هل نجح ترامب في تشتيت انتباه العالم عن قضية إبستين؟..السر احداث يناير
مع بداية العام الجديد، وجد العالم نفسه أمام سلسلة من الأزمات والتصريحات المتفجرة والتحركات العسكرية المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في توقيت لافت جاء مباشرة بعد تجدد الاشتعال حول قضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين في ديسمبر، وما رافقها من مظاهرات وضغوط إعلامية غير مسبوقة.
ورغم أن الربط المباشر بين القضية والأحداث المتسارعة لا يمكن الجزم به دون أدلة، فإن تتابع الأحداث وكثافتها طرح تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت واشنطن أو الرئيس ترامب تحديدًا قد نجح في تحويل بوصلة الاهتمام الدولي بعيدًا عن ملف إبستين الذي مثّل أزمة محرجة داخل الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم.
ومع ذلك فإن الإعلام الغربي مثل موقع«abc» الأسترالي وصحيفة بوليتكو الأمريكية يعترفان بأن للرئيس الأمريكي أسلوبًا بارع في المراوغة، حيث يطلقون عليه “مناورة القط الميت”، إنها استعارة لاستراتيجية بسيطة: عندما يتحدث الجميع عن شيء يضرك، شتت انتباههم، وهو الأسلوب الذي يتبعه الرئيس الأمريكي.
قضية إبستين.. شرارة ديسمبر التي أرّقت البيت الأبيض
شهد ديسمبر الماضي ذروة الاهتمام العالمي بملف إبستين بعد نشر وثائق جديدة وظهور شهادات أعادت فتح النقاش حول شبكات النفوذ والعلاقات السياسية المرتبطة بالقضية، وكانت المظاهرات في عدة مدن أمريكية أعادت الضغط على الإدارة، وارتفع الجدل إلى مستويات غير مسبوقة واصدر الكونجرس الآف الصور والملفات الشائكة حول الملياردير صاحب السمعة السيئة، لكن مع دخول يناير… تغيّر المشهد تمامًا.

يناير 2026: سلسلة من الأزمات المتلاحقة
حادثة تلو أخرى… والعالم ينسى إبستين..
1. اختطاف نيكولاس مادورو
ففي الأيام الأولى من يناير، سيطرت أخبار اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على الإعلام الدولي، لتصبح القضية حديث العالم، هذا التحول المفاجئ دفع ملف إبستين إلى الوراء بشكل واضح.
2. اتهامات لعدد من الدول بتهريب المخدرات
سرعان ما أعقب ذلك تصعيد أمريكي تجاه دول مثل كولومبيا وكوبا، متهمًا إياها بالتورط في إدارة شبكات مخدرات تستهدف الولايات المتحدة، التصعيد فتح جبهة جديدة من الجدل السياسي والدبلوماسي، وكثير من دول أمريكا اللاتينية كانت تحت خط النيران خوفا من سيطرة ترامب عليها.
3. محاولة استغلال النفط الفنزويلي
وفي السياق ذاته، برزت محاولات أمريكية للدفع نحو ترتيبات جديدة تخص النفط الفنزويلي، ما أدخل المنطقة في نقاشات حول مصالح واشنطن واستراتيجيتها في أمريكا الجنوبية.

4. ملف جرينلاند.. من تهديدات إلى أزمة مفتوحة مع أوروبا
ثم فجّرت تصريحات ترامب حول رغبته في ضم جزيرة جرينلاند الخلافات مع العواصم الأوروبية، لتبدأ مرحلة من التوترات الدبلوماسية والتصعيد اللفظي بين واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي، وتحوّل الملف إلى محور رئيسي في الإعلام الدولي لأيام طويلة.
5. خلافات مع زعماء أوروبا وتصعيد لغة المواجهة
خلال نفس الفترة، شهدت العلاقات الأمريكية–الأوروبية توترًا غير مسبوق، مع تبادل تصريحات قاسية حول الرسوم الجمركية والسيادة على غرينلاند، ما ضاعف الاهتمام الإعلامي وغطّى تقريبًا على كل الملفات الأخرى.
6. تحريك أسطول أمريكي نحو إيران
وفي تطور عسكري كبير في الساعات الماضية فقط، أعلنت واشنطن تحريك مجموعة بحرية ضخمة باتجاه الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف من مواجهة محتملة مع إيران، وذلك بعد أيام من التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تشهد طهران مظاهرات واسعة وتريد واشنطن بأي شكل فض هذه المظاهرات والتخلص من النظام الحاكم في أسرع وقت.
القاسم المشترك: كل هذه الأحداث وقعت في الأسابيع التي تلت اشتعال قضية إبستين، منذ بداية يناير – وحتى الآن – خفت الحديث العالمي بشكل كبير عن قضية إبستين، مقارنة بما كان عليه الوضع في ديسمبر، والتحليل الزمني يُظهر أن القضايا السياسية والعسكرية المتلاحقة غطّت على الملف بالكامل تقريبًا.
وهنا يبرز السؤال الأهم:
هل كان ذلك متعمّدًا أم مجرد تزامن سياسي؟
لا توجد دلائل قاطعة على أن هذه التحركات جاءت بقصد صرف الأنظار، لكن:
توقيت الأزمات المتتالية.
وتعدد الجبهات التي فُتحت في وقت واحد.
وحجم التصعيد الإعلامي المصاحب لها.
…كلها عوامل تعزز نظريات تشير إلى أن البيت الأبيض استفاد – على الأقل – من انشغال الرأي العام العالمي بقضايا أكثر صدمة وجاذبية من ملف إبستين الشائك.
خبراء الإعلام السياسي عادة يشيرون إلى ظاهرة معروفة باسم:“إغراق الأخبار” – News Flooding، وهي استراتيجية تعتمد على خلق أو تضخيم أحداث جديدة تغمر الفضاء الإعلامي بحيث تتراجع القضايا الحساسة.
هل خمدت قضية إبستين؟ نعم. هل كان ذلك مقصودًا؟ غير محسوم… لكنه ممكن جداً
الواقع يشير إلى أن ملف إبستين لم يعد في صدارة المشهد منذ يناير، وأن الأحداث السياسية والعسكرية المرتبطة بترامب لعبت دورًا كبيرًا في تغيير بوصلة الرأي العام.



