عراقجي: الضربات الأمريكية لم تُسقط البرنامج النووي الإيراني ولن تكسر إرادة طهران
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الضربات الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية خلال عام 2025 لم تحرم إيران من تكنولوجيا برنامجها النووي، ولم تُضعف عزمها على الاستمرار فيه، مشددًا على أن القصف العسكري لا يمكنه القضاء على المعرفة أو الإرادة السياسية.
«التكنولوجيا لا تُقصف»
وقال عراقجي، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأمريكية: «نعم، لقد دمرتم المنشآت والمعدات، لكن التكنولوجيا نفسها لا يمكن تدميرها بالقصف، والعزيمة أيضًا لا يمكن كسرها بالقصف»، في رسالة مباشرة لواشنطن تعكس تمسك طهران بخياراتها الاستراتيجية رغم الضغوط العسكرية.

تصعيد إقليمي وإجراءات احترازية
وتأتي تصريحات وزير الخارجية الإيراني في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث أفادت وكالة «رويترز»، الأربعاء، نقلًا عن مسؤول أمريكي، بأن الولايات المتحدة بدأت بسحب جزء من موظفيها من القواعد الرئيسية في الشرق الأوسط كإجراء احترازي، على خلفية المخاوف من تدهور أمني محتمل.
وتزامنت هذه الخطوة مع تحذيرات أطلقها مسؤول إيراني رفيع، نبه فيها الدول المجاورة التي تستضيف قواعد أميركية إلى أن إيران ستستهدف تلك القواعد في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة، ما زاد من حدة القلق الإقليمي والدولي.
احتجاجات داخلية واتهامات متبادلة
وتتزامن التطورات الخارجية مع اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ أواخر ديسمبر 2025، اندلعت على خلفية الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني.
وتصاعدت حدة الاحتجاجات بشكل ملحوظ اعتبارًا من 8 يناير، بعد دعوات أطلقها رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع عام 1979، وترافقت مع قطع جزئي للإنترنت في عدد من المناطق.
وشهدت عدة مدن إيرانية مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، رُفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، وأسفرت عن سقوط قتلى من الجانبين. وفي 12 يناير، أعلنت السلطات الإيرانية أنها فرضت السيطرة على الأوضاع، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«تنظيم الاضطرابات».
قطيعة سياسية ورسائل إلى الأمم المتحدة
من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، إلغاء جميع الاتصالات مع المسؤولين الإيرانيين، معربًا عن دعمه للمحتجين، ومؤكدًا أن «مساعدة» لهم «في الطريق».
وردت طهران عبر ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، الذي بعث برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، اعتبر فيها تصريحات ترامب تشجيعًا على زعزعة الاستقرار وتهديدًا لسيادة إيران.
خلفية التصعيد العسكري
وتعود ذروة التوتر العسكري بين الطرفين إلى يونيو 2025، عندما شنت إسرائيل، بدعم أميركي لاحق، هجمات على منشآت نووية وأهداف إيرانية، وردت طهران بقصف صاروخي استهدف قاعدة العديد الأميركية في قطر.
وانتهت تلك الجولة بوقف لإطلاق النار بعد 12 يومًا من التصعيد، وصفه ترامب حينها بأنه «أطلق بخار إيران» ومهّد الطريق لما سماه «السلام والوئام في الشرق الأوسط»، إلا أن التطورات الحالية تشير إلى أن جذوة الصراع لم تنطفئ بعد.



