رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف يمكن لسيطرة ترامب على نفط فنزويلا إعادة تشكيل النظام العالمي؟

 نفط فنزويلا
نفط فنزويلا

مع بداية العام الجديد، كان العالم يحلم بسنة جديدة، بعيدة عن الحروب، والصراعات، إلا أن صباح السبت 3 يناير ضرب بالأحلام عرض الحائط، حيث شنت القوات الأمريكية عملية خاطفة استهدفت مقر إقامة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس في كاراكاس، وخلال دقائق، تم اعتقال الرئيس وزوجته، ونُقلا إلى نيويورك، للمحاكمة بالتهم المنسوبة إليهم والمتعلقة بالإرهاب وتهريب المخدرات.

مستقبل فنزويلا على المحك

العملية أثارت جدل دولي كبير يتعلق بكيفية تنفيذ هجوم على رئيس دولة منتخب، والقبض عليه ونقله إلى دولة أخرى للمحاكمة، خاصة بعد أن انتشرت الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي، مصحوبة بالتحليلات السياسية والاقتصادية حول مستقبل فنزويلا، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المتعلقة بالنفط الفنزويلي، والتي أعلن فيها ضمنيًا عن إمكانية فرض "حجر نفطي" على فنزويلا إذا لم تُسلم الحكومة الانتقالية النفط للفائدة الأمريكية.

وعلى الرغم من إعلان الإدارة الأمريكية أن الهدف الأساسي مما حدث هو منع تهريب المخدرات للولايات المتحدة، لكن تبين من التصريحات أن الهدف يتمثل في النفط الفنزويلي باعتبار أن فنزويلا تملك اليوم أكبر احتياطي نفط بالعالم حيث يقدر الاحتياطي المؤكد بما يزيد عن 300 مليار برميل حسب وكالة الطاقة الدولية.

الدكتور أسامة كمال، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق قال في تصريحاته لـ"الجمهور" إن فنزويلا تحتل المركز الأول فى إنتاج البترول، بكمية تتراوح بين 300 و303 مليارات برميل، وبمتوسط إنتاج يومي يتراوح بين مليون و3 ملايين برميل، ما يجعل احتياطيات الدولة تصل إلى 362 سنة.

تشكيل سوق النفط العالمي بصورة سياسية

سيطرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو عودة النفوذ الأمريكي المباشر أو غير المباشر إلى فنزويلا يمكن أن تعيد تشكيل سوق النفط العالمي بصورة سياسية أكثر منها إنتاجية، بحسب الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، والذي أكد أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي عالميًا، لكن قدرتها الإنتاجية المتدهورة تعني أن أي زيادة في المعروض ستكون تدريجية وعلى المدى المتوسط.

الأثر الحقيقي يتمثل في إعادة توجيه النفط الفنزويلي من الصين وروسيا نحو الولايات المتحدة وأوروبا، بما يقلص هامش المناورة أمام بكين وموسكو ويعزز النفوذ الأمريكي في سوق الطاقة، دون أن يؤدي بالضرورة إلى انهيار أسعار النفط عالميًا، بحسب الإدريسي.

أما بالنسبة للدول الأكثر امتلاكًا للنفط، فتأتي السعودية في المركز الثاني تليها إيران بـ210 مليارات برميل تكفي 145 سنة، بينما الولايات المتحدة في المركز الـ11 باحتياطي يكفي 10 سنوات فقط، لافتًا إلى أن العراق يأتي بعدها، بحسب  وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، والذي أكد أن سوق النفط لن تتأثر كثيرًا بالأحداث الفنزويلية مع إنتاج عالمي يومي يتراوح بين 102 و105 ملايين برميل، متوقعًا تحسنًا طفيفًا في الأسعار قد يصل إلى 55 أو 56 دولارًا للبرميل حسب التطورات المقبلة.

صناعة النفط والغاز في فنزويلا 

قبل عقود، كانت صناعة النفط والغاز في فنزويلا قوة عظمى واعدة تدفع بالبلاد نحو التقدم، حيث تمتلك البلاد 17% من احتياطيات النفط العالمية، مع ما يقدر بنحو 303 مليارات برميل من النفط الخام القابل للاستخراج، بحسب ما ذكره المجلس الأطلسي، ففي عام 2000، بلغ إنتاج النفط الفنزويلي ذروته  عند 3.2 مليون برميل يوميًا، بفضل المشاريع المشتركة والشراكات الفعالة بين شركة النفط الوطنية بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA) وعدد من شركات النفط العالمية.

