أمريكا وروسيا والصين تحول جرينلاند إلى ساحة صراع جيوسياسي
تحولت جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، إلى بؤرة تنافس عالمي بين القوى العظمى، في مشهد يذكّر بحقبة الحرب الباردة، مع تزايد اهتمام الولايات المتحدة وروسيا والصين بالمنطقة، لما تمتلكه من موقع استراتيجي وثروات طبيعية هائلة.
طموحات أمريكية ومبعوث خاص
أصبح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهووساً بالسيطرة على غرينلاند، إذ عين جيف لاندري، حاكم لويزيانا سابقاً، مبعوثاً خاصاً للجزيرة، ما أثار توتراً مع الدنمارك، الدولة صاحبة السيادة الرسمية على الإقليم. ويشير الباحث ألكسندر تيث إلى أن الهدف الأمريكي يكمن في مراقبة إطلاق الصواريخ الروسية والصينية عبر القطب الشمالي، واستغلال الجزيرة كقاعدة دفاعية استراتيجية.

أهمية عسكرية استراتيجية
تقع غرينلاند قرب محور "GIUK"، الذي يتحكم في الوصول البحري إلى شمال المحيط الأطلسي، وتستضيف الجزيرة قاعدة بيتوفيك الفضائية (ثول الجوية سابقاً)، ما يجعلها مركزاً لرصد التهديدات الصاروخية ومراقبة التحركات العسكرية الروسية.
ثروات طبيعية حيوية
إلى جانب الدور العسكري، تحتوي جرينلاند على معادن أساسية نادرة مثل الليثيوم والنيوبيوم والهافنيوم والزركونيوم، وهي ضرورية للبطاريات والتكنولوجيا المتقدمة. ويخشى الأمريكيون من اعتمادهم على الصين التي تنتج حوالي 90% من العناصر الأرضية النادرة، ما يجعل غرينلاند نقطة جذب استراتيجية لتأمين سلسلة التوريد.
التهديد الروسي
رغم انشغال موسكو بالصراع في أوكرانيا، تحافظ روسيا على وجود عسكري واسع في القطب الشمالي، مع استثمارات مستمرة في القدرات الدفاعية، ما يجعلها تهديداً مستقبلياً محتملاً للمنطقة، بحسب أجهزة الاستخبارات الدنماركية.
الطموح الصيني
الصين أعلنت نفسها دولة شبه قطبية وشاركت في تدريبات بحرية مع روسيا، كما تطور مشروع "طريق الحرير القطبي" للاستفادة من الممرات البحرية الشمالية الأقصر بين آسيا وأوروبا، ما يقلل أوقات الشحن بنسبة تصل إلى 40%.
بين الاستقلال والتبعية
تتمتع غرينلاند باستقلالية واسعة منذ 1979 و2009، لكن السيادة الدنماركية تبقى قائمة على المجالات النقدية والعسكرية والسياسة الخارجية، ما يجعلها ساحة توازن دقيق بين المصالح المحلية والدولية.
دعم أوروبي موحد
تعاملت الدنمارك وأوروبا مع ضغوط ترامب بشكل حازم، مع دعم متناسق من فرنسا وألمانيا لتعزيز سيادة الجزيرة، في محاولة لمنع أي تدخل أجنبي أحادي الجانب.
مستقبل القطب الشمالي
مع ذوبان الجليد وظهور طرق بحرية جديدة، تتحول السيطرة على جرينلاند إلى عامل حاسم في مستقبل القرن الحادي والعشرين، سواء من منظور عسكري، اقتصادي، أو التحكم في موارد التكنولوجيا والطاقة النظيفة، ما يجعلها نقطة جذب لا يمكن تجاهلها لأي قوة عظمى.

