معركة المعادن الاستراتيجية: اليابان تختبر التعدين البحري بعيداً عن الصين في المحيط الهادئ
تستعد اليابان لخوض تجربة غير مسبوقة في أعماق المحيط الهادئ بهدف استخراج العناصر الأرضية النادرة من قاع البحر قرب جزيرة ميناميتوريشيما، في خطوة تهدف لتقليل اعتماد طوكيو الاستراتيجي على الصين وتعزيز الأمن الاقتصادي والصناعي للبلاد.
تجربة التعدين البحري
تقع الجزيرة المرجانية غير المأهولة، وهي أقصى نقطة شرقية لليابان، على بعد نحو 1180 ميلاً من طوكيو. ومن المقرر أن تبدأ التجارب الميدانية بين 11 يناير و14 فبراير، على أن تنطلق عمليات التعدين التجريبية فعليًا في فبراير المقبل، وفق وسائل إعلام يابانية رسمية.

وتهدف التجربة إلى اختبار معدات تعدين في أعماق تصل إلى 6000 متر، لاستخراج نحو 350 طناً مترياً يومياً من الطين الغني بالعناصر الأرضية النادرة، على أن يتم فصل مياه البحر عن الطين قبل نقله إلى البر الرئيسي لمعالجته وتكريره.
المعادن الأرضية النادرة وسلاسل التوريد
تُعد العناصر الأرضية النادرة أساساً في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، من بطاريات السيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية إلى الطائرات المقاتلة وأنظمة الرادار. وتسيطر الصين على نحو ثلثي الإنتاج العالمي لهذه المعادن، وقد استخدمتها سابقًا كورقة ضغط سياسية واقتصادية، مثلما حدث بعد رفع الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الصينية.
في هذا السياق، كثفت اليابان والولايات المتحدة وأستراليا جهودها لبناء سلاسل إمداد بديلة للمعادن الحيوية، رغم أن هذه المساعي لا تزال في مراحلها الأولى.
قلق ياباني من التحركات الصينية
كشف شويتشي إيشي، مدير منصة مجلس الوزراء الياباني للتطورات البحرية المبتكرة، عن رصد سفن صينية في المياه المجاورة للجزيرة خلال يونيو الماضي، بالتزامن مع مسوحات يابانية، مؤكدًا أن هذه الأنشطة اليابانية اقتصرت على منطقتها الاقتصادية الخالصة.
كما شددت رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي على أهمية المشروع، معتبرة أن تعزيز مرونة سلاسل التوريد، بما في ذلك العناصر الأرضية النادرة، أمر بالغ الأهمية للأمن الاقتصادي الوطني.
تعاون ياباني–أمريكي وخيارات المستقبل
في أكتوبر الماضي، توصلت تاكايتشي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتفاق للتعاون في مجالات الاستخراج والتخزين والاستثمار في سلاسل إمداد المعادن الحيوية، رغم غياب التفاصيل المالية الدقيقة.
وإذا أثبتت التجربة نجاحها، فقد تبدأ اليابان عمليات تعدين واسعة النطاق في ميناميتوريشيما بحلول فبراير 2027، مما قد يشكل تحدياً للهيمنة الصينية على سوق العناصر الأرضية النادرة ويمنح طوكيو وحلفاءها استقلالية استراتيجية أكبر في الصناعات المستقبلية.
