170 ألف يورو غرامة على «إكس»… القضاء الفرنسي ينتصر لحقوق الصحافة
في تطور قانوني بارز يعكس تصاعد المواجهة بين المنصات الرقمية ووسائل الإعلام التقليدية، أصدرت محكمة فرنسية، أمس الخميس، حكمًا يُلزم منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك بدفع غرامة مالية قدرها 170 ألف يورو لوكالة «فرانس برس»، بسبب عدم التزامها بتقديم البيانات التجارية اللازمة لتقييم الإيرادات الناتجة عن استخدام المحتوى الصحفي.
خلفية الحكم القضائي
جاء الحكم على خلفية امتناع منصة «إكس» عن تزويد وكالة «فرانس برس» بالبيانات المطلوبة في المدة القانونية المحددة، رغم صدور أوامر قضائية سابقة تلزمها بذلك، ما اعتبرته المحكمة تقاعسًا يعرقل تطبيق القوانين الأوروبية المنظمة للعلاقة بين المنصات الرقمية والمؤسسات الإعلامية.
غرامات إضافية وتكاليف قانونية
وقضت المحكمة كذلك بإلزام «إكس» بدفع 60 ألف يورو لتغطية التكاليف القانونية، معتبرة أن موقف المنصة «يقوض المبدأ الديمقراطي القائم على حرية الصحافة وتعددية وسائل الإعلام». كما فرضت المحكمة غرامة يومية قدرها 30 ألف يورو في حال عدم التزام المنصة مستقبلاً بتقديم البيانات المطلوبة لعدد من الصحف الفرنسية، من بينها Le Monde وLe Figaro، لمدة عام اعتبارًا من 10 فبراير.
ما هي البيانات محل النزاع؟
تشمل البيانات التي طالبت بها المؤسسات الإعلامية:
عدد المشاهدات المرتبطة بالمحتوى الصحفي
نسب النقر والتفاعل
متوسط معدلات الوصول
إيرادات الإعلانات المرتبطة بالمحتوى الفرنسي
وكانت محكمة باريس الابتدائية قد ألزمت «إكس» في مايو 2024 بتسليم هذه البيانات خلال شهرين، إلا أن المنصة قدّمت جزءًا محدودًا منها فقط، قبل أن تتقدم باستئناف رفضته محكمة الاستئناف في باريس في 25 سبتمبر، ما مهد لصدور الحكم الحالي.
نزاع حول «الحقوق المجاورة»
ويأتي هذا النزاع في إطار تطبيق ما يُعرف بـالحقوق المجاورة لحقوق المؤلف، التي أقرها الاتحاد الأوروبي عام 2019، والتي تلزم المنصات الرقمية الكبرى مثل غوغل وفيسبوك و«إكس» بتعويض وسائل الإعلام عن إعادة استخدام محتواها الصحفي.
وكانت وكالة «فرانس برس» وعدد من الصحف الفرنسية قد رفعت دعاوى قضائية ضد المنصة في عام 2023، متهمة إياها برفض التفاوض حول هذه الحقوق، واعتماد ما وصفته المحاكم لاحقًا بـ«سياسة المماطلة».
ترحيب من وكالة فرانس برس
ورحب فابريس فريس، رئيس مجلس إدارة وكالة «فرانس برس»، بالحكم، معتبرًا إياه «خطوة مهمة نحو ضمان تعويض عادل لوكالات الأنباء والناشرين من المنصات الرقمية»، ومؤكدًا أن القرار يبعث برسالة واضحة بأن الاستفادة من المحتوى الصحفي يجب أن تقابلها مسؤولية قانونية ومالية.
سياق أوسع للمواجهة
يعكس هذا الحكم تصاعد التوتر بين المؤسسات الإعلامية الأوروبية والمنصات الرقمية العملاقة، في ظل محاولات الاتحاد الأوروبي إعادة ضبط ميزان القوة داخل سوق الإعلام الرقمي، وحماية استدامة الصحافة المهنية في مواجهة نماذج الأعمال القائمة على إعادة توزيع المحتوى دون مقابل مباشر.



