مساعد بوتين: مناقشات مقترحات السلام الأميركية ستستغرق وقتاً طويلاً
قال مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن المناقشات الدائرة بشأن مقترحات السلام الأمريكية المتعلقة بالأزمة الأوكرانية لن تكون سريعة، مؤكداً أن معالجة النقاط المطروحة من واشنطن تتطلب «وقتاً طويلاً» نظراً لتعقيدها وتضارب المصالح بين الأطراف.
وجاء هذا التصريح في وقت تكثّف فيه الولايات المتحدة جهودها لطرح إطار جديد للسلام، في محاولة لوقف الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، بينما تتمسك موسكو بمواقف تراها «أساسية وغير قابلة للتنازل».
موسكو: أي اتفاق يجب أن يعكس الواقع الميداني
وأوضح المسؤول الروسي أن أي محادثات سلام يجب أن تراعي «الوقائع الحالية على الأرض»، مشدداً على أن روسيا لن تقبل بأي مقترح يتجاهل الخرائط الميدانية الجديدة أو يطالبها بالانسحاب دون ضمانات.
وأضاف أن موسكو تنظر بجدية إلى المبادرة الأميركية، لكنها ترى أنها تحتاج إلى تعديلات جوهرية حتى تصبح قابلة للنقاش، بما في ذلك ما يتعلق بوضع الأقاليم التي أعلنت انضمامها إلى روسيا منذ بداية الحرب.
واشنطن تضغط… وموسكو تماطل بحذر
تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة إطلاق مسار تفاوضي شامل يشارك فيه الأوروبيون والأمم المتحدة، مع اقتراح ترتيبات أمنية جديدة في شرق أوروبا. غير أن روسيا تعتبر أن أغلب البنود الأميركية «تميل لصالح كييف»، وتحتاج إلى «إعادة صياغة كاملة».

ويرى مراقبون أن موسكو تتبع سياسة النفس الطويل، إذ تراهن على تغيّرات سياسية دولية قد تمنحها موقعاً تفاوضياً أقوى، خصوصاً مع تراجع الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة.
أوكرانيا: أي تفاوض يجب أن يبدأ بانسحاب روسي
في المقابل، تشدد أوكرانيا على أن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن انسحاب القوات الروسية بشكل كامل، وإعادة السيطرة على جميع الأراضي المعترف بها دولياً، إضافة إلى ضمانات أمنية صارمة.
وتتعارض هذه المطالب جذرياً مع الرؤية الروسية الحالية، ما يجعل فرص التوافق بين الطرفين بعيدة على المدى القريب.
مستقبل ضبابي للمفاوضات
يرى خبراء أن طول مدة النقاشات ليس مجرد تعقيد سياسي، بل يعكس أيضاً تبايناً عميقاً بين الأطراف المتدخلة في الأزمة، سواء على مستوى الأمن الأوروبي أو مستقبل العلاقة بين موسكو والغرب.
وبينما تستعد واشنطن لمزيد من التحركات الدبلوماسية، تصرّ روسيا على أن أي سلام «لن يكون سريعاً ولا جزئياً»، وأن الحوار سيستمر «ما دامت الشروط غير ناضجة للتفاهم النهائي».




