رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من قلب الرمال.. ولادة مفاجئة لتوأم تدهش فرق الإسعاف بالبحر الأحمر

الحالة وطاقم الاسعاف
الحالة وطاقم الاسعاف

مفاجأة من العيار الثقيل والجميل في ذات الوقت شهدتها أسرة بدوية من قاطني قرية الشيخ الشاذلي، والتي تقع جنوب غرب مدينة مرسى علم بـ ١٥٠ كيلو في أعماق الصحراء الشرقية.

المفاجأة جاءت على يد أطقم الاسعاف بعد نجاحهم في مساعدة سيدة بدوية داهمتها آلام المخاض بشكل مفاجئ على وضع مولودين توأم داخل سيارة الإسعاف، ليتبين لاحقًا أن كافة أفراد الأسرة كانوا يجهلون أن السيدة كانت حاملًا في طفلين توأم.

بدأت القصة في أعماق الصحراء الشرقية، حيث هيبة الجبال وشموخها، والتي تؤكد عظمة وقدرة الخالق عز وجل، بطرقات قوية متتابعة على باب وحدة إسعاف قرية الشيخ الشاذلي بعد منتصف الليل.

تلك الطرقات التي تعد معهودة للمسعف، مصطفى جاد الكريم، وزميله أحمد عيسى عبد الله، فني قيادة، تأتي دائمًا لتعلن عن احتياج أحد قاطني القرية للإسعاف بشكل عاجل.

لم يتوقف رجال الإسعاف كثيرًا أمام عقارب الساعة وتوقيت تلك الاستغاثة، ولم يغلبهم النعاس أو يعكر صفوهم وجود استغاثة في ذلك التوقيت، بل على النقيض من كل ذلك، استقبل رجال الإسعاف تلك الأسرة البدوية الصغيرة بكلمات الطمأنينة؛ زوجة حامل تتكئ على زوجها، ومعهم والدة الزوجة.

أسئلة متتابعة ألقاها المسعف مصطفى على مسامع الزوج، بالتزامن مع انطلاق سيارة الإسعاف صوب مستشفى جراحات اليوم الواحد بمرسى علم، حول الوضع الصحي للزوجة، وهل تعاني من أي أمراض مزمنة.

وهنا اتضح أن تلك الولادة هي الأولى لتلك السيدة. عشرات الكيلومترات قطعتها سيارة الإسعاف وهي تشق ظلام الطريق صوب المستشفى، ولكن يشاء القدر أن تزداد آلام المخاض على السيدة بشدة، ليتبين أنها بدأت في وضع مولودها بشكل طبيعي.

فيما تمكن المسعف بهدوء من طمأنة السيدة وتهدئتها وتوجيهها لوضع مولودها في ولادة طبيعية كاملة، لتتهلل أسارير كافة أفراد الأسرة، والتي زادت فردًا جديدًا.

وأثناء تجفيف الطفل وتحفيزه والتأكد من سلامة ممر الهواء وعدم وجود إفرازات تعوق تنفسه، وجد المسعف مصطفى أن السيدة على وشك وضع مولودها الثاني، لوهلة علت اندهاشة وجوه الجميع، ليصدح صوت الأب بالتهليل: توأم. ليتبين أن الزوج وزوجته لم يعلما بأن الزوجة حامل في طفلين توأم حتى تلك اللحظة.

خلف مقود القيادة كان صوت فني القيادة أحمد عيسى ينساب عبر شبكة اللاسلكي لغرف القيادة والتحكم الخاصة بإدارة أسطول مركبات هيئة الإسعاف المصرية بمحافظة البحر الأحمر، لإطلاعهم على التطورات لحظة بلحظة، ولتوفير دعم إضافي في حال الاحتياج لوجود توأم داخل سيارة الإسعاف.

وفي الكواليس، تواصلت غرف القيادة مع مستشفى جراحات اليوم الواحد بمرسى علم لاستقبال الطفلين.

داخل كابينة السيارة كان المشهد يناقض تمامًا ذلك الظلام الحالك الذي يحاوط مركبة الإسعاف من كل جوانبها في طريقها للمستشفى، مشهد يشع بالأمل والتفاؤل لأسرة صغيرة من فردين فقط، أصبحت أسرة كبيرة من زوجين وطفلين.

وهناك أمام استقبال مستشفى جراحات مرسى علم، امتزجت كلمات الثناء والشكر على رجال الإسعاف مع صوت أذان الفجر وهم يودعون تلك الأسرة البدوية.

تم نسخ الرابط