رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مفاجأة تنتظر الأهالي.. مشروع جديد يغيّر خريطة التنقل في القاهرة والجيزة

مترو الأنفاق
مترو الأنفاق

القاهرة والجيزة ليستا مجرد مدينتين متجاورتين، بل كائنان حيّان يتنفسان التاريخ ويتحركان على إيقاع ملايين الخطوات كل صباح؛ وحين يختنق الإيقاع، لا يكون الحل دائمًا فوق الأرض، بل أحيانًا في أعماقها. من تحت شوارعهما المكتظة، يولد مشروع يعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: كيف يمكن لمدينة مثقلة بالزمن أن تستعيد خفّتها؟

في هذا العمق الصامت، لا تُحفر أنفاق فقط، بل تُعاد صياغة علاقة الإنسان بالمكان، والزمن بالحركة. فبين القاهرة التي تحفظ الذاكرة، والجيزة التي تحرس التاريخ، تتشكل فلسفة جديدة للتنقل، ترى في المترو أكثر من وسيلة، وتعتبره وعدًا مستترًا بحياة أقل ازدحامًا، وأكثر إنسانية. هنا، لا يتحرك القطار فحسب، بل تتحرك معه فكرة المدينة ذاتها، من الفوضى إلى النظام، ومن الانتظار إلى الوصول.

المستقبل يمتد إلى الأعماق

ففي المدن التي تسعى إلى المستقبل، لا يكون التطور حبيس الأبراج والطرق السطحية فقط، بل يمتد إلى الأعماق، حيث تُحفر الحلول الكبرى بعيدًا عن الضجيج، لتصنع فارقًا حقيقيًا في حياة الملايين. ومن قلب محافظة الجيزة، حيث يتجاور التاريخ الإنساني العريق مع مشروعات التنمية الحديثة، ينطلق الخط الرابع لمترو الأنفاق كمشروع استراتيجي يعيد صياغة مفهوم الحركة والتنقل داخل القاهرة الكبرى.

فالخط الرابع لا يُعد مجرد إضافة جديدة لشبكة المترو، بل يمثل رؤية متكاملة للنقل الجماعي المستدام، تهدف إلى تخفيف التكدس المروري، وتقليل الانبعاثات الضارة، وربط المناطق ذات الكثافات السكانية العالية بمراكز العمل والخدمات، في إطار فلسفة تنموية تضع الإنسان في صدارة الأولويات.

توجيهات رئاسية لنقل أخضر

يأتي تنفيذ الخط الرابع لمترو الأنفاق في إطار توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بالتوسع في إنشاء وسائل نقل جماعي حديثة وصديقة للبيئة، تعتمد على الطاقة النظيفة، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين، لا سيما في المناطق الأكثر ازدحامًا.

شريان الجيزة الفسطاط

تُعد المرحلة الأولى من الخط الرابع، الجاري تنفيذها حاليًا، حجر الأساس في هذا المشروع العملاق، حيث يبلغ طولها نحو 19 كيلومترًا، وتضم 17 محطة بواقع (16 محطة نفقية ومحطة سطحية واحدة).

ويمتد مسار هذه المرحلة من غرب الطريق الدائري على حدود مدينة السادس من أكتوبر، مرورًا بمحطة المتحف المصري الكبير، ثم ميدان الرماية، وشارع الهرم، وصولًا إلى محطة الجيزة للتبادل مع الخط الثاني للمترو، ثم يستكمل المسار تقاطعه مع الخط الأول بمحطة الملك الصالح، لتنتهي المرحلة الأولى عند محطة الفسطاط.

ويجري تنفيذ هذه المرحلة بواسطة تحالف من كبرى شركات المقاولات الوطنية، تضم: (المقاولون العرب – أوراسكوم للإنشاءات – كونكورد – بتروجيت – حسن علام للإنشاءات)، بما يعكس الاعتماد على الخبرات المصرية في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.

