رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مشروع الطاقة الأكبر.. محطة شمسية تغير وجه الكهرباء في السويس

ارشيفية
ارشيفية

محافظة السويس، حيث يلتقي البحر الأحمر بالصحراء المصرية، تتحول اليوم إلى منارة للطاقة النظيفة والمستقبل المستدام؛ ففي قلب هذه المحافظة، تصبح محطة الخلايا الشمسية بمنطقة الزعفرانة أكثر من مجرد مشروع كهرباء، فهي رمز لإرادة الإنسان في السيطرة على الطبيعة وتحويل ضوء الشمس إلى حياة حقيقية، حيث تتحول كل شعاعه إلى طاقة تُنير المنازل، وتشغل المصانع، وتدفع عجلة التنمية.

هنا، يتجسد معنى الاستدامة ليس فقط كمفهوم بيئي، بل كمسار حضاري يربط بين الحاضر والمستقبل، ويؤكد أن التطوير الحقيقي هو الذي يحقق توازنًا بين الاقتصاد والبيئة وكرامة المواطن، لتصبح الطاقة النظيفة رافدًا للنهضة الوطنية والتحول الحضاري للمجتمع.

منطقة الزعفرانة

بدأت القصة من منطقة الزعفرانة بمحافظة السويس، حينما تجسدت رؤية مصر في الاعتماد على الطاقة المتجددة، من خلال مشروع محطة الخلايا الشمسية لإنتاج الكهرباء بقدرة 50 ميجاوات.

ويأتي هذا المشروع العملاق ضمن جهود الدولة لتعزيز استخدام الطاقة النظيفة وتغطية احتياجات القرى والمنازل المحيطة، بالإضافة إلى دعم قطاع الصناعة والإنتاج بالمنطقة.

استثمار وطاقة مستدامة

فيما تبلغ إجمالي الاستثمارات في المشروع نحو 700 مليون جنيه، ويهدف إلى إنتاج 90 ألف ميجاوات ساعة سنويًا، ما يعادل توفير حوالي 19 ألف طن بترول مكافئ، وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 50 ألف طن سنويًا؛ ويُعد هذا الإنتاج ما يقرب من ثلث الطاقة التي ينتجها السد العالي، ما يساهم بشكل فعال في منع انقطاع الكهرباء وضمان استدامة الطاقة في المنطقة.

ويشمل المشروع إنشاء محطة لإنتاج الكهرباء باستخدام نظم الخلايا الشمسية الفوتوفلطية على مساحة تقارب 1 كيلومتر مربع، مع ربطها بمحطة المحولات المحلية لتوزيع الطاقة.

شراكة دولية وتمويل مستدام

وكان شهد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة توقيع عقد بين هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة وتحالف شركات Belectric–CCC لتولي تركيب وتشغيل وصيانة المحطة لمدة 5 سنوات.

ويبلغ تمويل المشروع 38 مليون يورو من خلال قرض ميسر من بنك التعمير الألماني، ما يعكس اهتمام المستثمرين الدوليين بالاستثمار في قطاع الطاقة الشمسية في مصر.

فرص عمل

لا يقتصر تأثير المشروع على الطاقة النظيفة فقط، بل يمتد ليشمل فرص العمل، حيث يوفر المشروع حوالي 500 فرصة عمل مؤقتة خلال مرحلة الإعداد والإنشاء، بالإضافة إلى 50 فرصة عمل دائمة خلال التشغيل والصيانة طوال عمر المشروع المتوقع الذي يمتد 25 عامًا.

دعم الصناعة والاستثمار

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز الاستثمار في قطاع الطاقة الشمسية في الزعفرانة، ويمثل نموذجًا يُحتذى به لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية، بما يحقق أهداف الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الوصول إلى 42% من إجمالي الطاقة المنتجة من مصادر متجددة، وتواصل الدولة إجراء الدراسات اللازمة لزيادة هذه النسبة، مع التركيز على الطاقة الشمسية كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة.

نموذج لمستقبل أخضر

وفي النهاية فمشروع محطة الخلايا الشمسية بمنطقة الزعفرانة لا يقتصر على كونه مصدرًا للكهرباء، بل يمثل خطوة استراتيجية نحو التحول للطاقة النظيفة، ويجسد رؤية الدولة في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية، والحفاظ على البيئة، وتوفير الطاقة بشكل مستدام.

ومع قرب بدء تشغيل المحطة، تتجه الأنظار إلى الزعفرانة كمحطة انطلاق حقيقية لمزيد من مشاريع الطاقة الشمسية، ليصبح هذا المشروع قلب الاستثمار الأخضر في مصر، ورافدًا رئيسيًا لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة، ورافدًا أساسيًا لدعم الاكتفاء الذاتي من الكهرباء وتحقيق التنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط