رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من الجيزة إلى مطروح.. كيف يغير مشروع واحد شكل حياة المصريين؟

التنمية في مصر
التنمية في مصر

من الجيزة إلى محافظة مطروح في أقصى الشمال الغربي لمصر، نقف اليوم على مفترق طرق بين الحاضر والمستقبل، حيث تتلاقى إرادة الإنسان مع ثبات الطبيعة لتعيد صياغة مفهوم التنمية في الصحراء الغربية.

ففي قلب الرمال والصخور، ينبثق مشروع "مستقبل مصر" كرمز للطموح الوطني، إذ يسعى لتحويل الأراضي الصحراوية إلى فسيفساء حياة وزراعة واقتصاد نابض بالحيوية، بما يعكس قدرة الدولة على الدمج بين التخطيط العلمي والرؤية الاستراتيجية لبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

رؤية استراتيجية وطنية

مشروع "مستقبل مصر" يُعد إحدى أكبر المبادرات القومية التي أطلقتها الدولة لتعظيم الإنتاج الزراعي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعزيز التنمية المستدامة على مساحة واسعة من الأراضي الصحراوية والجديدة.

ويأتي المشروع متسقًا مع أهداف التنمية المستدامة 2030، مستهدفًا تقليل فاتورة الاستيراد، وزيادة معدلات التصدير، وتوفير فرص العمل، وتحسين جودة حياة المواطنين.

وان شهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حفل افتتاح المرحلة الأولى من مدينة مستقبل مصر الصناعية، وفعاليات موسم الحصاد بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (محور الضبعة سابقاً).

مستقبل مصر القدرة والتنمية

وصرح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الحفل تضمن عرضاً لفيلم تسجيلي بعنوان "مستقبل مصر القدرة والتنمية"، كما القى العقيد الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، كلمة تناول فيها أبرز أنشطة ومشروعات الجهاز، مستعرضاً تطورات مشروع مدينة "مستقبل مصر الصناعية" المتخصصة في مجال التصنيع الزراعي، واستهداف استصلاح ٤،٥ مليون فدان، بما في ذلك اضافة ٨٠٠ الف فدان مستصلحة للرقعة الزراعية المصرية بحلول شهر سبتمبر ٢٠٢٥، ليصبح اجمالى الاراضي القابلة للزراعة في مصر ١٣،٥ مليون فدان بحلول عام ٢٠٢٧، لضمان تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الصادرات من المنتجات الزراعية والغذائية وتقليل فاتورة استيراد مصر للسلع الغذائية، التي تبلغ سنويا حوالي ٢٠ مليار دولار.

كما تطرقت الكلمة إلى جهود الجهاز في تطوير قطاع الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، إلى جانب أنشطته في التعدين واستغلال الموارد المحجرية الواقعة في الاراضي التابعة له، وقيام الجهاز بطرح ٣٠٪؜ من اسهم الشركات التابعة له في البورصة لتوسيع قاعدة المشاركة الفعالة والاستفادة من ثمار التنمية، اخذا في الإعتبار أن حجم أعمال الشركات التابعة للجهاز في المجالات المختلفة (النقل - توزيع الكهرباء - الميكنة الزراعية - البتروكيماويات - مقاولات وحفر الآبار - السلع الوسيطة) يبلغ حوالي ١٠٠ مليار جنية سنوياً.

التحول الرقمي

كما تم استعراض نشاط الجهاز في مجالات انتاج الطاقة المتجددة والتحول الرقمي، وإنشاء صوامع تخزين الغلال، ومجمع ثلاجات لتبريد وتجميد المحاصيل، ومصنع للمجففات وآخر للأعلاف.

وكانت بدأت فكرة المشروع في يوليو 2017 بإطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي للمبادرة كجزء من استراتيجية شاملة للنهوض بالقطاع الزراعي واستغلال الأراضي الصحراوية غير المستصلحة.

وقد شهد المشروع مراحل تنفيذية متعددة بتعاون جهات حكومية وهيئات متخصصة، لتوفير منتجات زراعية عالية الجودة، مع القدرة على تصدير الفائض للخارج، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

مساحة المشروع ومراحله

يمتد مشروع "مستقبل مصر" على نحو مليون وخمسين ألف فدان من الأراضي الصحراوية، وهو ما يمثل نصف مساحة مشروع "الدلتا الجديدة".

وقد تم تقسيم المشروع إلى عدة مراحل، حيث تم تنفيذ المرحلة الأولى على 350 ألف فدان، مع إنشاء بنية تحتية متكاملة للري والزراعة والإنتاج؛ أما المرحلتان الثانية والثالثة فهما في طور التحضير لتغطية مساحات إضافية، بما يزيد من قدرة المشروع الإنتاجية.

