ليست عسكرية… عقبة سياسية كبرى قد تعرقل إنهاء حرب أوكرانيا
رأت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن العقبة الأكبر أمام إنهاء الحرب في أوكرانيا لا تتعلق بالعمليات العسكرية أو توازن القوى على الجبهات، بل بجوهر الصراع السياسي والاستراتيجي بين موسكو وكييف، والمتمثل في مستقبل علاقة أوكرانيا بالغرب، وهي مسألة تُعد خطًا أحمر بالنسبة لروسيا.
اتهامات متبادلة تُخفي جوهر الأزمة
وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته الخميس، أن الاتهامات المتبادلة بين أوكرانيا وروسيا بشأن استهداف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا تعدو كونها “ضبابًا إعلاميًا” يُخفي وراءه الخلاف الحقيقي الذي يهدد أي جهود لإنهاء الحرب، التي يقترب اندلاعها من دخول عامها الرابع، في وقت يسعى فيه الأوروبيون والأمريكيون إلى وضع حد لها.

وأوضحت الصحيفة أن الصراع لا يدور فقط حول الأراضي أو الترتيبات الأمنية، بل حول خيار استراتيجي تتشبث به أوكرانيا، يتمثل في الانفتاح على الغرب وتعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة وأوروبا، في مقابل إصرار روسي على إفشال هذا المسار وإعادة كييف إلى دائرة النفوذ الروسي.
خطة ترامب… بنود تصطدم بموسكو
وسلط التقرير الضوء على خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتضمن بنودًا من شأنها توسيع الحضور الغربي داخل أوكرانيا. وتشمل الخطة منح كييف ضمانات أمنية “شبيهة بضمانات حلف الناتو”، وإنشاء منطقة اقتصادية حرة منزوعة السلاح على طول خط القتال الحالي، مع احتمال تسيير دوريات غربية فيها.
كما تتضمن الخطة دورًا أمريكيًا في تشغيل محطة زابوروجيا النووية، التي استولت عليها روسيا عام 2022، وهي خطوة تراها موسكو مساسًا مباشرًا بمكاسبها العسكرية والسياسية.
وبحسب واشنطن بوست، فإن “جميع هذه البنود تتعارض مع الأهداف الحربية لروسيا”، ومن شبه المؤكد أن يرفضها الرئيس فلاديمير بوتين، رغم إعلانه المتكرر استعداده المبدئي للتوصل إلى اتفاق سلام.
دبلوماسية أوكرانية ومأزق التوازن
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أطلق خلال الأسابيع الماضية حملة دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تخفيف الضغط الأميركي وإعادة صياغة الخطة بما يجعلها أكثر قبولًا لبلاده. غير أن المفارقة، وفق التقرير، تتمثل في أنه كلما أصبحت الصفقة أكثر ملاءمة لأوكرانيا، زادت احتمالات رفضها من جانب روسيا.
وأكدت الصحيفة أن موسكو لم تُبدِ في أي وقت استعدادًا لإنهاء الحرب مقابل تسوية تقل عن “استسلام كامل”، بحسب توصيف المصدر.
هدف روسي ثابت رغم المفاوضات
وخلص التقرير إلى أن الهدف النهائي لروسيا يتمثل في قطع علاقات أوكرانيا بالغرب ومنعها من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وهو ما لا يبدو أن فريق ترامب المفاوض يضعه في الحسبان، رغم تأكيده المتكرر أنه طرف محايد في النزاع.
وختمت واشنطن بوست بالإشارة إلى أنه ورغم احتمال تقديم الطرفين بعض التنازلات الشكلية، فإن العقبات الجوهرية لا تزال عصية على الحل، ما يعكس مدى بعد المسافة بين موسكو وكييف عن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

