رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مفاجأة تنتظر الأهالي.. حكاية مشروع يخلق آلاف فرص العمل بالساحل الشمالي

ارشيفية
ارشيفية

محافظة مطروح، على شاطئ المتوسط الشمالي، تقف اليوم على مفترق طرق بين الماضي والحاضر، حيث تتحول الأرض المهملة إلى فسحة للتنمية والاستثمار، فتغدو صحراءها وكأنها لوحة تنتظر فرشاة الإنسان لنسج مستقبل جديد. 

جذب رؤوس الأموال 

ففي السنوات الأخيرة، بات الساحل الشمالي الغربي لمصر عنوانًا لتحول اقتصادي وتنموي غير مسبوق، حيث تتلاقى الجغرافيا مع السياسة الاستثمارية، وتتحول الشواطئ البِكر إلى منصات جذب لرؤوس الأموال الإقليمية والدولية. 

وفي قلب هذا المشهد المتغير، تبرز محافظة مطروح باعتبارها بوابة هذا التحول وركيزته الأساسية، مع تصاعد وتيرة المشروعات العملاقة التي تعيد رسم خريطتها العمرانية والسياحية، وفي مقدمتها مشروع علم الروم بالشراكة المصرية القطرية، إلى جانب مشروعات رأس الحكمة والعلمين الجديدة.

من الهامش إلى القلب

لم يعد الساحل الشمالي مجرد مصيف موسمي، بل أصبح محورًا استراتيجيًا للتنمية الشاملة، ضمن رؤية الدولة الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من الأصول الطبيعية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوفير العملة الصعبة، وخلق فرص عمل مستدامة. وقد عكست الصفقات الاستثمارية الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة هذا التوجه، وعلى رأسها صفقة تطوير رأس الحكمة، وصفقة علم الروم التي تمثل نقلة نوعية في الشراكة المصرية القطرية.

علم الروم

تعد منطقة علم الروم، الواقعة شرق مدينة مرسى مطروح، أحد أبرز المحاور الجديدة للاستثمار السياحي والعمراني في مصر. فقد وقّعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة عقد شراكة مع شركة الديار القطرية لتطوير منطقتي سملا وعلم الروم، في إطار مشروع ضخم يعكس الثقة الإقليمية في الاقتصاد المصري.

قيمة الصفقة وأبعادها الاقتصادية

بلغت قيمة الدفعة النقدية الأولى التي تسلمتها مصر من الصفقة نحو 3.5 مليار دولار، مع توقعات بعوائد إضافية تصل إلى 1.8 مليار دولار من المكون السكني لاحقًا. وتُعد هذه الصفقة واحدة من أهم مصادر السيولة الدولارية التي تدعم الاقتصاد الوطني وتسهم في خفض الضغوط المالية.

موقع استراتيجي يفتح أبواب المستقبل

تقع منطقة علم الروم على بعد: 12 كيلومترًا شرق مدينة مرسى مطروح، ونحو 6 كيلومترات من مطار مطروح الدولي، ووحوالي 50 كيلومترًا من منطقة رأس الحكمة.

كما تتاخم الطريق الدولي الساحلي، وتقترب من ميناء حشيش ومحطة قطار سملا، فضلًا عن قربها من جامعة مطروح؛ هذا الموقع الاستثنائي يجعل المشروع نقطة وصل بين أهم مراكز التنمية بالساحل الشمالي، ويمنحه ميزة تنافسية كبرى في جذب السياحة العالمية والاستثمارات طويلة الأجل.

مدينة ساحلية متكاملة على مساحة 5000 فدان

يمتد مشروع Alam Al Roum على مساحة تقارب 4900 – 5000 فدان، ويستهدف إنشاء مدينة ساحلية متكاملة تجمع بين السياحة، والسكن، والتجارة، والترفيه، وفق أحدث مفاهيم التخطيط العمراني المستدام.

