محاولة انقلاب وعزل الرئيس على الهواء.. ماذا يجري في بنين؟
شهدت بنين صباح اليوم الأحد استيلاء جزء من الجيش على السلطة في ظل أزمة سياسية متصاعدة مع قرب الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 أبريل/نيسان المقبل. وأكدت وكالات أنباء دولية، منها «فرانس برس» و«رويترز»، أن الرئيس باتريس تالون بأمان وأن الجيش أبلغ عن استعادة السيطرة على الوضع، رغم إعلان جنود عن عزله مؤقتًا.
تفاصيل محاولة الانقلاب
صرّح وزير خارجية بنين بأن الوضع كان نتيجة محاولة انقلاب، لكنه استدرك بأن جزءًا كبيرًا من الجيش والحرس الوطني لا يزال موالياً للدولة ويسيطر على مجريات الأمور. وشوهد إطلاق نار في ميناء العاصمة كوتونو ومحيط القصر الرئاسي قبل أن يظهر الجنود على التلفزيون الرسمي لإعلان عزل الرئيس تالون، دون تقديم تفاصيل عن المرحلة التالية.
أسباب الأزمة السياسية
وفق ناشط سياسي تحدث لـ«إرم نيوز» شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن الانقلاب جاء في سياق مساعي الائتلاف الحاكم لحسم الانتخابات مسبقًا، ومحاولة إقصاء شخصيات بارزة من المعترك الانتخابي. وأضاف أن هناك توقعات بتعليق عمل المؤسسات الدستورية وتأجيل الانتخابات والإعلان عن مرحلة انتقالية لإدارة شؤون البلاد، محذرًا من إمكانية استغلال جماعات مسلحة محلية للوضع لتنفيذ هجمات.
خلفية الانتخابات الرئاسية
ازدادت حدة التوتر بعد استبعاد مرشح المعارضة رينو أغبودجو من السباق الرئاسي بسبب قلة عدد التزكيات، رغم أنه استأنف القرار أمام المحكمة الدستورية. وفي المقابل، رشّح الائتلاف الحاكم وزير المالية روموالد واداغني، مؤكدًا أنه يمثل جيلًا سياسيًا جديدًا داخل الأغلبية الحاكمة. كما دخل إلى السباق بول هونكبي، زعيم حزب "قوى التقدم من أجل بنين صاعد"، المحسوب على المعارضة المعتدلة.
ردود الفعل السياسية
أثار استبعاد أغبودجو جدلاً واسعًا، حيث اعتبر نائب الرئيس السابق، فيكتوريان أولاتونجي فادي، أن الشعب البنيني سيقف إلى جانب المعارضة لأنها تقدم "عرضًا سياسيًا جديدًا"، في إشارة إلى الاستياء الشعبي من الوضع السياسي الحالي.
ويظل مصير الرئيس تالون غامضًا حتى الآن، وسط تكهنات بإمكانية وضعه تحت الإقامة الجبرية إلى حين تشكيل حكومة انتقالية جديدة تقود البلاد خلال المرحلة المقبلة.

انعكاسات إقليمية ودولية
تثير محاولة الانقلاب في بنين مخاوف إقليمية ودولية بشأن استقرار غرب أفريقيا، خاصة في ظل تنامي الجماعات المسلحة والنزاعات السياسية في المنطقة. وأعلنت بعض البعثات الدبلوماسية متابعة الوضع عن كثب، في حين حذرت من تأجيل المساعدات الاقتصادية والأمنية إذا استمرت الأزمة. كما قد يؤدي هذا التطور إلى تجميد الاستثمارات الأجنبية وتأجيل التعاون الدولي في مشاريع التنمية، وهو ما يضاعف الضغوط الاقتصادية على البلاد ويزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي.




