الذكاء الاصطناعي عربياً.. السعودية والإمارات تقودان سباق النفوذ الإقليمي
تحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة مستقبلية إلى رافعة اقتصادية واستثمارية في الشرق الأوسط، حيث تقود السعودية والإمارات المنطقة باستثمارات ضخمة تتجاوز مئات المليارات من الدولارات، بينما تتحرك قطر ومصر والمغرب لوضع استراتيجيات وطنية لضمان حضورها في هذا القطاع الحيوي.
السعودية: رؤية 2030 والتحول إلى قوة رقمية
تسارعت السعودية في 2025 من مرحلة وضع السياسات إلى امتلاك بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي، عبر شركة "هيوماين" المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي تهدف إلى جعل المملكة ثالث أكبر دولة عالمياً من حيث البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بعد الولايات المتحدة والصين.
ويشرف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، عبدالله السواحه، على دمج الذكاء الاصطناعي في برامج التحول الحكومي وتوسيع استخدامه في الجهات الرسمية، إلى جانب تدريب عشرات الآلاف من الكوادر الوطنية. وتخطط "هيوماين" لنشر 400 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي وتشغيل تطبيقات متقدمة مثل "هيوماين تشات" المدعوم بنموذج اللغة الكبير "علام" باللغتين العربية والإنجليزية.
الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تمثل العمود الفقري للاستراتيجية الوطنية، وتشرف على حوكمة البيانات وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى الدولة، إلى جانب تعزيز الحضور الدولي عبر منصات مثل قمة الذكاء الاصطناعي (GAIN).
الإمارات: G42 واستثمارات استراتيجية ضخمة
تتصدّر الإمارات السباق الإقليمي عبر شركة G42 بقيادة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، والتي تدير أو تستثمر في أصول بقيمة تصل إلى 1.5 تريليون دولار، مع تركيز على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وزارة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي برئاسة عمر سلطان العلماء دعمت القطاع باستثمارات وطنية تجاوزت 148 مليار دولار منذ 2024، إلى جانب مبادرات دولية مثل "الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية" لتعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إفريقيا.
قطر: خطوات استراتيجية لبناء القدرات الوطنية
أطلقت قطر شركة "كاي" الوطنية للذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع "بروكفيلد أسيت مانجمينت"، لإنشاء مركز حوسبة متكامل بقيمة 20 مليار دولار، ودعم الشركات العالمية مثل "أنثروبيك" باستثمارات ضخمة لتعزيز التواجد القطري في قطاع الذكاء الاصطناعي الإقليمي.
دول المنطقة الأخرى تتحرك
بينما تتصدر السعودية والإمارات المشهد الاستثماري، تعمل دول أخرى على بناء أطر تنظيمية واستراتيجيات وطنية.
البحرين: أطلقت الهيئة الوطنية للذكاء الاصطناعي سياسات وطنية للحوكمة والأخلاقيات.
مصر: تستهدف رفع مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.7% بحلول 2030 ضمن استراتيجيتها الوطنية 2025–2030.
المغرب: دمج الذكاء الاصطناعي في رؤية "المغرب الرقمي 2030" بالتعاون مع شركات تقنية عالمية لتعزيز البحث والابتكار المحلي.
أضحى الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط قوة اقتصادية واستثمارية، تقودها السعودية والإمارات، بينما تتحرك قطر ومصر والمغرب لضمان موطئ قدم في الاقتصاد الرقمي الإقليمي، مع استثمارات ضخمة وشراكات استراتيجية تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة.



