الجارديان: قطع الإنترنت في إيران دقيق بشكل مثير للقلق وقد يستمر لبعض الوقت
حذّر خبراء في بنية الإنترنت والحقوق الرقمية من أن الانقطاع الواسع الذي تشهده إيران منذ 36 ساعة يمثّل مرحلة جديدة من “التطور المقلق” في أدوات الرقابة الرقمية التي تستخدمها السلطات، مؤكدين أن طهران تطبق هذه المرة قطعاً أكثر شمولاً ودقة، وهو ما قد يسمح بتمديده لفترة طويلة.
وبحسب تقرير الجارديان، فقد أدى الانقطاع المفاجئ إلى تراجع 90% من حركة الإنترنت القادمة إلى إيران، تزامناً مع حظر شبه كامل للمكالمات الدولية وتعطل شبكات الهاتف المحمول المحلية، وفق ما أفاد خبير الحقوق الرقمية الإيراني أمير رشيدي، الذي وصف الوضع بأنه "أشبه بالعيش في منطقة معزولة بلا أبراج اتصال".
انقطاع غير مسبوق مقارنة بالأعوام السابقة
ورغم أن إيران سبق أن نفذت عمليات قطع جماعية، مثل انقطاع 2019 الذي عُدَّ حينها "الأشد عالمياً"، فإن المستوى الحالي يتجاوز سابقاته من حيث الدقة، فبينما توقفت الخدمات للمدنيين بشكل كامل، واصل مرشد الجمهورية علي خامنئي نشاطه على منصة X، ما يشير إلى وجود “قائمة بيضاء” تسمح بالوصول الانتقائي للجهات الحكومية.
ويؤكد محلل البنية التحتية دوغ مادوري أن هذا النمط “الانتقائي” يتيح للسلطات الإبقاء على حد أدنى من التواصل الداخلي لنشر الرسائل الرسمية، دون تحرير كامل الشبكات، ما يقلل التكلفة التشغيلية مقارنة بالقطع الشامل الذي شهدته مصر في 2011 خلال احتجاجات التحرير.
تشويش على ستارلينك.. وخطة طويلة الأمد
وأبلغ رشيدي عن تعرض خدمات «ستارلينك» للتشويش المتعمد، رغم اختلاف حدته بين المناطق. كما لاحظ خبراء أن بعض قنوات الحكومة على «تيليغرام» ظلت تعمل، إضافة إلى فتح مؤقت لمواقع الجامعات قبل إعادة إغلاقها، في مؤشر على ضبط دقيق لمستويات الحجب بما يخدم احتياجات السلطات.
ويرى خبراء الإنترنت أن إيران تحاول منذ سنوات بناء نموذج شبيه بالجدار الناري الصيني، قائم على شبكة داخلية مغلقة تفصل المستخدمين عن العالم الخارجي. إلا أن هذا النموذج بدا معطلاً جزئياً خلال الأزمة الحالية، إذ لم تعد المواقع المحلية المرتبطة به متاحة، وفق رشيدي.
وبحسب مادوري، فإن قدرة الحكومة على استخدام "قائمة بيضاء" فعالة يعني أنها قد تُبقي البلاد في حالة "اتصال متدهور" لأسابيع دون الحاجة إلى إعادة تشغيل الشبكات بالكامل. ويضيف: «كل المؤشرات تدل على أن هذا الانقطاع قد يكون طويلاً… إنه واحد من أكبر الانقطاعات التي رأيتها».



