لماذا تشكل أيرلندا "نقطة ضعف لأوروبا"؟ تقرير صادم يكشف السبب
تواجه أيرلندا اليوم انتقادات غير مسبوقة من خبراء عسكريين وأمنيين في أوروبا، بعدما وُصفت بأنها "نقطة الضعف الأبرز في القارة" و"هدف مفتوح" أمام روسيا، في ظل تزايد المخاوف من توسع موسكو في استخدام أدوات الحرب الهجينة واستغلال الثغرات الدفاعية لدى الدول الأوروبية غير المسلحة بما يكفي.
حياد عمره قرن يتحول لثغرة
تعود جذور الأزمة إلى تصريح مثير للجدل أدلى به رئيس أيرلندا في مايو 2024 خلال مناقشة مشروع قانون الدفاع، حين قال:"أيرلندا لن يكون لديها جيش أبدًا.. ولسنا بحاجة إلى جيش"، بحسب dailymail البريطانية.
وبعد عام واحد فقط، أصبحت كاثرين كونولي السياسية ذات التوجه اليساري القائدة الأعلى للقوات الدفاعية الأيرلندية، بما يشمل الجيش وسلاح الجو والخدمة البحرية، لكن تصريحاتها المتكررة الرافضة لتعزيز القدرات العسكرية وتفضيلها توجيه الأموال للرعاية الاجتماعية، تتناقض مع حالة التوتر الدولي المتصاعدة.

تهديدات الحرب تتصاعد
على الرغم من البعد الجغرافي النسبي لأيرلندا عن ساحات الحرب، فإنها ليست بمنأى عن التهديدات الروسية، فقد رُصدت في نوفمبر 2024 سفينة التجسس الروسية "يانتار" وهي تُشغل طائرات بدون طيار قرب البنية التحتية للطاقة وكابلات الإنترنت تحت سطح البحر في البحر الأيرلندي.
وتشير تقارير إلى أن السفينة، التابعة لمديرية أبحاث أعماق البحار الروسية السرية "جوجي"، قد تكون ترسم خرائط حساسة لشبكة الكابلات البحرية الأيرلندية التي تمر فيها مليارات الدولارات من المعاملات المالية يوميًا وأكثر من ربع البيانات العابرة للأطلسي، وقبل ذلك بأسابيع، هاجمت الطائرة "يانتار" طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني بالليزر، قبل أن تتجه إلى مياه قريبة من السيطرة الأيرلندية.

هجمات إلكترونية ومحاولات تجسس
لم تكن هذه الحوادث الأولى من نوعها؛ فقد تعرّض قطاع الصحة الأيرلندي لهجوم إلكتروني روسي عام 2021 أدى إلى توقف أنظمة كاملة، وفي عام 2018 اضطرت الحكومة إلى وقف مشروع تطوير السفارة الروسية في دبلن، وسط شكوك في استخدامه كقاعدة تجسس أوروبية.
قدرات دفاعية تُوصف بأنها "معدومة"
يُجمع الخبراء العسكريون على أن أيرلندا تُعد إحدى أضعف الدول الأوروبية من الناحية الدفاعية. ويقول العقيد البريطاني السابق هاميش دي بريتون جوردون:"أيرلندا ليس لديها ما تحمي به نفسها.. إنها بلا شك نقطة ضعف أوروبا".
أما الخبير العسكري فيليب إنجرام فيؤكد أن الوضع أخطر مما يبدو:"لا توجد طائرات مقاتلة على الإطلاق، سفينتان مقاتلتان غير قادرتين على تشغيل مدفعهما الرئيسي بسبب تقاعد آخر المدرّعين في البحرية، نقص حاد في مراقبي الحركة الجوية العسكريين، ضعف في الاستخبارات وغياب شبه تام لمكافحة التجسس، حدود مفتوحة مع المملكة المتحدة دون ضوابط".
ويرى “إنجرام” أن هذه العوامل تجعل أيرلندا "مركزًا مثاليًا للتجسس" لمن يريد اختراق الاتحاد الأوروبي دون الاصطدام بحلف الناتو.
خطر تحت الماء.. وغواصات نووية محتملة
يحذر خبراء الأمن البحري من أن أيرلندا التي تغطي مياهها الإقليمية مساحة 340 ألف ميل مربع غير قادرة على حماية كابلاتها أو خطوط بياناتها، ولا تمتلك قدرات مضادة للغواصات، ووفقًا للتقديرات، يمكن لروسيا وضع غواصات مسلّحة نوويًا على سواحلها الأطلسية دون أن تتمكن أيرلندا من اكتشافها، ما يهدد أمن أوروبا بالكامل.
موارد مالية ضخمة
على الرغم من تحقيق أيرلندا فوائض مالية غير مسبوقة بلغت 10.2 مليار يورو هذا العام، فإن الإنفاق العسكري ما يزال الأدنى في أوروبا، وحتى صفقة طائرات المراقبة Airbus 295 تم تعديلها عمدًا لتكون غير مسلّحة، في خطوة أثارت استغراب الخبراء الذين اعتبروها "دليلًا على خلل ثقافي في فهم الأمن القومي".
أزمة حياد أم تهديد وجودي؟
يرى باحثو الأمن والدفاع أن تمسك أيرلندا بالحياد أصبح غير واقعي في ظل التهديدات الروسية الحديثة، خصوصًا مع وصف خبراء استخباراتيين البلاد بأنها الباب الأسهل لضرب أوروبا من الداخل.
وبينما تحاول الحكومة اتخاذ خطوات محدودة للحاق ببقية أوروبا، فإن تصريحات الرئيس كونولي المناهضة للتعاون العسكري مع الاتحاد الأوروبي أو الناتو تتعارض مع توجهات الدولة، وتثير مخاوف بشأن قدرة البلاد على حماية نفسها وحماية القارة.