أعمال الحفر والتنفيذ

بالتوازي مع أعمال إنشاء المحطات، تتواصل أعمال الحفر النفقي لنفقي المترو (نفق لكل اتجاه)، باستخدام أربع ماكينات حفر نفقية عملاقة، بواقع ماكينتين لكل اتجاه، وسط التزام صارم بالجداول الزمنية ومعايير السلامة العالمية.

ربط القاهرة الجديدة بالمترو

في إطار استكمال شبكة الربط الحضري، يجري حاليًا دراسة تنفيذ المرحلة الثانية من الخط الرابع، والتي تمتد من الفسطاط إلى القاهرة الجديدة بطول 26.9 كيلومتر، وتضم 21 محطة (6 علوية و15 نفقية).

فيما يمتد مسار هذه المرحلة عبر مجرى العيون، ثم يتقاطع مع الخط السادس للمترو بمحطة السيدة عائشة، مرورًا بطريق النصر ومدينة نصر بشارع أنور المفتي، ليتبادل الخدمة مع مونوريل شرق النيل بمحطة الطيران، ثم يستمر عبر شوارع حافظ إبراهيم، أحمد الزمر، والميثاق، قبل أن يسير في مسار علوي حتى الطريق الدائري، وصولًا إلى موقع ورشة العمرة الجسيمة شمال تقاطع طريق القاهرة/السويس.

التوسع غربًا وشرقًا

ولا تتوقف خطط التوسع عند هذا الحد، إذ تجري حاليًا دراسة تنفيذ: المرحلة الثالثة، والتي تبدأ من حدائق الأشجار إلى ميدان الحصري، بطول 16.3 كيلومتر، وعدد 10 محطات، بهدف خدمة الكثافات السكانية وربط الخط مع مونوريل غرب النيل.

أما المرحلة الرابعة فتبدأ من القاهرة الجديدة حتى مطار العاصمة الإدارية، بطول 38.7 كيلومتر، وعدد 8 محطات، مع تبادل الخدمة مع القطار الكهربائي الخفيف.

تأثير جماهيري واسع

ويمثل الخط الرابع لمترو الأنفاق حلقة الوصل الأساسية بين محافظتي القاهرة والجيزة ومدينة السادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة، بما يمثل أهمية استراتيجية وتأثير جماهيري واسع؛ حيث يخدم مناطق حيوية مكتظة بالسكان، من بينها: (الهرم – فيصل – العمرانية – الجيزة – مدينة نصر – جامعة الأزهر – القاهرة الجديدة).

ومن المتوقع أن ينقل الخط بعد اكتماله ما بين 1.5 إلى 2 مليون راكب يوميًا، بما يخفف الضغط عن الشوارع الرئيسية، ويعيد الانسياب المروري، ويُحدث تحولًا جذريًا في نمط الحركة داخل القاهرة الكبرى.

محطات الخط الرابع

ويضم الخط عددًا كبيرًا من المحطات الحيوية، من أبرزها: حدائق الأشجار، حدائق الأهرام، المتحف المصري الكبير، ميدان الرماية، الأهرام، الطالبية، الجيزة، الملك الصالح، الفسطاط، مدينة نصر، الطيران، عباس العقاد، أحمد الزمر، الميثاق، وصولًا إلى القاهرة الجديدة.

المستقبل تحت الأرض

في النهاية، لا يمكن النظر إلى الخط الرابع لمترو الأنفاق بوصفه مشروع بنية تحتية فحسب، بل باعتباره فكرة حضارية تعكس وعي الدولة بأهمية الزمن، وحق المواطن في تنقل آمن وسريع ونظيف؛ فهكذا، تتحول القضبان والمحطات إلى رسالة أمل، مفادها أن التنمية الحقيقية تبدأ حين يصبح الوصول أسهل، والحياة أكثر انسيابًا، والمستقبل أقرب إلى الجميع.

تم نسخ الرابط