يتكون المشروع الطموح من وحدات فندقية فاخرة بمعايير عالمية، ومنتجعات سياحية على مستوى دولي، وكذا مناطق ترفيهية متخصصة، ومساحات خضراء وإطلالات بحرية مباشرة، بالاضافة إلى وحدات سكنية متنوعة، وخدمات تجارية وإدارية متكاملة، بنظام نقل داخلي ذكي، ومرسى لليخوت وميناء ساحلي، بالاضافة إلى مناطق مفتوحة للأنشطة الثقافية والسياحية.

وتستند الرؤية التخطيطية للمشروع إلى الاستفادة من الطبيعة الفريدة للمنطقة، التي تتميز بشواطئ فيروزية نقية، وخلجان شبه مغلقة تشكل مصدات طبيعية للأمواج، ما يجعلها مثالية للسياحة الراقية على مدار العام.

تجربة سياحية عالمية 

إذا كانت رأس الحكمة قد رسخت مفهوم المدينة الساحلية العالمية، فإن علم الروم تسير بخطى واثقة لتقديم نموذج أكثر شمولًا، يجمع بين: سهولة الوصول من أوروبا ودول الخليج،، والسياحة الشاطئية الهادئة،، وكذا السياحة البيئية والبحرية، والأنشطة الترفيهية والتجارية المتنوعة.

كما يتيح المشروع فرصًا استثمارية بأسعار تنافسية مقارنة بالمناطق التي سبقت في التطوير، ما يجعله وجهة جذابة للمستثمرين المحليين والدوليين.

قيمة تاريخية تضيف عمقًا للمكان

لا تقتصر أهمية علم الروم على بعدها الاستثماري فقط، بل تمتد إلى جذورها التاريخية، إذ تشير الروايات إلى أن اسم المنطقة يعود إلى استقرار الرومان بها قديمًا، حيث كانت تمثل حصنًا دفاعيًا لمرسى مطروح؛ كما لعبت منطقة سملا دورًا مهمًا خلال الحرب العالمية الثانية، فضلًا عن كون المنطقة مسارًا لهجرة الطيور بين أوروبا وأفريقيا، ما يفتح آفاقًا للسياحة البيئية.

شراكات إقليمية تعيد رسم الخريطة

فيما يأتي الاستثمار القطري في علم الروم في سياق توجه أوسع لتعزيز الشراكات الخليجية، حيث تضخ الديار القطرية، التابعة لجهاز قطر للاستثمار، استثمارات مبدئية تصل إلى 7 مليارات دولار، مع خطط لرفعها إلى نحو 29 مليار دولار على مراحل؛ ويقابل ذلك الدور المصري المتمثل في وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية، بما يضمن توازن المصالح وتحقيق عوائد مستدامة للطرفين.

الساحل الشمالي رافعة الاقتصاد والسياحة

إلى جانب علم الروم، تشهد منطقة الساحل الشمالي مشروعات كبرى مثل رأس الحكمة باستثمارات إماراتية ضخمة، والعلمين الجديدة، فضلًا عن استمرار التنمية السياحية في مرسى علم على البحر الأحمر، بما يعزز هدف الدولة في الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا.

وتسهم هذه المشروعات في خلق عشرات الآلاف من فرص العمل، وكذا دعم ميزان النقد الأجنبي، وخفض الدين الخارجي، بالاضافة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للسياحة والاستثمار العقاري.

وفي النهاية يمثل مشروع علم الروم أكثر من مجرد صفقة استثمارية؛ إنه إعلان واضح عن مرحلة جديدة في مسيرة التنمية المصرية، حيث تتحول مطروح من أطراف الجغرافيا إلى قلب الاقتصاد السياحي، وتصبح شواطئ المتوسط منصة لصناعة المستقبل، بشراكات استراتيجية تعكس ثقة العالم في رؤية مصر وقدرتها على تحويل الحلم إلى واقع.

تم نسخ الرابط