تصاعد القتال بين تايلاند وكمبوديا.. عشرات القتلى وإجلاء مئات الآلاف وسط غياب مؤشرات التهدئة
تواصلت، الأربعاء، الاشتباكات الدامية بين تايلاند وكمبوديا على طول الحدود المشتركة، في ظل غياب أي مؤشرات على التهدئة، بعد تجدّد القتال إثر مناوشة يوم الأحد أدّت إلى إصابة جنديين تايلانديين. وجاء التصعيد الحالي ليخرق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوليو الماضي، والذي أنهى حينها 5 أيام من المعارك.
وتعود جذور التوتر إلى نزاعات حدودية ممتدة، خصوصاً في مناطق متنازع عليها حول معابد وممرات حدودية تكررت فيها المواجهات خلال السنوات الماضية.

ترامب يدخل على خط الأزمة مجدداً
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتوقع إجراء محادثات هاتفية مع قائدي البلدين الخميس، معبّراً عن ثقته في إمكانية الضغط عليهما لوقف القتال. وأضاف للصحفيين: "أعتقد أنني أستطيع جعلهم يتوقفون عن القتال. من يستطيع فعل ذلك غيري؟"، مجدداً التأكيد على أنه ساهم في إنهاء 8 صراعات حول العالم منذ عودته إلى البيت الأبيض.
واعتبر ترامب أن تجدد المواجهات يشكل "شرارة صغيرة" يتوجب إطفاؤها لمنع توسّع الأزمة.
مواقف حكومية متشددة وتعهدات بمواصلة القتال
في المقابل، أعلن رئيس وزراء تايلاند أنوتين شارنفيراكول أن بلاده ستواصل العمليات العسكرية لحماية أراضيها، بينما توعد رئيس مجلس الشيوخ الكمبودي القوي هون سن بالرد "بقوة" على الهجمات التايلاندية، في مؤشر على تصلب المواقف وتصاعد احتمالية توسّع رقعة القتال.
خسائر بشرية وإجلاء واسع للسكان
تكشف الحصيلة الأولية للمعارك عن سقوط أكثر من 12 قتيلاً من الجانبين، وفق ما أفاد المتحدث العسكري التايلاندي سوراسان كونجسيري. وأضاف أن نحو 400 ألف شخص تم إجلاؤهم من أربع محافظات حدودية تايلاندية، في ظل تواصل القصف المدفعي وتبادل إطلاق النار.
وفي الجانب الكمبودي، أعلنت وزارة الدفاع إجلاء أكثر من 127 ألف مدني إلى ملاجئ مؤقتة، وسط تدهور سريع للأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة.
وقال الجيش التايلاندي إن خسائره تشمل مقتل خمسة جنود وإصابة العشرات، فيما أكدت كمبوديا مقتل تسعة مدنيين بينهم رضيع، إضافة إلى 46 مصاباً.
تدهور إنساني وتحذيرات من اتساع النزاع
مع اتساع نطاق الإجلاء وتزايد أعداد الضحايا، يبدي مراقبون مخاوف جدية من انزلاق النزاع إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها، خاصة في ظل تشدد الطرفين والتداخل الجغرافي الحساس للمنطقة الحدودية.
ومع انتظار الاتصال المرتقب من الرئيس الأميركي، يبقى وقف إطلاق النار بعيد المنال، بينما تتجه الأوضاع الإنسانية نحو مزيد من التدهور في ظل استمرار القتال بلا بوادر للانحسار.
