رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

غزة تحت رحمة الشتاء والنار: الإغاثة الطبية تحذر من كارثة إنسانية متفاقمة

غزة
غزة

قال بسام زقوط، مدير جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهورًا خطيرًا مع اشتداد البرد، خاصة في المناطق التي يعيش فيها آلاف المواطنين داخل خيام لا تصلح للاستخدام الآدمي في مثل هذه الظروف الجوية القاسية. وأكد أن هذه الخيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من الأمطار والرياح والسيول، ما يجعل السكان عرضة للأمراض والمخاطر الصحية المتزايدة.

فشل الحلول المؤقتة

وخلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» على شاشة «إكسترا نيوز»، أوضح زقوط أن موجة الأمطار الأخيرة كشفت بوضوح فشل الحلول المؤقتة التي تم الاعتماد عليها خلال الأشهر الماضية. وأشار إلى أن المياه المتدفقة من السيول، إلى جانب اختلاطها بمياه الصرف الصحي، باتت تهدد المخيمات والخيام، وتغمر أماكن الإيواء، ما يفاقم من معاناة الأهالي ويحول حياتهم إلى صراع يومي من أجل البقاء.

مخاطر صحية متزايدة

وأكد مدير الإغاثة الطبية أن هذه الظروف البيئية القاسية تترك آثارًا مباشرة على الصحة العامة، حيث ترتفع معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية، وأمراض الجهاز التنفسي، خاصة بين الأطفال وكبار السن. وأضاف أن غياب الصرف الصحي السليم وتلوث المياه يشكلان خطرًا حقيقيًا بانتشار الأوبئة، في ظل ضعف النظام الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

كرامة الإنسان في مهب الريح

وشدد زقوط على أن الحلول الحالية، رغم أهميتها، لا ترقى إلى مستوى الكارثة الإنسانية، ولا تكفل الحد الأدنى من كرامة الإنسان. وأكد أن تقديم البطانيات أو بعض المساعدات العاجلة لا يمكن أن يكون بديلًا عن حلول جذرية ومستدامة تضمن مأوى آمنًا وبنية تحتية تحمي السكان من تقلبات الطقس ومخاطر البيئة المحيطة.

جهود إنسانية محدودة

وأشار إلى أن الجهود الإنسانية القائمة على الأرض تُبذل بإمكانات محدودة، ولا تتناسب مع حجم الاحتياجات الفعلية في قطاع غزة. وأوضح أن هناك نقصًا حادًا في الموارد المالية، والمعدات الطبية، والكوادر الصحية، ما يضع المؤسسات الإغاثية أمام تحديات جسيمة تعيق قدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة.

القصف يزيد الأزمة تعقيدًا

وتزداد الصورة قتامة مع استمرار القصف الإسرائيلي في مناطق عدة من القطاع، ما يعرقل وصول المساعدات ويضاعف من معاناة المدنيين. وأشار زقوط إلى استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق في حي التفاح شمال وشرق قطاع غزة، إضافة إلى استشهاد شاب فلسطيني في جباليا، وهو ما يزيد من الضغط على النظام الصحي المنهك أصلًا.

الحاجة إلى حلول مستدامة

وأكد مدير جمعية الإغاثة الطبية أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال العاجل من الحلول الطارئة إلى خطط مستدامة، تشمل تحسين البنية التحتية، وتوفير أماكن إيواء ملائمة، وضمان خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب دعم القطاع الصحي بما يمكنه من التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

نداء للمجتمع الدولي

ووجّه زقوط نداءً صريحًا إلى المجتمع الدولي، والدول العربية الضامنة، بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية لتوفير دعم أكبر وأسرع لقطاع غزة. وشدد على أهمية ضمان دخول المزيد من المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق، وتحقيق استجابة فورية وفعالة لمواجهة التحديات المتفاقمة مع حلول الشتاء.

غزة بين البرد والقصف

في غزة، لا يواجه السكان برد الشتاء وحده، بل يواجهون مزيجًا قاتلًا من الفقر، والنزوح، وانعدام الخدمات، واستمرار العمليات العسكرية. وبين خيام تغرق بالمياه، ومستشفيات تفتقر إلى أبسط الإمكانات، يبقى المدنيون عالقين في دائرة معاناة لا تنتهي.

تم نسخ الرابط