في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، أشرفت إدارة الرئيس الفنزويلي السابق هوجو تشافيز على تأميم قطاع النفط الفنزويلي، مما غيّر جذريًا شروط التعامل مع الشركات الأجنبية، وأسفر التأميم عن مصادرة الأصول، والتحكيم الدولي، وانخفاض ملحوظ في استثمارات معظم الشركات الغربية في المناطق المنتجة للنفط في فنزويلا، وبعد انتهاء ولاية تشافيز، واجه مادورو ومسؤولوه سلسلة متصاعدة من العقوبات الأمريكية القاسية، ابتداءًا من عام 2017، حيث استهدفت إدارة ترامب الأولى قطاع النفط والغاز في فنزويلا باعتباره المحرك الرئيسي لتعميق الاستبداد في نظام مادورو.

28000 بئر غير نشطة

يوجد حوالي 28000 بئر غير نشطة تحتاج إلى إعادة تأهيل في المناطق الناضجة، ولم ترد أي تقارير عن عمليات حفر استكشافية منذ عام 2019، حيث تضم  فنزويلا أكبر حقول النفط بعدد 14 حقلًا عملاقًا، 11 منها لا تزال تحتوي على أكثر من 50% من احتياطياتها.

ويتكون نظام التكرير في فنزويلا من أربع مصافي كبيرة بسعة إجمالية تبلغ 1.3 مليون برميل يوميًا، لكن هذه المصافي تعمل بأقل بكثير من طاقتها الإنتاجية، ومن المرجح أن تؤثر زيادة إنتاج فنزويلا من النفط الخام أو صادراتها على فروق أسعار النفط الخام الثقيل، بحسب تقرير صادر عن شركة S&P Global المتخصصة في التداول.

جيم بوركهارد، محلل الطاقة في  شركة S&P Global، قال إن إنتاج فنزويلا قد ينمو إذا رُفعت العقوبات، لكن ذلك سيتطلب استثمارات جديدة لا تقل عن عدة مليارات من الدولارات لرفع الإنتاج إلى 1.5 مليون برميل يوميًا خلال الـ 12 إلى 24 شهرًا القادمة، أي بزيادة تقارب 500 ألف برميل يوميًا عن المستويات الحالية.

خلافات بين كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط والرئيس ترامب

زيادة الإنتاج أكثر من ذلك، إلى 3 ملايين برميل يوميًا على سبيل المثال، سيتطلب إنفاقًا أكبر بكثير على البنية التحتية بالإضافة إلى تكاليف تطوير قطاع التنقيب والإنتاج، بحسب بوركهارد، والذي أكد أن ذلك سيستغرق سنوات عديدة، ويجب أن تكون شروط الاستثمار، بما في ذلك الثقة في استدامتها، وبيئة أسعار النفط مُواتية لمثل هذه الاستثمارات".

إلا أن شبكة “CNBC” كشفت عن إبلاغ كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط الأمريكي الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض أن فنزويلا ستحتاج إلى إصلاحات كبيرة لجذب الاستثمارات مثل إكسون موبيل، وكونوكو فيليبس، إذا أبلغ دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون، الرئيس ترامب بأن السوق الفنزويلية ”غير قابلة للاستثمار” في وضعها الحالي، خاصة بعد أن كانت فنزويلا قد استولت على أصول إكسون وكونوكو في عام 2007، وتدين كاراكاس للشركتين بمليارات الدولارات كتعويضات مستحقة من قضايا التحكيم.

الرئيس التنفيذي لشركة إكسون قال لترامب في البيت الأبيض: ”لقد صودرت أصولنا هناك مرتين، لذا يمكنك أن تتخيل أن دخولنا للمرة الثالثة سيتطلب تغييرات جذرية عما شهدناه هناك، إذا نظرنا إلى الأطر القانونية والتجارية القائمة اليوم في فنزويلا، فسنجد أنها غير قابلة للاستثمار”.

أما الرئيس التنفيذي لشركة كونوكو فيليبس، رايان لانس، فقال إن القطاع المصرفي سيحتاج إلى المساعدة في إعادة هيكلة ديون فنزويلا وتوفير مليارات الدولارات لتمويل إعادة بناء البنية التحتية للبلاد، داعيا إلى إعادة هيكلة شركة النفط المملوكة للدولة بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA).

احتياطيات الغاز الطبيعي في فنزويلا 

احتياطيات الغاز الطبيعي في فنزويلا تُقدر بنحو 200 تريليون قدم مكعب، مما يُمثل أكثر من 60% من احتياطيات الغاز الطبيعي في أمريكا اللاتينية، ومع ذلك، فشلت البلاد في استغلال احتياطياتها الضخمة، بل تهدر كميات كبيرة من غاز الميثان، إذ تُهدر شركة النفط الفنزويلية (PDVSA) ما يُقارب  40% من  إنتاجها البالغ 3 مليارات قدم مكعب يوميًا، ما يُؤدي إلى خسارة سنوية تُقدر بنحو مليار دولار أمريكي من عائدات الغاز الطبيعي.

 

تم نسخ الرابط