رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

وقف نار هش وتصعيد دائم.. إلى أين تتجه المواجهة بين إسرائيل ومحور إيران؟

نتنياهو وضرب إيران
نتنياهو وضرب إيران

رغم التزام لبنان الرسمي بالخيار الدبلوماسي وتنفيذ الجيش اللبناني الجزء الأكبر من مهامه ضمن خطة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني، لا يزال شبح الحرب الإسرائيلية مخيّماً على الجبهة الشمالية، وسط مؤشرات متزايدة على أن تل أبيب لا تستبعد العودة إلى التصعيد، بل وربما توسيع دائرة المواجهة لتشمل إيران نفسها.

نتنياهو وضرب إيران
نتنياهو وضرب إيران

وقف نار هش وتأهب إسرائيلي دائم

منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، حرص لبنان على تثبيت التهدئة سياسياً وعسكرياً، إلا أن ذلك لم ينعكس تراجعاً في مستوى الاستنفار الإسرائيلي. فإسرائيل تواصل خروقاتها الجوية والبرية بوتيرة مرتفعة، ما يعكس قناعة راسخة لديها بأن اتفاق التهدئة مؤقت ولا يلبّي أهدافها الأمنية بعيدة المدى. في هذا السياق، لم يعد السؤال المطروح في الأوساط السياسية والعسكرية هو ما إذا كانت الحرب ستقع، بل متى وكيف، وما إذا كانت ستظل محصورة في لبنان أم تتجاوز حدوده.

من استهداف الأذرع إلى ضرب المركز

تزداد المخاوف من انتقال الصراع من سياسة “ضرب الأذرع” الإيرانية في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله، إلى استهداف “المركز” نفسه، أي إيران. هذا السيناريو يُطرح في ظل شعور إسرائيلي بتفوق عسكري مؤقت، مدعوم سياسياً وعسكرياً من الولايات المتحدة، ما قد يدفع القيادة الإسرائيلية إلى المغامرة بتوسيع نطاق المواجهة، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر انفجار إقليمي واسع.

تشكيك إسرائيلي بقدرة الدولة اللبنانية

في المقابل، يسود داخل إسرائيل تشكيك عميق في قدرة الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله، رغم الدعم الدولي والغربي. ويُستخدم هذا التشكيك كذريعة لتبرير أي تصعيد محتمل، بما في ذلك تنفيذ عمليات عسكرية محدودة أو حتى توغلات برية في بعض المناطق، تحت عنوان “ضمان أمن المستوطنات الشمالية”. وترى تل أبيب أن اتفاق وقف إطلاق النار غير قابل للحياة، معتبرة أن حزب الله يعيد بناء بنيته التحتية العسكرية رغم الضربات المتكررة.

قراءة مغايرة: إسرائيل تعرقل لا لبنان

في المقابل، تبرز قراءة سياسية وعسكرية مغايرة تؤكد أن الجيش اللبناني نفذ غالبية المهام المطلوبة منه ضمن خطة حصر السلاح والانتشار، بشهادات دولية متعددة، وأن ما تبقى من ملفات عالقة يرتبط باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض النقاط والخروقات المتواصلة. وتذهب هذه القراءة إلى أن أي اندفاع للجيش اللبناني نحو تلك المناطق من دون انسحاب إسرائيلي سيضعه في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي، أو في موقع يُفهم على أنه تطبيع ميداني غير مقبول وطنياً.

تهديدات لأهداف داخلية وخارجية

وفق هذا المنظور، فإن التصعيد الكلامي والتهديدات الإسرائيلية تخدم أيضاً أهدافاً داخلية، أبرزها توحيد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وإضعاف المعارضة، وتحويل الأنظار عن أزمات سياسية وقضائية داخلية. كما تهدف إلى ممارسة ضغط نفسي وسياسي على لبنان، في محاولة لانتزاع مكاسب لم تحققها إسرائيل عسكرياً.

حرب شاملة أم ردع متبادل؟

على الرغم من حدة الخطاب والتصعيد المستمر، يبقى خيار الحرب الشاملة محفوفاً بكلفة سياسية وعسكرية عالية لإسرائيل، قد تؤدي إلى عزلها دولياً وإعادة منح خصومها زخماً سياسياً وشعبياً. كما أن الولايات المتحدة، رغم دعمها لإسرائيل، لا تبدو متحمسة لانفجار إقليمي واسع قد يهدد استقرار المنطقة برمتها.

بين فائض القوة وحسابات الردع، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظل وقف نار هش، وتصعيد مدروس، ومنطقة تقف على حافة انفجار قد يتجاوز حدود لبنان ليطال الإقليم بأكمله.

تم نسخ الرابط