رغم غياب مادورو عن المشهد.. حلفاؤه يمسكون بزمام الحكم في فنزويلا
ما زالت الأوضاع في فنزويلا تثير جدلًا عالميًا بعد العملية الخاطفة التي اعتقل فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقد أثار اعتقال الولايات المتحدة لـ مادورو حالة من الغموض السياسي داخل البلاد، وتساؤلات واسعة حول الجهة التي تدير شؤون الدولة الغنية بالنفط، في وقت تؤكد فيه السلطات الفنزويلية أن مؤسسات الحكم لا تزال تعمل وأن القيادة انتقلت وفق الأطر الدستورية.
اعتقال يهز المشهد السياسي
وبحسب وكالة الانباء البريطانية رويترز، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، السبت، اعتقال مادورو في عملية وصفها بـ«المذهلة والفعالة»، مشيرًا إلى أن العملية تمت دون خسائر كبيرة. هذا التطور المفاجئ وضع فنزويلا أمام مرحلة سياسية حساسة، خاصة مع غياب رئيس الدولة عن المشهد بشكل قسري.
نائبة الرئيس في الواجهة
وقال ترامب إن ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس وأحد أبرز أركان الدائرة المقربة من مادورو، أدت اليمين الدستورية بعد اعتقاله، وأضاف أنها أجرت اتصالًا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ما فتح باب التكهنات حول احتمال توليها قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية.
وتُعد رودريجيز شخصية محورية داخل النظام الحاكم، وتتمتع بنفوذ سياسي واسع، إذ كانت حاضرة في معظم الملفات السيادية والاقتصادية خلال السنوات الماضية.

حسم دستوري من المحكمة العليا
وفي خطوة سريعة، أصدرت المحكمة العليا الفنزويلية، مساء السبت، قرارًا يقضي بتولي ديلسي رودريجيز منصب القائم بأعمال رئيس الجمهورية، استنادًا إلى أحكام الدستور، التي تنص على انتقال السلطة إلى نائب الرئيس في حال غياب الرئيس.
وجاء في حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة أن رودريجيز ستتولى رئاسة البلاد «لضمان استمرارية الإدارة والدفاع الشامل عن الأمة»، في إشارة إلى حرص السلطات على إظهار تماسك مؤسسات الدولة رغم التطورات غير المسبوقة.
استمرارية الدولة والسيادة
وأضافت المحكمة أنها ستواصل مناقشة الوضع القانوني القائم، بهدف «تحديد الإطار القانوني الواجب التطبيق لضمان استمرارية الدولة وإدارة الحكومة والدفاع عن السيادة في مواجهة الغياب القسري لرئيس الجمهورية».
ويعكس هذا القرار رغبة السلطة القضائية في سد أي فراغ دستوري محتمل، ومنع انزلاق البلاد إلى حالة من الفوضى السياسية أو الصراع على السلطة.
حلفاء مادورو باقون
ورغم غياب مادورو، تشير المؤشرات إلى أن كبار حلفائه لا يزالون يمسكون بمفاصل الحكم، مستندين إلى مؤسسات الدولة والقضاء، في وقت تترقب فيه الأوساط الداخلية والدولية شكل المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستشهد تهدئة سياسية أم مزيدًا من التصعيد على الساحة الفنزويلية.



