رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الحوثيون يعيدون تسمية المدارس.. خطوة تشعل غضبا واسعا في اليمن

المدارس اليمينة
المدارس اليمينة

في تصعيد جديد ضمن مسار «تسييس التعليم»، أقدمت جماعة الحوثي على تغيير أسماء 25 مدرسة حكومية في محافظة حجة شمال غربي اليمن، الإجراء الذي فجّر موجة استياء كبيرة بين التربويين والسكان، يُنظر إليه كحلقة إضافية في سلسلة خطوات تستهدف – وفق مراقبين – إعادة تشكيل الذاكرة التعليمية والهوية الوطنية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

تعليم مُعاد تشكيله 

مصادر تربوية من داخل المحافظة أكدت أن مكتب التربية الخاضع للحوثيين أصدر تعميماً يقضي باستبدال أسماء المدارس بأخرى تحمل دلالات طائفية أو مرتبطة بقيادات الحوثي، المدارس التي بقيت لعقود تحمل أسماء وطنية وتاريخية جرى تغييرها دون أي تشاور مع الإدارات المدرسية أو المسؤولين المحليين.

ويرى تربويون أن هذه التغييرات ليست مجرد «إجراءات رمزية»، بل تدخل ضمن عملية ممنهجة لربط التعليم بخطاب سياسي يهمّش الهوية اليمنية الجامعة لصالح سردية أيديولوجية مغلقة.

وفق ناشطين في حجة، لا يتوقف الأمر عند تغيير أسماء المدارس؛ بل يندرج ضمن مشروع أوسع يجعل المؤسسات التعليمية جزءاً من ماكينة التعبئة الفكرية للجماعة، ويشيرون إلى أن ربط المدارس بأسماء شخصيات غير يمنية أو شعارات عابرة للحدود يعكس محاولة واضحة لـ«تأطير التعليم» ضمن تحالفات الجماعة الإقليمية، بما يقزّم الهوية الوطنية ويضعها في الخلفية.

غضب في أوساط المعلمين

قرار تغيير الأسماء أثار موجة غضب واسعة بين المعلمين وأولياء الأمور. أحد المعلمين – فضّل عدم ذكر اسمه – أكد أن الخطوة نُفذت «بشكل مفاجئ وصادم»، موضحاً: «استيقظنا لنجد اللوحات القديمة أُزيلت واستُبدلت بأسماء جديدة لا علاقة لها بالعملية التعليمية، الرسالة واضحة: المدرسة لم تعد مكاناً للعلم بل أداة لفرض الأفكار».

كما عبّر أولياء أمور عن خشيتهم من أن يؤدي تسييس التعليم إلى مزيد من التدهور، خصوصاً في ظل ندرة الإمكانات وتوقّف رواتب المعلمين منذ سنوات.

خبراء تربويون حذّروا من أن الإصرار على إدخال الطابع الأيديولوجي داخل المدارس سيترك آثاراً عميقة على النسيج الاجتماعي اليمني. إحدى القراءات التحليلية ترى أن هذه السياسة «تخلق جيلاً محمّلاً بخطاب أحادي»، ما يهدد استقرار المجتمع على المدى الطويل ويفتح الباب أمام مزيد من الانقسام.

القرار الأخير ليس معزولاً عن سياق ممتد منذ سنوات، فقد سبق للحوثيين أن عدّلوا المناهج الدراسية، وفرضوا أنشطة تعبويّة داخل المدارس، وغيّروا أسماء مؤسسات تعليمية في محافظات عدة، ضمن ما وصفته منظمات حقوقية بأنه «محاولة منهجية لفرض هوية جديدة على المجتمع».

نقابة المعلمين اليمنيين بدورها نبّهت إلى أن هذه الممارسات تُرافقها أوضاع إنسانية وتعليمية كارثية، مع وجود ملايين الأطفال خارج الدراسة ونحو 170 ألف معلم بلا رواتب منذ ما يقارب عشر سنوات.

الأطفال يُعدّون للقتال

تشير تقارير نقابية إلى خروج ما يقرب من 2900 مدرسة عن الخدمة، إما بسبب التدمير أو تحويلها إلى مقار عسكرية، كما رصدت تحوّل «المراكز الصيفية» التي تشرف عليها الجماعة إلى ما يشبه معسكرات مغلقة، يُدرَّب فيها الأطفال على استخدام السلاح، ويُلقّنون خطاباً تحريضياً قبل الدفع ببعضهم إلى الجبهات.

وتعتبر النقابة ذلك «جريمة مروعة تستهدف الطفولة»، مطالبةً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باعتبار «تحريف المناهج وعسكرة المدارس» انتهاكاً يرتقي إلى جرائم ضد الإنسانية.

دعت نقابة المعلمين المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على الجماعة لوقف عسكرة التعليم وحماية المدارس، مع ضرورة دعم بدائل تعليمية تحفظ الهوية الوطنية وتضمن حق الأطفال في بيئة تعليمية محايدة وآمنة.

تم نسخ الرابط