رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حكم تاريخي.. لا إدانة في جرائم الإزعاج دون توافر القصد الجنائي

محكمة
محكمة

أرست محكمة جنح مستأنف الاقتصادية مبدأ قانونيا حاسما في قضايا الإزعاج والمضايقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن تحقق الركن المادي وحده لا يكفي للإدانة، ما لم يثبت توافر القصد الجنائي، وأنه متى انتفى هذا القصد فلا جريمة ولا عقاب.

وقائع القضية 

وتعود وقائع القضية إلى نزاع أسري نشب بين زوج وزوجته، على خلفية خلافات زوجية انتهت بقيام الزوجة برفع دعوى طلاق للضرر، استنادا إلى ادعائها إصابة الزوج بعجز جنسي. وفي إطار سعيها لإنهاء الخلافات وديًا، أبلغت الزوجة شقيق زوجها بتفاصيل الدعوى، وبعد طلبه منها إرسال صورة الدعوى للتدخل بين الطرفين، قامت بالفعل بإرسالها عبر تطبيق “واتس آب”.

غير أن الزوج وشقيقه قاما بتحريك دعوى جنائية ضد الزوجة، اتهماها فيها بالإزعاج والمضايقة والسب والقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأحالت النيابة العامة الزوجة للمحاكمة، وصدر ضدها حكم أول درجة بتغريمها وإلزامها بتعويض مدني مؤقت.

استئناف الحكم

وباستئناف الحكم، دفعت المتهمة بأن الواقعة لا تعدو كونها خلافًا أسريًا، وأن إرسال صورة الدعوى تم بناءً على طلب شقيق الزوج، دون قصد الإساءة أو الإزعاج. وقد اقتنعت محكمة الجنح المستأنفة بهذه الدفوع، وقضت ببراءة المتهمة، رغم إقرارها بتحقق الفعل المادي.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن القاضي الجنائي لا يحكم إلا بناءً على الجزم واليقين، وأن الشك يفسر لمصلحة المتهم، وأن أصل البراءة قاعدة راسخة لا تنهدم إلا بدليل قاطع. كما شددت على أن شهادة المجني عليه وحدها لا تكفي للإدانة، وأن القصد الجنائي عنصر جوهري لا تقوم الجريمة بدونه.

وبإنزال هذه المبادئ على الواقعة، خلصت المحكمة إلى أن الرسائل محل الاتهام جاءت في سياق نزاع أسري ومحاولة صلح، دون نية جنائية، فقضت بالبراءة.

وأكدت المحكمة فى حيثيات حكمها: 

1-فمن المقرر أن القاضي الجنائي بحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته، وأنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة كي يقضى بالبراءة، إذ المرجح في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله.
2-كما أنه من المقرر قانوناً أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الوقائع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس على الظن والإحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة. 
3- وأن أصل البراءة يعتبر قاعدة أساسية في النظام الاتهامي لا ترخص فيها وترفضها حقائق الأشياء وتقتصبها الشرعية الإجرائية وحماية الفرد في مواجهة صور التحكم والتسلط والتحامل بما يحول دون اعتبار واقعة تقوم بها الجريمة ثابتة بغير دليل جاد قاطع يبلغ مبلغ الحزم واليقين ولا يدع مجالاً لشبهة انتقاء التهمة أو الشك فيها، ودون ذلك لا يتهدم أصل البراءة. 
4-كما أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وأن إعمال بعض الوقائع يعيد ضمنا إطراحها لها اطمئنانا إلى ما أثبته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها.  
5-وكان من المقرر أنه لا تقبل شهادة المجني عليه وحده في مجال الإدانة، لأنه يقف موقف الخصم من المتهم ولا يصبح بحكم العقل والمنطق أن تكون الإدانة مبنية على شهادة المجني عليه فقط دون أي دليل آخر.  
6- وكان من المقرر أنه إذا كان الأصل في الإنسان البراءة فعلى من يدعي عكس هذا الأصل إثباته.  

تم نسخ الرابط