رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

سرّ جديد وسط القاهرة.. تفاصيل اتفاق عالمي لإحياء أيقونة سياحية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

ليست المدن مجرد خرائط من الشوارع والمباني، بل ذاكرة حيّة تنبض بتاريخ الشعوب وتحمل بصمات من صنعوا مجدها؛ وفي القاهرة الخديوية، تتجسد هذه الذاكرة بأوضح صورها؛ حيث يقف التراث شاهدًا على زمن كانت فيه العاصمة المصرية ملتقى الحضارات ونافذة الشرق على العالم.

القاهرة الخديوية

واليوم، وبين جدران المباني التاريخية بالقاهرة الخديوية التي قاومت النسيان لعقود، تعود فكرة الإحياء لا باعتبارها ترميمًا للحجر فقط، بل استعادة للروح، ومحاولة واعية لإعادة وصل الحاضر بجذوره العميقة في التاريخ.

في هذا السياق، يبرز فندق الكونتيننتال التاريخي كأحد أهم الرموز المعمارية والسياحية في قلب القاهرة، ومعه تتجسد رؤية الدولة المصرية لإعادة الاعتبار للتراث العمراني، وتحويله إلى ركيزة تنموية واقتصادية مستدامة.

توقيع يعيد فتح أبواب التاريخ

في خطوة وُصفت بأنها مفصلية في مسار تطوير القاهرة الخديوية، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، مراسم توقيع عقد إدارة وتشغيل فندق الكونتيننتال التاريخي بوسط القاهرة، مع علامة «تاج – TAJ» الهندية العالمية، وذلك في أول دخول رسمي للعلامة إلى السوق المصرية.

وجرت مراسم التوقيع بحضور المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، والسفير سوريش كيه ريدي، سفير الهند لدى جمهورية مصر العربية، في مشهد حمل دلالات سياسية واقتصادية تعكس عمق العلاقات الثنائية بين مصر والهند، وتنامي التعاون الاستثماري بين البلدين.

ووقّع العقد كل من هشام الدميري، العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق «إيجوث»، وبونيت شاتوال، الرئيس التنفيذي لشركة الفنادق الهندية المحدودة التابعة لمجموعة «تاتا» العالمية، المالكة للعلامة التجارية «تاج».

موقع استثنائي وتاريخ لا يُنسى

يقع فندق الكونتيننتال في ميدان الأوبرا، مطلًا على حديقة الأزبكية، وفي قلب واحدة من أعرق مناطق القاهرة الخديوية؛ وقد شُيّد الفندق عام 1870، ليصبح لاحقًا أحد أبرز فنادق الشرق الأوسط في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، مستضيفًا ملوكًا وزعماء وفنانين وأدباء من مختلف أنحاء العالم.

ويمثل الفندق نموذجًا فريدًا للطراز المعماري الأوروبي الذي ميّز القاهرة في تلك الحقبة، ما يجعله عنصرًا محوريًا في خطة الدولة لإعادة إحياء وسط البلد، وتحويله إلى منطقة نابضة بالحياة تجمع بين السياحة، والثقافة، والأنشطة الاقتصادية.

شراكة استراتيجية برؤية عالمية

تأتي الشراكة مع علامة «تاج TAJ»، إحدى أعرق العلامات الفندقية الفاخرة عالميًا، ضمن توجه حكومي واضح للتعاون مع شركات دولية كبرى تمتلك خبرة طويلة في إدارة الفنادق التراثية، مع الالتزام بالحفاظ على الهوية المعمارية والتاريخية.

وأكدت مصادر مطلعة أن الاتفاق ينص على إعادة تشغيل الفندق كفندق خمس نجوم بطاقة تصل إلى نحو 300 غرفة، مع الحفاظ الكامل على الواجهة التاريخية والطراز المعماري الأصيل، ودمجه مع أحدث معايير التشغيل الفندقي العالمي، بما يقدّم تجربة سياحية راقية تستهدف فئة السياحة الثقافية والفاخرة.

الدولة وحماية التراث

وخلال مراسم التوقيع، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن مشروع إحياء فندق الكونتيننتال يُعد نموذجًا ناجحًا للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص العالمي، مشددًا على أن الحفاظ على التراث المعماري لا يتعارض مع تحقيق عوائد اقتصادية، بل يمثل استثمارًا طويل الأجل يدعم السياحة ويخلق فرص عمل جديدة.

من جانبه، أوضح المهندس محمد شيمي أن توقيع هذا العقد يأتي في إطار استراتيجية وزارة قطاع الأعمال العام لإعادة إحياء الأصول السياحية والفندقية المملوكة للدولة، وتعظيم العائد الاقتصادي منها عبر شراكات ذكية مع علامات عالمية ذات خبرة ممتدة.

وأشار الوزير إلى أن أعمال تنفيذ مشروع الإحياء بدأت بالفعل خلال الربع الثاني من العام الجاري، بما يتماشى مع خطة الدولة لتطوير القاهرة الخديوية، مع الالتزام الكامل بالحفاظ على الطابع المعماري الأصيل للمبنى.

تنشيط السياحية بالقاهرة

يتوقع خبراء أن يسهم إعادة تشغيل فندق الكونتيننتال في تنشيط الحركة السياحية بوسط القاهرة، وزيادة الطاقة الفندقية عالية الجودة، فضلًا عن خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ودعم الأنشطة التجارية والثقافية في محيط ميدان الأوبرا والأزبكية.

كما يعكس دخول علامة «تاج» السوق المصرية ثقة متزايدة من كبرى العلامات الفندقية العالمية في الاقتصاد المصري، وفي ما تمتلكه القاهرة من مقومات تاريخية وثقافية تؤهلها لاستعادة مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة.

القاهرة تستعيد صوتها

وفي النهاية يمثل إحياء فندق الكونتيننتال أكثر من مجرد مشروع فندقي؛ إنه رسالة بأن القاهرة قادرة على استعادة صوتها الحضاري ومكانتها العالمية، عبر رؤية تجمع بين الأصالة والمعاصرة. ففي قلب القاهرة الخديوية، يعود التاريخ ليتنفس من جديد، لا كذكرى جامدة، بل كجزء حي من مستقبل يُكتب بروح الماضي وأناقة الحاضر.

تم نسخ الرابط