رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

هل تشارك باريس في الصراع الأوكراني؟.. تحذيرات روسية وتصعيد فرنسي

فرنسا في الصراع الروسي
فرنسا في الصراع الروسي الأوكراني

في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الأيام الماضية، كشفت الاستخبارات الخارجية الروسية ما قالت إنها معلومات مؤكدة حول نية فرنسا الانخراط بشكل مباشر في الصراع الأوكراني عبر شركات عسكرية خاصة، الأمر الذي اعتبرته موسكو عملاً عدائياً سيجعل هذه الشركات “هدفاً مشروعاً” للقوات الروسية، وقد أشعل هذا الإعلان نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية الأوروبية حول حدود الدور الفرنسي في الحرب الدائرة منذ 2022.

موسكو: أي وجود عسكري فرنسي مشاركة في الحرب

وأصدر جهاز الاستخبارات الروسية بياناً شديد اللهجة أشار فيه إلى أن باريس “تبحث بشكل نشط عن طرق للمشاركة المباشرة في النزاع الأوكراني”. 

واستندت موسكو في ادعائها إلى قرار حكومي فرنسي رقم 2025-1030 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يتيح الاستعانة بشركات عسكرية خاصة لمساندة دولة ثالثة تواجه نزاعاً مسلحاً.

وجاء في البيان:“لا ينبغي لباريس أن تتوهم بأنها تستطيع تجنّب المسؤولية المباشرة عن مشاركة جيشها في الصراع. وجود شركات عسكرية فرنسية في أوكرانيا سيُعتبر مشاركة واضحة في الأعمال القتالية ضد روسيا”.

ووفق التحذير الروسي، فإن هذه الشركات ستصبح هدفاً أولياً ومباشراً للقوات المسلحة الروسية فور وجودها على الأراضي الأوكرانية.

الغضب الروسي والصمت الحذر في باريس

حتى الآن، لم تصدر الحكومة الفرنسية تعليقاً رسمياً يؤكد أو ينفي صحة المعلومات التي نشرتها الاستخبارات الروسية، إلا أن دوائر سياسية في باريس تتابع التطورات بقلق، خصوصاً أن هذه الاتهامات تأتي وسط تصاعد التوتر بين موسكو والعواصم الأوروبية بعد إعلان واشنطن ولندن وبرلين تعزيز دعمها العسكري لكييف.

ويرى محللون أن موسكو تستهدف من خلال هذه الاتهامات “ردع فرنسا” عن اتخاذ أي خطوات ميدانية قد تغيّر توازن القوى، خاصة بعد الجدل الداخلي الكبير الذي أحدثته تصريحات عسكرية فرنسية أخيرة.

تصريحات قائد الجيش الفرنسي تشعل الساحة السياسية

قبل أيام فقط، هزّت الساحة الفرنسية تصريحات الجنرال فابيان ماندون، قائد القوات المسلحة الفرنسية، عندما دعا البلاد للاستعداد لاحتمال وقوع مواجهة مباشرة مع روسيا خلال السنوات المقبلة.

وقال الجنرال خلال مؤتمر رؤساء البلديات:“لا يمكن لفرنسا أن تفترض أن السلام سيستمر إلى الأبد. إذا لم تكن بلادنا مستعدة لقبول التضحية بأبنائها أو تحمل كلفة اقتصادية لإعطاء الأولوية للإنتاج الدفاعي، فإننا سنكون في خطر”.

هذه التصريحات قرأها البعض على أنها اعتراف ضمني بأن باريس تدرس بالفعل سيناريوهات تدخل أعمق في الحرب الأوكرانية، فيما اعتبرها آخرون مجرد “جرس إنذار” لتعزيز قدرات الجيش الفرنسي دون نية فعلية للقتال.

فرنسا بين ضغوط الحلف الأطلسي وهاجس الصدام المباشر مع موسكو

تجد باريس نفسها في موقف معقد: فبين التزاماتها داخل الناتو ودعمها السياسي والعسكري لأوكرانيا، وبين خشيتها من الانجرار إلى حرب مفتوحة مع روسيا، تتحرك القيادة الفرنسية على خيط دقيق.

وفي ظل التحذيرات الروسية الأخيرة، قد تتجه فرنسا إلى تهدئة الخطاب العلني، أو على العكس، قد تزيد من دعمها لكييف بشكل غير مباشر عبر تدريب القوات أو تقديم دعم استخباراتي دون مشاركة ميدانية مباشرة.

لكن المؤكد أن الأيام المقبلة تحمل المزيد من التوتر، خصوصاً مع استمرار موسكو في اعتبار أي تحرك فرنسي “تهديداً مباشراً” لأمنها القومي.

تم نسخ الرابط