عام التحولات الصادمة.. كيف أعاد ترامب رسم السياسة الأمريكية في أول عام من ولايته الثانية؟
شهد العام الأول من الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي انطلقت مطلع 2025، تحولات حادة وتقلبات غير مسبوقة في السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، عكست توجهاً صدامياً مع الحلفاء التقليديين، وتصعيداً اقتصادياً وعسكرياً، في مقابل سعي معلن لتكريس صورته كـ«صانع سلام» عالمي.
انقلاب على التحالفات التاريخية
برز التحول الأبرز في سياسة ترامب الخارجية من خلال الانقلاب على التحالف التاريخي مع أوروبا، وهو تحالف ارتبط لعقود بمصالح اقتصادية وسياسية وعسكرية وثيقة. فقد صعّد الرئيس الأمريكي من لهجته تجاه القارة العجوز، واصفاً إياها بـ«المتحللة»، وقادتها بـ«الضعفاء»، ملوّحاً برفع المظلة الأمنية الأمريكية عنها، ومتهماً إياها بالاستفادة من حماية واشنطن دون مقابل حقيقي.
وفي المقابل، أثارت مواقف ترامب انفتاحاً غير مسبوق تجاه روسيا، خصوصاً في ملف الحرب الأوكرانية، حيث أشار سياسيون غربيون إلى أن خطة إنهاء الحرب التي يروج لها الرئيس الأمريكي «كُتبت في الكرملين بقلم فلاديمير بوتين»، ما عمّق الشكوك الأوروبية حيال نوايا واشنطن.

نوبل للسلام.. الحلم المؤجل
راوغ حلم جائزة نوبل للسلام ترامب طوال العام، إذ راهن على إنهاء الحرب في غزة وطرح خطة سلام متعددة المراحل بعد العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 7 أكتوبر 2023. وروّج الرئيس الجمهوري لنفسه كبديل عن الأمم المتحدة، مؤكداً أنه نجح في «إطفاء» ثماني حروب حول العالم.
وشملت هذه الحروب، وفق تصريحات ترامب، العدوان على غزة، وحرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل التي شاركت فيها واشنطن، واتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان، ووقف إطلاق النار بين الكونغو ورواندا، إضافة إلى كمبوديا وتايلاند، ومنع صراع محتمل بين صربيا وكوسوفو، مع تأكيده السعي لإنهاء الحرب التاسعة بين روسيا وأوكرانيا.
الحرب الاقتصادية سلاح ترامب
داخلياً وخارجياً، جعل ترامب من 2025 عاماً للحرب الاقتصادية بامتياز، عبر فرض رسوم جمركية واسعة شملت الحلفاء قبل الخصوم. وفرض رسوماً وصلت إلى 50% على السلع الأوروبية قبل خفضها إلى 15%، فيما دخل في نزاع تجاري محتدم مع الصين، تبادل فيه الطرفان رفع الرسوم والعقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق وُصف بالتاريخي شمل تخفيض الرسوم والتزامات تجارية ضخمة.
عمليات عسكرية رغم خطاب السلام
وعلى الرغم من خطابه الرافض للحروب، شاركت الولايات المتحدة في ضرب مواقع نووية وعسكرية إيرانية، ونفذت عمليات ضد الحوثيين في اليمن، وصعّدت ضد فنزويلا بذريعة مكافحة تهريب المخدرات، في إطار مساعٍ للضغط على نظام الرئيس نيكولاس مادورو والسيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم.
أزمات داخلية خانقة
في الداخل، واجه ترامب عاماً عاصفاً اتسم بارتفاع التضخم والأسعار، وحرب مفتوحة على الهجرة، وصدامات سياسية حادة مع الديمقراطيين، إلى جانب تداعيات فضيحة إبستين، وأطول إغلاق حكومي منذ قرن.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نورث كارولينا، البروفيسور خضر زعرور، أن ترامب واجه ضغوطاً سياسية غير مسبوقة، وانقسامات داخل الحزب الجمهوري، ستلقي بظلالها على انتخابات الكونغرس 2026، مؤكداً أن سياسات الرئيس الاقتصادية والهجرية كانت من أبرز مصادر التوتر داخلياً وخارجياً خلال هذا العام المفصلي.
