رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حين تستيقظ القاهرة من تحت الركام.. مفاجأة سارة تنتظر الأهالي

جانب من المشروعات
جانب من المشروعات

القاهرة ليست مدينة تُقاس بشوارعها ولا تُختزل في عمرانها، بل كائن حيّ تتراكم في جدرانه طبقات الزمن، وتحفظ أزقته ذاكرة البشر الذين مرّوا بها وتركوا أثرهم في حجرها وروحها. 

وفي كل محاولة لإعادة إحياء القاهرة التاريخية، لا تخوض الدولة معركة بناء فحسب، بل تدخل في حوار عميق مع التاريخ، تسأل فيه: كيف يمكن للمدينة أن تتجدّد دون أن تفقد ذاتها، وكيف يُعاد تشكيل العمران ليحمي الإنسان ويصون الهوية في آنٍ واحد؟.

رؤية تتجاوز إزالة العشوائيات

من هذا المنطلق، تأتي مشروعات التنمية الحضرية التي تشهدها مناطق القاهرة القديمة، لتكشف عن رؤية تتجاوز إزالة العشوائيات أو تحسين الواجهات، إلى إعادة الاعتبار لمعنى المكان، وإحياء العلاقة بين المواطن وبيئته العمرانية، في مدينةٍ كانت وما زالت قلب التاريخ المصري النابض.

وفي ذلك الصدد وفي إطار المتابعة الدورية للمشروعات القومية الكبرى، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات صندوق التنمية الحضرية، وذلك بحضور المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة الصندوق، وعدد من المسؤولين المعنيين.

وخلال الاجتماع، استعرض المهندس خالد صديق حزمة موسعة من الصور التوثيقية التي تُبرز التحولات الجذرية التي شهدتها عدد من المناطق الواقعة في نطاق القاهرة التاريخية، موضحًا الفارق الواضح بين أوضاع هذه المناطق قبل أعمال التطوير وبعدها، في إطار رؤية الدولة لإعادة إحياء قلب القاهرة القديم، والحفاظ على هويته العمرانية، مع تحسين جودة الحياة للمواطنين.

من العشوائية إلى الهوية

وشملت الصور التي تم عرضها نماذج متعددة من مشروعات إعادة الإحياء والتطوير، من بينها: مشروع تطوير وكالة الحصر والملا، الذي أعاد إحياء أحد المعالم التاريخية المهمة، مع الحفاظ على طابعه المعماري الأصيل؛ وكذا منطقة مسجد الحاكم بأمر الله، حيث جرى تطوير المنطقة المحيطة بالمسجد بما يليق بقيمته التاريخية والدينية، مع تحسين الحركة والخدمات.

منطقة درب اللبانة

بالاضافة إلى منطقة درب اللبانة، التي شهدت أعمال تطوير شاملة استهدفت تحسين البيئة العمرانية دون المساس بالنسيج التاريخي، ومشروع مجمع الصناعات الحرفية، الذي يهدف إلى دعم الحرف التراثية وتوفير بيئة إنتاجية منظمة، بما يسهم في الحفاظ على المهن التقليدية وخلق فرص عمل مستدامة.

كما تضمنت العروض صورًا لأعمال تطوير واجهات العمارات بشارع البنهاوي، في خطوة تهدف إلى تحسين الصورة البصرية للشارع ودمجه في السياق التاريخي المحيط، إلى جانب تطوير بوابات الدخول والخروج بساحة مسجد الإمام الحسين، بما يعكس القيمة الرمزية والدينية للمكان، فضلًا عن تطوير واجهات مستشفى الحسين الجامعي بما يحقق التوازن بين الوظيفة الخدمية والطابع المعماري.

الفسطاط فيو وميلاد جديد لبطن البقرة

وفي سياق متصل، استعرض رئيس صندوق التنمية الحضرية صور مشروع «الفسطاط فيو»، الذي يُعد أحد أبرز نماذج التحول العمراني، حيث كانت المنطقة تُعرف سابقًا باسم «بطن البقرة»، إحدى المناطق غير الآمنة، قبل أن تتحول إلى مشروع عمراني متكامل يطل على حدائق الفسطاط، ويعكس فلسفة التطوير القائمة على إزالة مصادر الخطورة وتوفير سكن حضاري متكامل الخدمات.

روضة السيدة نموذج للإسكان البديل

كما شمل العرض صور مشروعي «روضة السيدة (1)» و«روضة السيدة (2)»، اللذين أقيما بعد إعادة تطوير منطقتي تل العقارب والطيبي بحي السيدة زينب، في إطار توفير إسكان بديل حضاري للأهالي، مع الالتزام التام بالحفاظ على الطابع العمراني الإسلامي للقاهرة التاريخية.

وأكد المهندس خالد صديق أن هذه المشروعات لا تستهدف فقط إزالة العشوائيات أو استبدالها بمبانٍ جديدة، بل تقوم على رؤية متكاملة تعيد الاعتبار للمدينة التاريخية، وتحافظ على روحها المعمارية، مع تطبيق معايير بناء حديثة تضمن الأمان والاستدامة وجودة الحياة.

تطوير يحمي الإنسان والتاريخ

وأشار رئيس صندوق التنمية الحضرية إلى أن مشروعات إحياء القاهرة التاريخية تأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية، التي تضع الإنسان في صدارة أولويات التنمية، وتسعى إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين التطوير العمراني والحفاظ على التراث، مؤكدًا أن ما يجري تنفيذه اليوم هو إعادة صياغة للعلاقة بين المواطن وبيئته العمرانية.

من جانبه، شدد الدكتور مصطفى مدبولي على أهمية الاستمرار في تنفيذ هذه المشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة، بما يضمن استدامة التطوير والحفاظ على الهوية التاريخية للقاهرة، باعتبارها إحدى أهم المدن التراثية في العالم.

سكن كريم وبيئة آمنة

وفي النهاية تعكس المشروعات التي استُعرضت خلال الاجتماع ملامح تحول حقيقي في فلسفة التنمية الحضرية، حيث لم تعد تقتصر على البناء والتشييد، بل باتت مشروعًا ثقافيًا وإنسانيًا يعيد للقاهرة التاريخية مكانتها، ويمنح سكانها حقهم في سكن كريم، وبيئة آمنة، وهوية معمارية محفوظة للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط