تحقيق يكشف تفاصيل عملية "نارنيا": اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين والحرب السرية بين طهران وتل أبيب
كشف تحقيق جديد نشر الأربعاء عن تفاصيل مثيرة لحرب الإثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل، وتسليط الضوء على عملية "نارنيا" الإسرائيلية، التي استهدفت اغتيال كبار العلماء النوويين الإيرانيين.
ووفق التحقيق، كانت تل أبيب قد نشرت عشرات العملاء المدربين داخل إيران، مسلحين بأسلحة متطورة، فيما وُضع سلاح الجو الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى للقيام بضربات على البنية التحتية النووية الإيرانية ومنصات الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي. وقد ركزت إسرائيل على القضاء على "العقل المدبر" للبرنامج النووي الإيراني، والذي يضم مهندسين وفيزيائيين يعملون على تحويل المواد النووية إلى قنبلة ذرية، حسب المخابرات الأمريكية والإسرائيلية.
">تفاصيل عملية "نارنيا"
أسفرت العملية، التي استهدفت العلماء النوويين، عن مقتل 11 عالمًا إيرانيًا بارزًا بدءًا من 13 يونيو، واستمرت الهجمات في الأيام التالية. وبحسب صحيفة واشنطن بوست وبرنامج فرونت لاين، أعدت إسرائيل قائمة مبدئية تضم 100 عالم نووي، قبل تقليصها إلى 12 هدفًا رئيسيًا، مع بناء ملفات دقيقة لكل منهم تشمل تحركاتهم ومقر إقامتهم.
ورغم جهود إسرائيل للحد من الخسائر المدنية، فقد رصد التحقيق مقتل 17 مدنيًا، بينهم رضيع يبلغ شهرين، في ضربات استهدفت مجمع الأساتذة في حي سعادات آباد بطهران، باستخدام صور الأقمار الصناعية وتوثيق الفيديو وسجلات المقابر.
ردود الفعل والعمليات الانتقامية
أسفرت الضربات الإيرانية الانتقامية عن مقتل 31 إسرائيليًا، فيما أفادت إيران بمقتل 1062 شخصًا، بينهم 276 مدنيًا. وأدت عمليات "الأسد الصاعد" إلى تدمير جزء كبير من دفاعات إيران الجوية ومنصات الصواريخ الباليستية، إضافة إلى اغتيال قيادات في الجيش والحرس الثوري، مع الاستعانة بقاذفات "بي-2" الأمريكية.
خلفيات التخطيط والدبلوماسية
بدأت إسرائيل التفكير في تدمير البرنامج النووي الإيراني منذ عقود، وتسرّع التخطيط بعد هجمات حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وسقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024. وقدمت إدارة ترامب مهلة لإيران لإبرام اتفاق نووي، تضمنت شروطًا صارمة لإنهاء دعم طهران لوكلاء مثل حزب الله وحماس، وتحويل المنشآت النووية إلى مواقع لا تسمح بالتخصيب، مقابل رفع العقوبات الأمريكية. وعند رفض إيران للصفقة، أُذن بالهجمات الإسرائيلية والأميركية.
التعقيدات النووية والأمنية
يعتقد الأميركيون والإسرائيليون أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي، مع اختلاف في تقييم مدى تقدم العلماء الإيرانيين. ووفق معلومات وكالة الاستخبارات الأميركية، كان بعض الباحثين الإيرانيين يدرسون تصنيع جهاز نووي بدائي يمكن إنجازه خلال ستة أشهر باستخدام مخزونات اليورانيوم المخصب.
ويكشف التحقيق، بناءً على مقابلات مع مسؤولين من إسرائيل وإيران والولايات المتحدة ودول عربية، عن مستوى التخطيط والاستخبارات المتقدم الذي مكن إسرائيل من تنفيذ عملية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، مع التركيز على تقليل الأضرار الجانبية، رغم الخسائر البشرية الكبيرة.
