الكونجرس الأمريكي يقرّ مشروع قانون لإنهاء «عقوبات قيصر» المفروضة على سوريا
أقر مجلس النواب الأمريكي، يوم الأربعاء، مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الذي يتضمن بنداً ينهي «عقوبات قيصر» المفروضة على سوريا منذ سنوات، بعد حصوله على 312 صوتاً مؤيداً مقابل 112 معارضاً.

احتفالات واسعة في المدن السورية
مع صدور نتائج التصويت، سادت أجواء من الفرح والارتياح في عدد من المدن السورية، حيث بثّت قناة «الإخبارية» الرسمية مشاهد احتفالية في شوارع دمشق ومدن أخرى، تخللتها هتافات وسط تجمعات المواطنين. ويبدو أن الشارع السوري يتطلع إلى بدء مرحلة جديدة بعد سنوات من العزلة والعقوبات الاقتصادية.
مسار القرار: نحو مصادقة مجلس الشيوخ
مصادقة مجلس النواب الأمريكي على هذا المشروع تُعد خطوة أولية؛ إذ من المتوقع أن يُحال مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ الأمريكي للتصويت الأسبوع المقبل. وإذا مرّرها الشيوخ، ستكون خطوة مهمة جداً — تمهيداً لتوقيعها من قبل الرئيس الأمريكي ليصبح إلغاء «عقوبات قيصر» رسمياً بحلول نهاية العام الجاري.
شروط ملزمة للإلغاء
يأتي إلغاء العقوبات مشروطاً بشروط عدة بحسب ما ورد في مشروع القانون: أولاً، تقديم تقارير رسمية تؤكد أن السلطات السورية الجديدة تنخرط بفعالية في محاربة تنظيم «داعش». ثانياً، الحفاظ على حقوق الأقليات الدينية والإثنية. ثالثاً، التزام بعدم اتخاذ أي إجراءات عسكرية «غير مبرّرة» تجاه جيرانها — في إشارة واضحة إلى الدول المجاورة، وعلى الأرجح إلى إسرائيل.
«قانون قيصر»: من العقوبة إلى الانفتاح المحتمل
أُقر «قانون قيصر» عام 2019 ليُطبَّق ضد النظام السابق في سوريا بقيادة بشار الأسد، في أعقاب نشر سلسلة من الصور التي وثّقت انتهاكات جسيمة. سُمي القانون باسم «قيصر» تيمّناً بمصور سوري (اسم مستعار) كشف صوراً صادمة عن مصائر المعتقلين.
لكن بعد أن «سقط» النظام قبل عام، وفق ما ورد في البيان الأمريكي، تبدّلت المعطيات، فظهرت فرصة لفتح صفحة جديدة في العلاقات الأمؤيكية-السورية بموجب تشريع جديد من الكونجرس.
رهانات وآمال على المرحلة المقبلة
تأتي هذه الخطوة وسط تساؤلات عديدة حول مدى التزام دمشق بالشروط المطلوبة، وما إذا كان الانفتاح الأمريكي سيترجمه فعلاً إلى رفع كامل للعقوبات ومن ثم دعم اقتصادي أو سياسي. في المقابل، يرى كثير من السوريين أن رفع قيصر ليس نهاية الطريق، بل بداية اختبار حقيقي لصيانة الحقوق وعودة سوريا إلى المجتمع الدولي.
حتى ذلك الحين، يبقى مصير «عقوبات قيصر» مرهوناً بتصويت مجلس الشيوخ، وبتقارير دقيقة ومفتوحة حول مسار الحكومة السورية الجديد والتزامها بمعايير حقوق الإنسان والسلام الإقليمي.