653 ألف طن، وما زال الشحن مستمرًا بانتظام حتى نهاية مارس 2026، مع وجود رصيد بالمخازن يقدر بنحو 154 ألف طن، مؤكدًا أن أرصدة الجمعيات الزراعية على مستوى الجمهورية لا تقل عن 3 ملايين شكارة.

ودعت الوزارة المواطنين إلى عدم الانسياق وراء المعلومات المغلوطة التي تهدف لإثارة الرأي العام، والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على بيانات دقيقة عن التقاوي والأسمدة.

تعزيز الإنتاج المحلي

تأتي هذه الجهود الرسمية في ظل تنفيذ مصر لمشروعات ضخمة في صناعة الأسمدة تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي، تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتلبية احتياجات المزارعين.

كما تعمل الدولة على تعزيز قدرات مشاريع الأسمدة العضوية والسائلة والهيدروجين الأخضر لتحويل المخلفات الزراعية ومخلفات الأسماك إلى أسمدة عالية الجودة، ضمن خطط مصر للتحول نحو الاستدامة الزراعية.

المصداقية والإمداد المنتظم

ويجسد بيان مجلس الوزراء الدور الأساسي للدولة في مراقبة المخزون والإمدادات والتوزيع المنتظم للتقاوي والأسمدة، وهو ما يمثل الركيزة الأساسية لاستقرار الأمن الغذائي في مصر.

فالمصداقية والالتزام بالبرامج المحددة للشحن والتوزيع هي خط الدفاع الأول لضمان إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح، وتعزيز القدرة التصديرية للقطاع الزراعي.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتضح فلسفة الدولة في الاستثمار في الأرض والمزارع كمصدر رئيسي للأمن الغذائي، ما يعكس مسؤولية وطنية وأخلاقية تجاه المواطن، ويؤكد أن الجهود الحكومية ليست مجرد عمليات إنتاج، بل استراتيجية متكاملة لضمان الاستدامة الزراعية وحماية حقوق المستهلك والمزارع على حد سواء.

تم نسخ الرابط