نقل ذكي ومحطات شحن.. مشروع جديد يعيد صياغة الحياة في الإسكندرية
محافظة الإسكندرية، تلك المدينة التي اعتادت أن تقف دائمًا عند مفترق الطرق بين الماضي والمستقبل، لا تغيّر مساراتها فجأة، بل تُعيد التفكير فيها.
فبين شوارع شهدت قرونًا من الحركة والضجيج، وأسوار حملت ذاكرة البحر والتجارة والحضارة، يطل سؤال جديد: كيف يمكن لمدينة عتيقة أن تتحرك بروح العصر دون أن تفقد هويتها؟.

النقل الذكي
من هنا، لا يبدو الحديث عن النقل الذكي والمركبات الكهربائية مجرد مشروع خدمي، بل تحوّلًا فلسفيًا في طريقة فهم المدينة لنفسها، ولعلاقتها بالإنسان والبيئة والزمن.
فحين يصبح الطريق أكثر هدوءًا، والهواء أقل ازدحامًا، تتحول الحركة من عبء يومي إلى فعل واعٍ، يعكس اختيارًا حضاريًا بأن يكون المستقبل أكثر نظافة وأكثر ذكاءً.
ومن ذلك المنطلق وفي خطوة تُعدّ من أبرز التحركات التنفيذية على طريق التحول الأخضر وتطوير منظومة النقل الحضري، وقّعت محافظة الإسكندرية بروتوكول تعاون جديدًا يستهدف تشغيل مشروع نقل ذكي صديق للبيئة، إلى جانب إقامة محطات شحن للمركبات الكهربائية في عدد من المناطق الحيوية بالمحافظة، وذلك في إطار رؤية مصر 2030 الهادفة إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وتشجيع وسائل النقل النظيفة منخفضة التأثير البيئي.

بروتوكول التعاون
وكان شهد الفريق أحمد خالد حسن سعيد، محافظ الإسكندرية، توقيع بروتوكول التعاون بين محافظة الإسكندرية وشركتي Via وARRW، وهما من الشركات التقنية العالمية الرائدة في مجال حلول النقل الذكي والبنية التحتية الرقمية لشبكات النقل العام، والتي تعمل بالشراكة مع الحكومات ومشغلي النقل في عدد من دول العالم.
ويستهدف البروتوكول دعم تشغيل منظومة نقل حديثة تعتمد على المركبات الكهربائية والتطبيقات الذكية، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية في وسائل التنقل داخل المحافظة، وتحقيق توازن بين التطوير العمراني والحفاظ على البيئة.

محطات شحن متكاملة
وبحسب بنود البروتوكول، سيتم إنشاء محطات شحن للمركبات الكهربائية إلى جانب وحدات خدمية متكاملة في ثلاثة مواقع رئيسية تم اختيارها بعناية نظرًا لكثافتها المرورية وأهميتها الحيوية، وهي: منطقة سيدي جابر بنطاق حي شرق، ومنطقة سيدي بشر بنطاق حي المنتزه، ومنطقة محطة الرمل بنطاق حي وسط
وتُعد هذه المناطق من أكثر مناطق الإسكندرية استخدامًا لوسائل النقل العام، ما يجعلها نقاطًا محورية لانطلاق مشروع النقل الذكي وتحقيق أعلى استفادة مجتمعية منه.

منظومة نقل صديقة للبيئة
وأكد محافظ الإسكندرية أن توقيع البروتوكول يأتي في ضوء توجه المحافظة نحو تبني حلول النقل المستدام، مشيرًا إلى أن المشروع يسهم بشكل مباشر في: تحسين جودة الهواء داخل المدينة، وتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة، وكذا تطوير منظومة النقل الحضري بما يواكب المعايير العالمية
وأوضح المحافظ أن المشروع يتكامل مع مشروعات كبرى تشهدها الإسكندرية حاليًا، وعلى رأسها مشروع مترو الإسكندرية وأعمال تطوير ترام الرمل، بما يعزز من خلق منظومة نقل متكاملة، حديثة، وصديقة للبيئة تخدم المواطنين وتدعم خطط التنمية المستدامة.

تفاصيل التوقيع والشركات المشاركة
فيما تم توقيع البروتوكول رسميًا بين: اللواء أحمد حبيب – سكرتير عام محافظة الإسكندرية، وشركة Via ويمثلها المهندس طارق عبد الفتاح – رئيس مجلس الإدارة، وشركة ARRW ويمثلها الأستاذ صالح الشوربجي – رئيس قطاع العمليات
وتتمتع الشركتان بخبرة دولية واسعة في تقديم خدمات النقل التشاركي عند الطلب، وتشغيل الحافلات الذكية، وتطوير أنظمة رقمية متقدمة لتحسين كفاءة النقل العام وتجربة المستخدم.

نقل ذكي وتجربة مستخدم متطورة
ويهدف بروتوكول التعاون إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من أبرزها: تقديم خدمات نقل حديثة وصديقة للبيئة تعتمد على المركبات الكهربائية، وكذا التوسع التدريجي في تشغيل المركبات الكهربائية داخل المحافظة، والاعتماد على التطبيقات الذكية في توجيه السائقين والركاب، بالاضافة إلى تحسين تجربة المستخدم ورفع كفاءة التشغيل، دعم التحول نحو اقتصاد أخضر مستدام.
ويُعد المشروع نموذجًا عمليًا لتطبيق الحلول التكنولوجية الحديثة في إدارة النقل الحضري، بما يحقق أقصى استفادة للمواطن والدولة على حد سواء.

التشغيل التجريبي
وفي خطوة عملية تعكس الجدية في التنفيذ، تقرر بدء التشغيل التجريبي للخدمة اعتبارًا من اليوم ولمدة أسبوع كامل، على أن ينتهي في 2/1، وذلك تمهيدًا للتشغيل الكامل بعد تقييم الأداء الفني والتشغيلي للمنظومة، ورصد الملاحظات والعمل على تحسين الخدمة قبل التعميم.
خطوة نحو المستقبل
وجرى توقيع البروتوكول بحضور عدد من القيادات التنفيذية بمحافظة الإسكندرية، في مشهد يعكس حرص المحافظة على مواكبة التوجهات العالمية في مجال النقل الذكي، ودعم مسار الدولة نحو التحول الأخضر والتنمية المستدامة.
وبهذا المشروع، تخطو الإسكندرية خطوة جديدة نحو مستقبل أكثر نظافة وكفاءة، حيث يلتقي الذكاء التكنولوجي مع الوعي البيئي لصناعة نموذج نقل حضري يليق بمدينة بحجم وتاريخ عروس البحر المتوسط.



