بشرى لأهالي الإسكندرية.. مشروعات جديدة تعيد رسم خريطة سموحة وفلمنج
الإسكندرية، تلك المدينة التي تحمل بين شوارعها عبق التاريخ وصدَى حضاراتٍ متعاقبة، تعيش اليوم مرحلة من التجديد والتحول الحضري، وكأنها تسأل الزمن نفسه عن إمكانية المزج بين الذاكرة والتراث من جهة، والطموح العصري من جهة أخرى.
ففي سموحة وسموحة الجديدة وفلمنج، لا تقتصر الأبنية على كونها هياكل خرسانية، بل هي صفحات جديدة تُكتب على جدران المدينة، تعكس رؤية للمستقبل حيث تتلاقى الإنسانية مع العمارة، والاستثمار مع جودة الحياة، ليصبح التطوير العقاري أكثر من مجرد مشروع حضري، بل تجربة فلسفية في صناعة المكان والهوية معاً.

تطوير عقاري
وفي ذلك الصدد شهدت محافظة الإسكندرية اليوم مناقشة مفتوحة حول مرحلة تطوير عقاري غير مسبوقة في مناطق سموحة وسموحة الجديدة وفلمنج، ضمن استراتيجية شاملة لإعادة رسم خريطة المدينة وتحويلها إلى وجهة حضرية حديثة تجمع بين عراقة التراث وروح الحداثة.
الدكتور مصطفى مدبولي
بدات القصة حينما عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا، اليوم؛ بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، لمُتابعة الموقف التنفيذي للمشروعات التنموية والاستثمارية في محافظة الإسكندرية، وذلك بحضور الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، القائم بأعمال وزير البيئة، والفريق أحمد خالد حسن سعيد، محافظ الإسكندرية، والمهندس أحمد عادل مجاهد، رئيس الإدارة المركزية لشئون مكتب محافظ الإسكندرية.
وأشار الفريق أحمد خالد حسن سعيد إلى أن رؤية المحافظة تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة وفقًا لرؤية مصر 2030، مستندة إلى شعار "بناء القيمة وتحسين جودة الحياة"؛ وتسعى هذه الرؤية إلى تحويل التحديات إلى فرص، وتحسين مستوى جودة الحياة للمواطنين، مع تعزيز مكانة الإسكندرية التاريخية كمركز إقليمي وعالمي.

كما تستهدف الاستفادة المثلى من الأصول المملوكة للمحافظة، وحماية الموارد الطبيعية لضمان الاستدامة، بجانب تحقيق عوائد مالية مستدامة تُستخدم في تطوير البنية التحتية والخدمات الذكية، لتصبح الإسكندرية الأولى كمدينة ذكية في مصر، ويتضمن ذلك أيضًا رفع جودة الحياة وزيادة رضا السكان والزائرين عن الخدمات المقدمة، إضافة إلى تعزيز قدرة المدينة التنافسية في مجال السياحة.
خمسة مشروعات للتطوير العقاري
كما تناول محافظ الإسكندرية الموقف التنفيذي لخمسة مشروعات تطوير عقاري في مناطق (سموحة، سموحة الجديدة، وفلمنج)، مشيرًا إلى مشروعات قطاع البيئة، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم مع احدى الشركات لتحسين نظام جمع المخلفات، بدءًا من أساليب وتوقيتات الجمع وصولًا إلى التخلص الآمن منها، كما تهدف المبادرة إلى إعادة تدوير 100% من المخلفات الناتجة يوميًا، مما يساهم في تقليل تكلفة نقلها إلى مدينة الحمام وتعزيز سرعة عمليات الجمع، وكذا تتضمن الخطة التوسع في إنشاء مصانع متخصصة لتحويل النفايات الصلبة إلى طاقة كهربائية ووقود بديل يعرف بالوقود المشتق من النفايات (RDF).

مشروعات سموحة
فيما تركز مشروعات سموحة على تطوير البنية التحتية للطرق، وتحسين شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، إلى جانب إنشاء حدائق ومساحات خضراء عامة، ما يعزز جودة الحياة ويعيد للمنطقة رونقها؛ كما تشمل الخطط إنشاء مجمعات سكنية وتجارية فاخرة، ما يرفع قيمة العقارات ويجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
سموحة الجديدة والتغيير
أما في سموحة الجديدة، فتعمل المحافظة على تحويل المنطقة إلى نموذج حضري متكامل يعتمد على التخطيط العمراني الذكي؛ كما أن المشاريع تتضمن إقامة مناطق سكنية شاملة الخدمات، مدارس ومستشفيات ومراكز ترفيهية، مع تطوير الشوارع والمرافق العامة وفق معايير المدن الحديثة.
كما تشمل المبادرات إنشاء محاور مرورية جديدة لتسهيل حركة السكان وتخفيف الازدحام، في خطوة تعكس رؤية واضحة لمستقبل حضري متطور.

فلمنج إرث تاريخي
فيما تركز مشاريع تطوير فلمنج على الحفاظ على الطابع التاريخي للمنطقة مع إدخال لمسات معمارية حديثة؛ ويشمل ذلك إعادة تأهيل المباني القديمة، وإنشاء فنادق ومراكز ثقافية وساحات عامة، إلى جانب تطوير الواجهة البحرية للمنطقة، ما يفتح آفاقاً سياحية جديدة ويعزز الاقتصاد المحلي.
آفاق مستقبلية ومبادرات حكومية
أكد المسؤولون أن هذه المشروعات تأتي ضمن خطة شاملة لرفع مستوى الحياة في الإسكندرية وتعزيز الاستثمار العقاري والسياحي.
وتشمل الخطة دعم المستثمرين بتسهيلات إدارية وتمويلية، وتحفيز شركات التطوير العقاري على تنفيذ مشاريع مستدامة وصديقة للبيئة.
كما أشارت المحافظة إلى أن هذه المشروعات ستسهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويحقق التنمية المستدامة لسكان الإسكندرية.
الابتكار العمراني الحديث
وفي النهاية مع هذا الزخم الكبير في التطوير العقاري، يبدو أن الإسكندرية على أعتاب مرحلة جديدة من التحضر والازدهار، حيث تمتزج روح المدينة العريقة مع الابتكار العمراني الحديث، لتصبح نموذجاً حضرياً متكاملاً يحتذى به على مستوى مصر.



