باستثمارات بلغت 200 مليون دولار.. مصنع عملاق للبطاريات في مصر
في مستهل زيارته الرسمية إلى جمهورية الصين الشعبية، استهل الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، برنامج الزيارة بعقد اجتماع موسع مع مسؤولي شركة «كنركس» الصينية، إحدى الشركات الرائدة عالميًا في تصنيع خلايا وتقنيات وبطاريات تخزين الطاقة، وذلك بحضور ممثلي شركة «كيميت» المصرية، حيث جرى خلال اللقاء استعراض شامل لمزايا السوق المصرية وخطة عمل قطاع الكهرباء والطاقة، في إطار التوجه الاستراتيجي للدولة نحو التحول الطاقي وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة الوطني.
التحول الطاقي وتوسيع مشروعات تخزين الكهرباء
ناقش الاجتماع متطلبات المرحلة المقبلة في قطاع الكهرباء، خاصة التوسع في استخدام تقنيات تخزين الطاقة الكهربائية بنظام البطاريات، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لدعم مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، سواء من خلال إنشاء محطات تخزين منفصلة أو محطات متصلة مباشرة بمشروعات الطاقة المتجددة القائمة والجاري تنفيذها، حيث تم التأكيد على الدور الحيوي الذي تلعبه بطاريات التخزين في تأمين الشبكة القومية للكهرباء، وضمان استقرار واستمرارية التغذية الكهربائية، وتقليل الفقد، ورفع كفاءة التشغيل، بما يواكب الطفرات المتسارعة في إنتاج الطاقة النظيفة.
دعم الصناعة وتوطين التكنولوجيا
تناول اللقاء كذلك خطة الدولة لدعم الصناعة الوطنية، ونقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة، والتوسع في تصنيع المهمات والمعدات الكهربائية محليًا، مع إحلال المنتج المحلي محل المستورد، بما يعزز من قدرات التصنيع الوطني، ويخفض فاتورة الاستيراد، ويفتح آفاقًا جديدة للتصدير، كما جرى بحث سبل التعاون وآليات العمل المشترك بين الجانبين المصري والصيني في مجالات تصنيع المعدات الخاصة بالطاقة المتجددة، ونقل التكنولوجيا المتقدمة التي تمتلكها الشركة الصينية، لا سيما في مجال تصنيع خلايا بطاريات تخزين الطاقة.

اتفاقية استراتيجية لإقامة مصنع بطاريات في مصر
عقب الاجتماع، شهد الدكتور محمود عصمت مراسم توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي بين شركة «كيميت» المصرية ومجموعة شركات «كنركس» الصينية، تهدف إلى توطين صناعة خلايا بطاريات تخزين الطاقة الكهربائية، وإنشاء مصنع متكامل لتصنيع البطاريات اعتمادًا على مواد خام ومستلزمات إنتاج محلية، حيث وقع الاتفاق عن الجانب المصري المهندس أحمد العبد رئيس شركة كيميت، وعن الجانب الصيني داي ديمنج رئيس الشركة، ويتضمن الاتفاق إنشاء مصنع لإنتاج خلايا بطاريات تخزين الطاقة، مع نقل وتوطين تكنولوجيا التصنيع بدءًا من المواد الخام والصناعات التحويلية اللازمة، وصولًا إلى المنتج النهائي، بطاقة إنتاجية تصل إلى 5000 ميجاوات ساعة سنويًا، وبإجمالي استثمارات تقدر بنحو 200 مليون دولار.
جولة ميدانية بمصانع ووهان
ضمن برنامج الزيارة، أجرى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة جولة ميدانية داخل مصانع الشركة الصينية في مقاطعة ووهان، حيث تفقد المصنع المرجعي وخطوط الإنتاج التي سيتم تنفيذها في مصر باستخدام نفس التصميمات والآليات والتكنولوجيا، على أن يكون المصنع المصري مطابقًا لنظيره الصيني، واستمع خلال الجولة إلى شرح تفصيلي حول طبيعة التكنولوجيا المستخدمة، وآليات تشغيل خطوط الإنتاج، والطاقة الإنتاجية، والمساحات المخصصة، إلى جانب التفاصيل الفنية الخاصة بمراحل التصنيع المختلفة، كما شملت الجولة زيارة مواقع استلام مستلزمات الصناعة، ومعامل الاختبارات الخاصة بالمنتج النهائي، وأماكن شحن المنتجات إلى الموانئ والمصانع المختلفة، ورافق الوزير خلال الجولة المهندس عادل الحريري، العضو المتفرغ للدراسات والتخطيط بالشركة المصرية لنقل الكهرباء، إلى جانب مسؤولي الشركتين.
رؤية الوزارة ودور القطاع الخاص
وأكد الدكتور محمود عصمت أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تمتلك خطة واضحة لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، مشددًا على دعم الوزارة لكافة نماذج الشراكات، خاصة تلك التي ترتبط باستخدام معدات ومهمات يتم تصنيعها محليًا، وعلى رأسها بطاريات تخزين الطاقة، موضحًا أن هذا الاتفاق يمثل نموذجًا متكاملًا يشمل تصنيع الخلايا والبطاريات معًا ويضمن نقل التكنولوجيا بالكامل، كما أشاد بالدور المحوري للقطاع الخاص في توطين صناعات جديدة وتبني تكنولوجيا حديثة، مؤكدًا أن الدولة تعمل وفق استراتيجية شاملة لتوطين الصناعة في مختلف القطاعات، وتقديم كافة أوجه الدعم، وفتح المجال أمام الشركات العاملة في مجالات الطاقات المتجددة للمشاركة في خطة التحول الطاقي، في ظل سعي مصر لأن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة وصناعة المهمات الكهربائية، مع منح أولوية للمنتج المحلي وزيادة نسبة المكون المحلي في مشروعات الطاقة المتجددة لتصل إلى 60%، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحديث وتطوير الشبكة الكهربائية بشكل مستمر.


