استراتيجية البنك الدولي لتعزيز فرص التشغيل والتنمية في الاقتصادات الناشئة
أكد تقرير حديث للبنك الدولي أن الاستثمارات الموجهة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب برامج التدريب وبناء القدرات، أسهمت في توفير أكثر من 400 ألف وظيفة جديدة، في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف توسيع نطاق التشغيل وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل، خاصة في الصناعات غير النفطية والاقتصاد الرقمي، حيث أوضح التقرير أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل العمود الفقري للاقتصادات الناشئة، نظرًا لقدرتها الكبيرة على خلق فرص العمل واستيعاب العمالة، لاسيما بين الشباب والنساء، ومن هذا المنطلق، ركزت استراتيجية البنك الدولي على تيسير الوصول إلى التمويل، وتقديم المنح، وتنظيم برامج الدعم الفني، بما يمكن هذه المشروعات من التوسع وزيادة الإنتاجية.

دعم مباشر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
وأشار التقرير إلى أن البنك الدولي عمل بالتعاون مع الحكومات والقطاع الخاص على توفير آليات تمويل مبتكرة، شملت قروضًا ميسرة وضمانات ائتمانية، ساعدت آلاف المشروعات على بدء النشاط أو التوسع في أعمالها. وأسهم هذا الدعم في خلق فرص عمل مباشرة داخل هذه المشروعات، إلى جانب فرص غير مباشرة في سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بها، كما ركزت الاستراتيجية على تحسين بيئة الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات، ودعم التحول نحو الاقتصاد الرسمي، وتشجيع ريادة الأعمال، بما يضمن استدامة فرص التشغيل ويحد من معدلات البطالة، خاصة في الفئات العمرية الشابة.
تدريب الشباب والنساء على رأس الأولويات
وأكد التقرير أن تنمية رأس المال البشري تعد عنصرًا محوريًا في استراتيجية البنك الدولي، حيث تم إطلاق برامج تدريب وتأهيل تستهدف الشباب والنساء، لرفع مهاراتهم الفنية والتكنولوجية، وربطها باحتياجات سوق العمل المتغيرة. وشملت هذه البرامج مجالات متعددة، من بينها التكنولوجيا الرقمية، والخدمات الحديثة، والصناعات الخفيفة، والعمل الحر، حيث ساعدت هذه الجهود في دمج فئات جديدة داخل سوق العمل، وتقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الإنتاجية، فضلًا عن تمكين المرأة اقتصاديًا وزيادة مشاركتها في النشاط الاقتصادي.
الصناعات غير النفطية والاقتصاد الرقمي
وسلط التقرير الضوء على أهمية تنويع القاعدة الاقتصادية، عبر دعم الصناعات غير النفطية والاقتصاد الرقمي، باعتبارهما من أكثر القطاعات قدرة على توليد فرص عمل مستدامة. وأسهم الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي في خلق وظائف جديدة، تتطلب مهارات حديثة، وتوفر فرصًا أكبر للشباب ورواد الأعمال، كما أشار إلى أن الاقتصاد الرقمي أصبح محركًا رئيسيًا للنمو، مع توسع أنشطة التجارة الإلكترونية، والخدمات الرقمية، والعمل عن بُعد، ما يفتح آفاقًا واسعة للتشغيل دون التقيد بالحدود الجغرافية.
آفاق تنموية واعدة.. المشروعات الصغيرة والمتوسطة
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز التدريب، وتحفيز القطاعات الإنتاجية غير التقليدية، يمثل مسارًا فعالًا لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. وتبرز استراتيجية البنك الدولي كنموذج للتكامل بين التمويل والتنمية البشرية، بما يسهم في خلق فرص عمل لائقة، ودعم استقرار سوق العمل، وتعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على مواجهة التحديات المستقبلية.


