بين رؤية ترامب وطموحات نتنياهو.. خبير في الشؤون الإسرائيلية يكشف عن مستقبل غزة
في ظل تحولات متسارعة تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، وتبدل موازين القوى داخل الاحتلال الإسرائيلي وفي محيطها الإقليمي، تبرز أسئلة كبرى حول مستقبل غزة، ودور واشنطن، وموقع تل أبيب في المعادلة الجديدة، في هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” حوارًا مع الدكتور علي الأعور، أستاذ تسوية النزاعات الإقليمية والدولية والخبير في الشؤون الإسرائيلية، ليكشف عن السيناريوهات المطروحة للمستقبل في قطاع غزة، وإليك نص الحوار.

ما الذي يجري حاليًا داخل إسرائيل وعلى مستوى المنطقة؟
هناك تطورات مهمة داخليًا وإقليميًا، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحرك بجدية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، حتى لو كان وفق الرؤية الأميركية، إلا أنه لديه خطة بدأت بوقف إطلاق النار، والآن يتجه لتشكيل مجلس سلام برئاسته، إلى جانب مجلس دولي، ولجنة إدارية فلسطينية من 12 شخصية بلا انتماءات لحماس أو فتح لإدارة غزة، هذه تعتبر أبرز ملامح المرحلة المقبلة.

ماذا عن موقف حماس من هذه التحركات؟
حماس كما أعلن باسم نعيم، وهو أحد قياداتها، مستعدة لتسليم السلاح، ليس تسليمًا كاملًا بالضرورة، بل ربما تجميد السلاح أو وضعه لدى المخابرات المصرية، إلا أن المهم أن الحركة باتت جاهزة للتسليم للأمن المصري، لأنها تدرك أن حقائق جديدة تتشكل، وأن ترامب يقودها عبر مجلس السلام واستمرار وقف النار.

كيف يبدو وضع نتنياهو في ظل هذه التحركات؟
رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يواجه ضغطًا أمريكيًا كبيرًا لإعادة إدماج إسرائيل في المنطقة، وعنوان المرحلة المقبلة هو: تسليم سلاح حماس واندماج إسرائيل عربيًا عبر اتفاق الغاز مع مصر، ومفاوضات الناقورة مع لبنان، ونتنياهو أيضًا يريد عفوًا رئاسيًا بعد تدخل ترامب، لكن المعارضة تريد خروجه من المشهد، مع ذلك سيبقى حتى انتخابات أكتوبر 2026، لكنه قد يقدمها إلى يونيو لتجنب خسارة الليكود إذا جرت في موعدها.

هل المستقبل يبدو أكثر وضوحاً الآن؟
نعم، هناك اتجاه للتفاؤل، يتمثل في انتقال نتنياهو للمرحلة الثانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتسليم المنطقة الصفراء لقوة دولية، وسيعتبر نتنياهو ذلك انتصارًا وإنجازًا، فالقوات الدولية ستتولى مهام الأمن حتى 2027، ما يمنح إسرائيل هدوءًا نسبيًا.
ما السيناريو الآخر الذي قد يحدث؟
بقاء حماس في المشهد السياسي الفلسطيني، قد تعترف الولايات المتحدة وإسرائيل بالواقع، وتتحول الحركة لحزب سياسي يجمد العمل المسلح، وقد تدخل هدنة لعشر سنوات، وعندها يسود الهدوء في غزة وتُفتح المعابر، وتشارك حماس في المفاوضات نحو دولة فلسطينية، وربما تعود السلطة لغزة، ولكن بشراكة سياسية مع حماس وحكومة تكنوقراط تدير غزة والضفة والقدس بديلًا لحكومة محمد مصطفى.

لماذا هناك رفض إسرائيلي لمشاركة تركيا في قوات حفظ السلام بغزة؟
يمارس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة لضم تركيا إلى قوات حفظ السلام المزمع نشرها في غزة، إلا أن كافة مستويات القرار كافة داخل إسرائيل تعارض هذا التوجه، مدفوعة بجملة من المخاوف الأيديولوجية والعسكرية.
وتستند إسرائيل في اعتراضها إلى اعتقاد راسخ بأن أنقرة ترتبط بعلاقات وثيقة مع حركة حماس، وتوفر ملاذًا لعدد من قياداتها، كما لا تزال المشاركة التركية في أسطول "مرمرة"، وما أعقبها من مقتل عدد من النشطاء الأتراك، حدثًا ترك أثرًا سلبيًا عميقًا في الوعي الإسرائيلي الشعبي والسياسي، ما ساهم في تعميق الشكوك تجاه تركيا.

وترى إسرائيل أن أي دور تركي داخل غزة قد يتحول إلى دعم لوجستي وسياسي لحماس، الأمر الذي قد يعزز حضور الحركة في المستقبل ويمنح أنقرة نفوذًا مباشرًا في القطاع، كما تخشى تل أبيب من أن تسعى تركيا إلى توسيع مصالحها الاقتصادية والسياسية في غزة، على نحو يعيد إبراز الطموحات الإقليمية التي تُنسب إلى السياسة التركية الحالية.



