رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حين يصبح الاحتفال مشروع دولة.. ماذا تخبئ بني سويف لزوارها؟

جانب من كورنيش بني
جانب من كورنيش بني سويف

محافظة بني سويف ليست مجرد رقعة جغرافية على ضفاف النيل، بل فكرة ممتدة عن الزمن حين يقرر المكان أن يحتفل بالحياة؛ ففي لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس التنمية بما يُبنى من حجر فقط، بل بما يُخلق من شعور بالانتماء والبهجة والأمان.

ومع اقتراب احتفالات رأس السنة، يتحول الممشى السياحي إلى مرآة تعكس هذا المعنى؛ فضاءٌ مفتوح تتلاقى فيه خطى الناس مع أحلامهم، وتصبح التنمية حدثًا يوميًا يُعاش لا شعارًا يُرفع.

أضواء رأس السنة ونبض النيل

هنا، على امتداد الكورنيش، لا يمشي الزائر فوق أرض ممهدة فحسب، بل يسير فوق فلسفة جديدة ترى في الفرح حقًا عامًا، وفي الاحتفال فعلًا تنمويًا، وفي الإنسان غاية كل مشروع؛ وبين أضواء رأس السنة ونبض النيل، تعلن بني سويف أن التنمية الحقيقية تبدأ حين يصبح المكان قادرًا على جمع الناس حول لحظة أمل واحدة، تُولد عامًا جديدًا بروح مختلفة.

بدأت القصة في قلب محافظة بني سويف، حيث يتلاقى نهر النيل مع ضفاف التاريخ والحضارة، ينبض مشروع الممشى السياحي على الكورنيش كصرح تنموي جديد، يعكس رؤية شاملة لتطوير المدينة وتحسين جودة حياة سكانها؛ ليس مجرد ممشى للنزهة، بل نموذج متكامل للتنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، حيث جمع بين الطبيعة الخلابة والخدمات العصرية، مع مراعاة احتياجات جميع فئات المجتمع، لا سيما ذوي الهمم، تحت شعار "الكورنيش صديق لذوي الهمم".

البنية التحتية وأساس التنمية المستدامة

يضم الممشى مرافق متكاملة تعكس الحرص على تحقيق تنمية شاملة، منها: باركينج بطاقة استيعابية لأكثر من 90 سيارة، مطعم من دورين، نافورتين أرضية وراقصة، مارينا، منطقة ملاهي للأطفال، مدرجات للجمهور، مجمعان للكافيهات والمحلات التجارية، مساحات خضراء ممتدة، وأكشاك تجارية. وقد صُممت البوابات وفق كود الإتاحة لضمان سهولة الحركة لذوي الهمم، مع ستة رامبات وحمامات مجهزة بالكامل، لتصبح التنمية هنا شاملة، مادية وروحية في آن واحد.

التنمية الثقافية والوعي الاجتماعي

إلى جانب البنية التحتية، يحمل الممشى بعداً ثقافياً فريداً من خلال ممشى العظماء، الذي يعرض صور ومعلومات عن أبرز الشخصيات من أبناء بني سويف، باستخدام تقنية QR code. هذه المبادرة لا تهدف فقط لتكريم الأعلام، بل لتغذية روح الانتماء وتشجيع الأجيال على الاقتداء بالنوابغ الذين أسهموا في نهضة المحافظة ومصر، ليصبح المشروع مدرسة للحياة، وموئلاً للمعرفة والتنمية الإنسانية.

التنمية في البهجة

لم يقتصر الممشى على كونه مساحة للتنزه، بل أصبح منصة لاستقبال الاحتفالات الوطنية والدينية؛ حيث تفقد الدكتور محمد هاني غنيم، محافظ بني سويف، الممشى قبل ساعات بالتزامن مع احتفالات رأس السنة الميلادية 2026 وعيد الميلاد المجيد، موجهاً جميع الجهات بتكثيف أعمال النظافة وتنظيم حركة الزوار، مع توفير فرق عمل على مدار الساعة للتعامل مع أي طوارئ؛ فيما كانت أجواء البهجة حاضرة، مع توزيع الشوكولاتة على الأطفال، لتصبح التنمية هنا تجربة حسية ملموسة، يشعر بها كل زائر.

التنمية الاقتصادية محرك المدينة

وفي ذلك الصدد يمثل الممشى السياحي محوراً اقتصادياً جديداً في بني سويف، حيث خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ودعم التجارة المحلية من خلال الأكشاك والمحلات التجارية والمطاعم؛ كما أسهم في تنشيط السياحة الداخلية، مستقطباً أفواجاً سياحية ضمن برامج السياحة النيلية من القاهرة إلى أسوان، لتصبح المحافظة نقطة جذب على خريطة السياحة الوطنية.

التنمية كأفق مستقبلي

مشروع الممشى لم يقتصر على تحسين المشهد الحضري أو الترفيه، بل جاء كجزء من رؤية أكبر للتنمية المستدامة في بني سويف؛ فهو يجمع بين الجانب البيئي، الاجتماعي، الثقافي، والاقتصادي، ليكون نموذجاً حياً لكيفية تحويل المشاريع العمرانية إلى أدوات للنمو الشامل، وتحقيق جودة حياة أفضل لكل فئات المجتمع، مع الحفاظ على الهوية المحلية وتعزيز الانتماء.

وفي النهاية، أصبح ممشى الكورنيش ببني سويف أكثر من مجرد مساحة للفسح؛ إنه رمز للتنمية الحقيقية، حيث تتلاقى الطبيعة، الثقافة، الاقتصاد، والإنسان في تجربة واحدة متكاملة، تضع المحافظة على طريق التقدم المستدام، وتفتح نوافذ الأمل أمام أجيالها القادمة.

تم نسخ الرابط