رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

علي جمعة: الإسراء والمعراج معجزة تثبت قدرة الله وتربّي قلب المسلم

الشيخ علي جمعة
الشيخ علي جمعة

الإسراء والمعراج من أعظم الآيات التي تحمل معانٍ روحية وعقائدية عميقة، كما يوضح الشيخ علي جمعة، فهي ليست مجرد خوارق للعادة، بل دروس عملية للمسلم في فهم قدرة الله وعلاقته بالكون وبالسببية والعمل البشري.

خوارق العادة وحدودها

يشرح الشيخ علي جمعة أن خوارق العادة، مثل الماء الذي ينبع من بين أصابع النبي ﷺ، أو العصا التي تنفلق بها البحار، أو اليد البيضاء التي تظهر على غير المألوف لموسى عليه السلام، تبقى ضمن قوانين يُدركها العقل، فهي خارقة للعادات المرئية، لكنها لا تتجاوز نطاق قوانين الكون الجزئية. 

وهذه المعجزات تظهر قدرة الله في إطار يُفهم بالقوانين المخلوقة، لكنها لا تخرق القانون الكلي للكون بشكل مطلق.

الإسراء والمعراج: خرق للقانون الكوني الكلي

أما الإسراء والمعراج، فهو خرق للقانون الكلي للكون، إذ جرت المسافات في زمن يسير، وطُوي المكان فجعل المضيّق يُسع الموسّع دون أن يتغير في ذاته، حتى قيل إن فراش النبي ﷺ لم يبرد عند عودته،  وهذا يبيّن قدرة الله المطلقة، وأن الأحداث تسير بأمر الخالق الذي يقول للشيء: "كن فيكون"، وأن العباد يعيشون وفق إرادة الله، وليس وفق قوانين الطبيعة المألوفة لديهم.

السببية والتوكل: فهم صحيح

من الدروس المهمة أيضًا أن السبب بحد ذاته لا يعمل إلا بإذن الله، فالسببية ليست مطلقة، والمسبب لا يؤثر بذاته إلا بإرادة الله. النار تحرق بإذن الله، والماء يغمر بإرادته، كما أن الإنسان مأمور باتخاذ الأسباب التي خلقها الله مع التوكل عليه، فالأسباب وسيلة، والتوكل مطلوب معها. 

فالاعتماد الكلي على الأسباب شرك، وتركها جهل، بينما المزج بين الأخذ بها والتوكل على الله عبادة وتقوى.

الإسراء والمعراج في حياة المسلم

الإسراء والمعراج يعلم المسلم كيف يسلك في حياته اليومية: في العبادة، والعمل، والتزكية، وفي مواجهة تحديات الحياة،و النبي ﷺ، رغم عصمته، كان يتخذ الأسباب العملية في المعارك، مثل ارتداء الدرع عند الخروج إلى أحد، ليعلّمنا أن الأخذ بالأسباب جزء من العبادة والعمل الصالح، والتوكل على الله يكمل هذه الوسائل ولا يناقضها.

هدف الإسراء والمعراج: بناء القلوب والقدرة على الحياة

القصد من الإسراء والمعراج ليس الإعجاز العقلي وحده، بل تثبيت قلب المسلم على قدرة الله المطلقة، وتعليمه التوكل الصحيح، والاعتماد على سنن الله في الحياة، والموازنة بين العمل بالأسباب والتسليم لإرادة الخالق، و هذه الرحلة العظيمة تؤكد أن الإنسان قادر على مواجهة الحياة بثقة، وأن كل فعل صالح يتخذ ضمن الأسباب المخلوقة هو عبادة، وأن القدرة الإلهية تتحقق فوق حدود الإدراك البشري.

تم نسخ الرابط