بين سلام غزة وسلاح حزب الله ونووي إيران.. ما سياسة ترامب المتوقعة في 2026؟
في عالم يتحرك على إيقاع الأزمات، يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قلب عاصفة سياسية تمتد من غزة إلى لبنان، ومن طهران إلى بكين، حيث عرف عنه أنه عاد للبيت الأبيض بشعار “عقد الصفقات لا خوض الحروب” يرى أن المنطقة وصلت إلى مفترق طرق، وأن الولايات المتحدة يجب أن تتعامل بمنطق جديد، يضع الاقتصاد أولًا ويعيد رسم موازين القوى على طريقته الخاصة، في هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” الإخباري، حوارًا مع نعمان أبو عيسى، عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، وإليك نص الحوار.

ومع تغير مواقف واشنطن، وتباين مصالح القوى الإقليمية، يجد الشرق الأوسط نفسه أمام مرحلة يعاد فيها رسم الخرائط والتحالفات، بينما يقف العالم متسائلًا ماذا يريد ترامب؟ وماذا ينتظر شركاؤه وخصومه؟
ترامب أعلن عن وضع اسمه على مشروع السلام في غزة أين تقف واشنطن الآن؟
ترامب يضغط لإطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لكن إسرائيل تحاول التباطؤ، والولايات المتحدة تحت ضغط مباشر من الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، خاصة بعد التصريحات المتضاربة لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي تحدث أولًا عن مستوطنات إسرائيلية داخل القطاع ثم تراجع ليقول إنها مجرد “وجود بسيط”.

ورغم الخلافات، المساعدات ما زالت تدخل إلى غزة، والملف يتحرك بخطوات بطيئة لكن ثابتة، بانتظار لحظة تفاهم حقيقة بين واشنطن وتل أبيب من جهة والوسطاء من جهة ثانية.

كيف تنظر واشنطن إلى لبنان في هذه المرحلة؟
الولايات المتحدة تدعم لبنان اقتصاديًا وأمنيًا، لكنها في الوقت نفسه تسعى لسيطرة لبنان على كامل أراضيها ونزع سلاح حزب الله، ورغم أن واشنطن تخشى أن تقوم إسرائيل بضربات عميقة داخل الجنوب اللبناني، فإنها تضع شرطًا واحدًا للحكومة اللبنانية، وهو “القدرة على فرض الأمن”.
ضعف حزب الله بعد استهداف عدد من قياداته منح واشنطن ثقة أكبر، لكن الحزب ما زال يمتلك قوة ميدانية ونفوذًا سياسيًا واسعًا، ولكن يمكن القول أن المشهد معقد، والولايات المتحدة تنتظر لحظة حاسمة لتقرر كيف ستتعامل مع المستقبل اللبناني.
لماذا تراجع ترامب عن سياسة دعم المعارضة؟
ترامب غيّر أولوياته جذريًا، هو لا يريد “تغيير حكومات” ولا “صناعة ثورات”، بل يريد عقد صفقات اقتصادية ضخمة لصالح الشركات الأمريكية، ووزارة الخارجية الآن تعمل كجهاز تجاري، يفتح أسواقًا ويبرم عقودًا، وليس كمؤسسة تفرض الديمقراطية.
الاستثناء الوحيد لحربه هو إيران، فترامب مصرّ على وقف الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي، ولو تجاوبت طهران، فهو مستعد لقبول أي تسوية تعيد الاستقرار للمنطقة.

كيف يرى ترامب الصين الآن؟
بعدما اعتبرها التهديد الأكبر في فترته الأولى، ترامب اليوم يميل للتعامل مع الصين كقوة ندية في عالم متعدد الأقطاب،
والرسوم الجمركية التي فرضها سابقًا تسببت في رد صيني مؤلم، خصوصًا باحتجاز مواد أساسية بما في ذلك المعادن النادرة التي تدخل في الصناعات الأمريكية.
ترامب تراجع، وأعلن صراحة أنه سيركز على القارة الأمريكية، بما في ذلك السيطرة على نفط فنزويلا، وتحجيم نفوذ كوبا، والحفاظ على “الحضارة الأميركية البيضاء المسيحية” حسب رؤيته، أما الصين، فستظل منافسًا لكن ليس عدوًا مباشرًا.

لماذا تبدل الموقف الأمريكي تجاه سوريا؟
ترامب أصبح يرى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قادر على التعامل بواقعية مع الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، كما أن الشرع إلتقى بعدد من قيادات الجيش الأمريكي، وإلتقى أيضا بترامب ثلاث مرات خلال عام، ونجح في رفع العقوبات عن سوريا، والتي مثلت تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية، وإعادة فتح الباب لعلاقات أمنية وسياسية جديدة.

لماذا أوقف ترامب الدعم لأوكرانيا؟
ترامب يدرك أن روسيا أصبحت صاحبة اليد العليا ميدانيًا، لكن وقف الدعم المالي والعسكري الأمريكي فتح الباب لأوروبا لتتحرك منفردة، لكنها ما زالت تشتري السلاح من واشنطن بسبب ضبابية مستقبل الصراع.

روسيا تمضي نحو السيطرة على مزيد من الأراضي، وتسعى للوصول إلى أوديسا وحرمان أوكرانيا من البحر الأسود، بينما تظل الطائرات الأوروبية تقاتل جوًا في محاولة لوقف التقدم الروسي، لكن التفوق الروسي واضح.



