من بكين إلى أوروبا.. كيف أربكت أطماع ترامب في جرينلاند الحلفاء والخصوم
كشفت برقيات دبلوماسية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، حصل عليها موقع «بوليتيكو»، عن أبعاد جديدة لإصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على ضم جزيرة جرينلاند، مسلطة الضوء على ردود فعل الحلفاء والخصوم تجاه محاولات واشنطن بسط نفوذها على الإقليم القطبي التابع للدنمارك.

برقيات أمريكية تكشف كواليس ملف جرينلاند
وأظهرت البرقيات، التي تنشر للمرة الأولى، أن الولايات المتحدة لا تزال تمثل ثقلًا محوريًا للعديد من الدول الأوروبية، رغم ما وصفته الوثائق بسلوكها «العدواني» أحيانًا، وهو ما يضع العواصم الأوروبية في موقف معقد بين الاعتماد الاستراتيجي والتحفظ السياسي.
الصين تتابع تحركات ترامب بشأن جرينلاند
وفي برقية صادرة عن السفارة الأمريكية في بكين بتاريخ 21 يناير، أشار دبلوماسيون أمريكيون إلى أن الصين تتابع تحركات ترامب بشأن جرينلاند باهتمام بالغ، معتبرة أن الموقف يتيح لبكين فرصة استغلال تردد أوروبا، وقد يؤدي إلى زيادة التوترات عبر ضفتي الأطلسي.
وأضاف التقييم أن القيادة الصينية تدرك أن أي توسع عسكري أمريكي في جرينلاند من شأنه أن يعقد طموحاتها في القطب الشمالي، ويمنح واشنطن تفوقًا عسكريًا وبنيويًا في المنطقة.
فنلندا تتحسس من التهديدات الجمركية
ومن جانب آخر، كشفت برقية مؤرخة في 20 يناير من السفارة الأمريكية في هلسنكي، عن قلق لدى مكتب وزيرة الخارجية الفنلندية إزاء تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية أرسلت مستشارين عسكريين إلى جرينلاند للمشاركة في التخطيط لمناورات عسكرية.
ونقلت البرقية عن وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونن، تأكيدها أن بلادها لا تنوي اتخاذ أي خطوات يمكن اعتبارها موجهة ضد الأمريكيين.
توتر في آيسلندا بسبب تصريحات ساخرة
ولم تخل الساحة من توترات دبلوماسية، إذ أشارت برقية أخرى إلى انزعاج رسمي في آيسلندا عقب تصريحات ساخرة أطلقها بيلي لونغ، مرشح ترامب لمنصب سفير بلاده في ريكيافيك، تحدث فيها عن احتمال تحول آيسلندا إلى «الولاية الأمريكية الـ52»، بعد جرينلاند.
وبحسب برقية بتاريخ 23 يناير، استدعى أمين الدولة الدائم في آيسلندا، مارتن إييولفسون، القائم بأعمال السفارة الأمريكية، مطالبًا باعتذار رسمي رفيع المستوى، ومشددًا على أن مثل هذه التصريحات لا مكان لها في الخطاب الدولي.
وبينت البرقية أن القائم بالأعمال أكدت أن ضم آيسلندا ليس ضمن سياسة الولايات المتحدة، كما أشارت إلى أن لونغ قدم اعتذارًا عن تصريحاته.
إطار اتفاق جديد مع الناتو
وفي تطور لافت، أعلن ترامب خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، توصله إلى إطار تفاهم مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، يفتح المجال أمام واشنطن لتوسيع أنشطتها العسكرية والتعدينية في جرينلاند.
وبحسب مصادر دبلوماسية، يتضمن الإطار الذي ناقشه ترامب وروته ثلاثة محاور رئيسية، أولها منح الولايات المتحدة سيادة كاملة على قواعدها العسكرية في جرينلاند، مع السماح بإنشاء قواعد إضافية، على أن تحتفظ الدنمارك بحق الاعتراض على مواقعها.
كما يشمل المقترح دمج مشروع «القبة الذهبية» الدفاعي الذي اقترحه ترامب مع استراتيجية «الناتو» في القطب الشمالي، إلى جانب منح واشنطن حق الاعتراض على مشروعات استخراج الموارد الطبيعية في الإقليم.





