بشرى لشباب السويس.. 450 فرصة عمل والتفاصيل تحمل مفاجآت
السويس، تلك المدينة التي وُلدت من رحم البحر وحملت على عاتقها تاريخًا طويلًا من الكفاح والعمل، تقف اليوم أمام لحظة جديدة تُعيد تعريف علاقتها بالمستقبل؛ فبين أرصفتها الصناعية وموانئها المفتوحة على العالم، تتجدد الأسئلة القديمة عن العمل والفرص والأمل، ويبرز الشباب بوصفهم حجر الأساس في أي نهضة حقيقية لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بقدرتها على منح الإنسان دورًا ومعنى.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
ففي خطوة تعكس تسارع وتيرة التنمية الصناعية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، شهدت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس توقيع عقد جديد لمشروع صناعي غذائي ضخم باستثمارات أجنبية مباشرة، بما يدعم استراتيجية الدولة لتوطين الصناعة وتعزيز الصادرات وخلق فرص عمل مستدامة.

استثمارات بـ8 ملايين دولار
وباستثمارات 8 ملايين دولار يعد مشروع «بيتكيرن» للصناعات الغذائية، إضافة جديد تعزز خريطة التصنيع في اقتصادية قناة السويس.
بدأت القصة في مقر الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالعاصمة الإدارية الجديدة، شهد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة، مراسم توقيع عقد إنشاء مشروع شركة «بيتكيرن» للصناعات الغذائية، أحد المشروعات الواعدة في قطاع الصناعات الغذائية، والذي يقام داخل منطقة السخنة الصناعية ضمن نطاق المطور الصناعي شركة التنمية الرئيسية (MDC).

ويأتي هذا المشروع باستثمارات تُقدَّر بنحو 8 ملايين دولار أمريكي، أي ما يعادل قرابة 400 مليون جنيه مصري، على مساحة تبلغ 10 آلاف متر مربع، ويوفر ما يقرب من 450 فرصة عمل مباشرة، بما يعكس الأثر الاجتماعي والاقتصادي الإيجابي للمشروع على منطقة السخنة والمجتمعات المحيطة بها.
إنتاج موجه للتصدير وخدمة قطاعات حيوية
من المقرر أن يبدأ المشروع عملياته الإنتاجية مطلع عام 2027، بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 18 ألف طن من البطاطس المجمدة والخضروات، إلى جانب إنتاج 73 مليون وجبة جاهزة سنويًا.

فيما تستهدف هذه الوجبات خدمة قطاعات حيوية ومتنوعة تشمل: شركات الطيران، الفنادق والمنتجعات السياحية، المستشفيات والمؤسسات الطبية، الأنشطة الصناعية، جهود الإغاثة الإنسانية، إضافة إلى توجيه جزء كبير من الإنتاج إلى التصدير للأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز من حصيلة النقد الأجنبي ويدعم الميزان التجاري المصري.
المشروع ومبادرة للتصدير
ويأتي توقيع هذا العقد في ضوء تفعيل مبادرة توسيع نشاط الشركات الصناعية ذات القدرات التصديرية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وذلك بالتنسيق مع هيئة الرقابة الإدارية، ووفقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 151 لسنة 2024، والذي يستهدف دعم الشركات القادرة على النفاذ للأسواق الخارجية، وتعظيم القيمة المضافة للصناعة الوطنية.

توقيع رسمي بحضور قيادات تنفيذية
وكان وقّع عقد المشروع كل من: اللواء وليد يوسف، العضو المنتدب لشركة التنمية الرئيسية (MDC)، والمهندس عماد حمدي، مدير شركة بيتكيرن للصناعات الغذائية، بحضور عدد من القيادات التنفيذية بالهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في تأكيد على الدعم المؤسسي الكامل للمشروع منذ مراحله الأولى.

21 قطاعًا مستهدفًا
وفي كلمته خلال مراسم التوقيع، أكد وليد جمال الدين أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تستهدف توطين 21 قطاعًا متنوعًا ما بين صناعي وخدمي ولوجستي، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى؛ إنشاء تجمعات صناعية متكاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وكذا تعميق التصنيع المحلي ونقل تكنولوجيا التصنيع المتقدمة، ودعم الصادرات المصرية للأسواق الخارجية، بالإضافة إلى إحلال الواردات وتقليل الفاتورة الاستيرادية، والإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة للدولة.
رؤية صناعية شاملة
وكان أشار رئيس الهيئة إلى أن ما تتمتع به اقتصادية قناة السويس من جاهزية عالية للبنية التحتية والمرافق وفقًا لأعلى المعايير العالمية، فضلًا عن التكامل الفريد بين المناطق الصناعية والموانئ البحرية، قد مهد الطريق لتحول المنطقة إلى وجهة استثمارية مفضلة عالميًا، لا سيما في القطاعات الصناعية كثيفة العمالة وعالية القيمة المضافة.

جذب الاستثمارات وتعميق الصناعة
وشدد جمال الدين على حرص الهيئة على التعاون الكامل مع مختلف مؤسسات الدولة، من أجل خلق مناخ استثماري تنافسي ومستدام، مؤكدًا أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باتت نموذجًا متكاملًا للتنمية الصناعية الحديثة، يجمع بين التخطيط الاستراتيجي، والبنية التحتية المتطورة، والحوافز الاستثمارية الجاذبة.

ويُعد مشروع «بيتكيرن» للصناعات الغذائية إضافة جديدة ومهمة إلى خريطة الاستثمار الصناعي في منطقة السخنة، ودليلًا عمليًا على نجاح السياسات الحكومية في جذب الاستثمارات النوعية، ودعم الصناعات الغذائية باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية في مصر.
خلق فرص العمل
وفي النهاية وفي زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية، يصبح خلق فرص العمل أكثر من مجرد هدف تنموي؛ إنه وعد بالاستقرار، وجسر يعبر به الشباب من ضيق الانتظار إلى رحابة المشاركة والإنتاج؛ ومن هنا، تكتسب السويس دلالتها الأعمق، ليس باعتبارها موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا فحسب، بل باعتبارها مساحة مفتوحة لاحتمالات جديدة، تُعيد الثقة في قدرة التنمية الصناعية على صناعة مستقبل يُنصت لأحلام الشباب ويمنحهم مكانهم المستحق في قلب المشهد الاقتصادي.