الموقع الاستراتيجي والبنية التحتية

يقع المشروع على امتداد محور روض الفرج - الضبعة، بالقرب من الموانئ والطرق الرئيسية، مما يسهل نقل المنتجات الزراعية إلى الأسواق المحلية والعالمية.

كما يتضمن إنشاء شبكات طرق داخلية تمتد لمئات الكيلومترات، مع منظومة ري حديثة وأنظمة زراعة ميكانيكية متطورة؛ وتعتمد مراحل الزراعة على تحليل بيانات وتقنيات زراعية متقدمة تضمن زيادة الإنتاج وتقليل الهدر، مع الاستفادة من الخبرات البحثية والعلمية لضمان أعلى معدلات إنتاجية.

امتداد المشروع في المحافظات

يمتد تأثير المشروع إلى عدة محافظات، حيث تُركز عمليات الاستصلاح والزراعة في محور الضبعة والمناطق الشمالية الغربية، بينما تشمل مناطق الصعيد (المنيا وبني سويف وأسوان) لتنفيذ مشاريع زراعية استراتيجية، ما يوفر آلاف فرص العمل ويعزز الاقتصاد المحلي. وفي جنوب وغرب مصر، يجري تنفيذ مشروعات ضخمة مثل الداخلة والعوينات والكفرة، باستخدام المياه الجوفية ووسائل الري الحديثة لتطوير مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية.

مشروعات محورية ضمن مستقبل مصر

الدلتا الجديدة: يمتد على 2.2 مليون فدان في محافظات البحيرة والجيزة والفيوم ومطروح، مع بنية تحتية متكاملة تشمل 1075 كم طرق، 18 محطة كهرباء، و24 محطة رفع، وشبكات ري بطول 5 آلاف كم، و6680 جهاز ري محوري. يعتمد المشروع على مياه النيل ومياه الصرف المعالجة والمياه الجوفية.

سيناء: حيث سيتم استصلاح نحو 600 ألف فدان في شمال ووسط سيناء، مع توفير المياه من محطتي معالجة مصارف بحر البقر والمحسمة، بالإضافة إلى 40.5 ألف فدان في حرم مطار العريش.

صعيد مصر: مشروع "سنابل سونو" في أسوان على مساحة 850 ألف فدان، يشمل إنشاء ترع مكشوفة وشبكات ري ومحطات رفع وبئر مياه جوفية.

المنيا وبني سويف: استصلاح وزراعة 62 ألف فدان في الظهير الصحراوي، مع بنية تحتية متكاملة للري.

الكفرة: مشروع استصلاح 600 ألف فدان جنوب واحة سيوة، بالقرب من الحدود الليبية.

الزراعة والصوبات المحمية

يشمل المشروع تنفيذ مشروعات الصوب الزراعية والزراعات المحمية، مثل منطقة اللاهون (12 ألف فدان، 1120 صوبة) والدلتا الجديدة (4.5 ألف فدان، 690 صوبة)، بما يتيح زيادة الإنتاج طوال العام وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المائية.

معالجة المياه واستدامة الري

تم إنشاء ثلاث محطات ضخمة لمعالجة وتدوير المياه: المحسمة (1 مليون متر مكعب يوميًا)، بحر البقر (5.6 مليون متر مكعب يوميًا)، والدلتا الجديدة (7.5 مليون متر مكعب يوميًا)، لتوفير نحو 15 مليون متر مكعب يوميًا لري المحاصيل، بما يعادل 5 مليارات متر مكعب سنويًا، ويشكل خطوة حيوية نحو تحقيق الأمن المائي والزراعي.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي

يحقق المشروع الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، ويوفر ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويخفض فاتورة الاستيراد، ويعزز اقتصاد مصر، ويخلق مجتمعات زراعية جديدة، مع دمج التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج الزراعي.

إنجاز عالمي

وكانت رصدت وكالة "ناسا" التحول الكبير في صحراء مصر الغربية، ووصفته بـ"دلتا جديدة"، مشيرة إلى أن المشروع يُعد نموذجًا عالميًا للاستفادة من الأراضي الصحراوية وتحقيق الأمن الغذائي، بفضل استخدام أحدث تقنيات الزراعة والري ومعالجة المياه.

نقلة نوعية بتاريخ التنمية المصرية

وفي النهاية فمشروع "مستقبل مصر" يمثل نقلة نوعية في تاريخ التنمية المصرية الحديث، ليس فقط لمساحته الضخمة، بل لرؤيته الشاملة التي تجمع بين الزراعة المستدامة، وتوفير الموارد، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء مجتمع زراعي متكامل.

إنه المشروع الذي يُعيد رسم خريطة الإنتاج الزراعي في مصر، ويشكل معلمًا حضاريًا يُحسب للقيادة السياسية وللشعب المصري على حد سواء، بوصفه منطلقًا لمستقبل واعد وأمن غذائي واقتصادي مستدام.

تم نسخ الرابط