عروسة البحر هتتغير.. مفاجأة سارة لأهالي محافظة الإسكندرية
تشهد محافظة الإسكندرية، عروس البحر المتوسط، مرحلة غير مسبوقة من التحول الشامل الذى جعلها أقرب إلى مدن أوروبا الحديثة، سواء من حيث البنية التحتية أو التخطيط العمرانى أو طفرات النقل والسياحة واللوجستيات.
وتمثل الإسكندرية ثاني أكبر محافظة فى مصر بعد القاهرة، ومحورًا اقتصاديًا وصناعيًا وسياحيًا مهمًا، ما جعل عملية تطويرها ضرورة قومية تسعى الدولة إلى تنفيذها بخطوات متسارعة.
يقع معظم هذا التغيير فى قلب المدينة وعلى طول ساحلها الشمالي، حيث بدأت الإسكندرية تتحول تدريجيًا إلى نموذج حضري متكامل يعكس رؤية الدولة للتنمية المستدامة.
فقد شهدت المحافظة سلسلة من المشروعات العملاقة التى طالت القطاعات المرورية والعمرانية والخدمية واللوجستية، إلى جانب خطط لتطوير السياحة وتحسين جودة الحياة اليومية للسكان.
وتأتي المحاور المرورية الجديدة فى مقدمة هذه الإنجازات، حيث يمثل محور المحمودية شريانًا رئيسيًا فتح أفقًا جديدًا للحركة داخل المدينة، بينما يربط محور التعمير بين عدة مناطق حيوية لتسهيل الانتقال وخفض زمن الرحلات.
كما جاء محور اللواء عمر سليمان ليربط بين مطار برج العرب والطريق الساحلي الشمالي والطريق الصحراوي، ما يعزز الربط بين الإسكندرية وباقي المحافظات، كذلك ساهم كوبري ونفق شارع 45 فى حل واحدة من أكثر النقاط المرورية ازدحامًا، مما انعكس على انسياب الحركة فى شرق المدينة.
وفى الجانب العمرانى، وضعت الدولة حدًا لعقود طويلة من انتشار العشوائيات من خلال مشروعات سكنية ضخمة مثل "بشاير الخير" بمراحله المتعددة (1، 2، 3، 5)، التى وفرت وحدات متكاملة الخدمات للأسر التى كانت تعيش فى مناطق غير آمنة، كما شهد مشروع "مساكن مشارف" نقلة سكنية جديدة، تعزز الاتجاه لخلق مجتمعات حضارية وحديثة.
وإلى جانب ذلك، جرى تطوير حدائق المنتزه وأنتونيادس لزيادة المساحات الخضراء وإحياء الطابع التراثي، بينما تحوّل شارع النبى دانيال إلى ممشى تراثى ثقافى يجذب الزائرين من مختلف المحافظات.
أما على صعيد الخدمات واللوجستيات، فقد مثلت محطة "تحيا مصر" بميناء الإسكندرية نقطة تحول ضخمة فى زيادة القدرة الاستيعابية للميناء ليصبح مركزًا تجاريًا عالميًا، كما ساهم سوق الجملة ببرج العرب فى تنشيط التجارة وتسهيل حركة السلع. وفى إطار مواجهة نوات الأمطار، أُطلقت مشروعات لفصل مياه الأمطار فى مناطق مثل سموحة وسيدي بشر، مما حدّ من تراكم المياه وحسّن من سيولة الحركة خلال فصل الشتاء.
وفى مجال السياحة والترفيه، يجري تطوير بحيرة مريوط بما يحافظ على الثروة السمكية ويوفر فرص عمل جديدة للصيادين، كما يجري العمل على مشروع متحف الآثار الغارقة الذى سيجعل الإسكندرية مركزًا عالميًا للسياحة البحرية، إلى جانب إنشاء معرض دولي يعزز الحركة التجارية والصناعية. وفى قطاع النقل، يستمر العمل على توسعة وتطوير الكورنيش لزيادة الحارات المرورية وتحسين الممشى البحرى، بالتزامن مع تطوير خطوط السكك الحديدية ومترو أبو قير، ما يعد نقلة نوعية فى وسائل النقل العام داخل المحافظة.
إن ما يشهده ثغر الإسكندرية اليوم ليس مجرد تطوير عادى، بل هو مشروع قومى شامل يعيد صياغة مستقبل المحافظة ويمنح سكانها جودة حياة تليق بتاريخها وعراقتها، لتصبح فعليًا قطعة من أوروبا على أرض مصر.



