رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خلف الأسوار البيضاء.. كيف تصنع عاصمة جديدة للبحث العلمي في القليوبية؟

عاصمة جديدة للبحث
عاصمة جديدة للبحث العلمي في القليوبية

مدينة بنها الجديدة للعلوم والتكنولوجيا لم تُبنَ ككتلة خرسانية فوق أرض القليوبية، بل كفكرة وُلدت من إيمانٍ بأن العمران الحقيقي يبدأ من عقل الإنسان لا من جدران المباني. 

ففي العبور الجديدة، حيث تتقاطع خطوط الحاضر مع احتمالات المستقبل، يظهر هذا المشروع كعلامة فارقة تُذكّرنا بأن الأمم لا تُقاس بمساحاتها، بل بقدرتها على تحويل المعرفة إلى قوة، والبحث العلمي إلى حياة.

صناعة الوعي

هنا، في هذا الصرح الذي يتشكل ببطء وثبات، تتجسد فلسفة كاملة تؤكد أن العلم هو الطريق الوحيد لعبور الأزمات، وأن الجامعة ليست مكانًا للدراسة فقط، بل مصنعًا لصناعة الوعي، ومرصدًا لإبداع العقول، وجسرًا يصل الإنسان بما لم يتحقق بعد.

في قلب محافظة القليوبية، وعلى أرض تمتد بين بنها والعبور، تتشكل ملامح مشروع يُعد من أكبر المشروعات التعليمية في دلتا مصر؛ مدينة بنها الجديدة للعلوم والتكنولوجيا، إحدى أهم توسعات جامعة بنها، والتى تهدف إلى خلق بيئة تعليمية وبحثية حديثة تُواكب التطورات العالمية وتدعم الابتكار وريادة الأعمال.

هذا المشروع ليس مجرد مبانٍ جديدة، بل رؤية استراتيجية لبناء جيل قادر على قيادة التنمية في الإقليم الشمالي لمصر، بما يمتلكه من قدرات علمية وتكنولوجية ومهارات تطبيقية تتماشى مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.

موقع المشروع ومساحته

تقع مدينة بنها الجديدة للعلوم والتكنولوجيا في نطاق مدينة العبور الجديدة، على طريق "بنها – القاهرة" الصحراوي، وهو موقع استراتيجي يجعلها على مسافة متساوية تقريبًا بين القاهرة ومحافظات الدلتا.

وتقام المدينة على مساحة تتجاوز 200 فدان، تُخصص بالكامل للمنشآت التعليمية والبحثية والخدمية، لتُصبح واحدة من أكبر المدن الجامعية في مصر من حيث المساحة والتجهيزات الحديثة.

أهداف إنشاء المدينة

يأتي المشروع في إطار خطة الدولة لتطوير التعليم العالي وربطه بالمجتمع، ومن أبرز أهدافه توسيع الطاقة الاستيعابية للتعليم الجامعي في محافظة القليوبية التي تُعد من أكبر المحافظات كثافة سكانية.

وكذا إنشاء كليات علمية وتكنولوجية جديدة غير متوفرة في الجامعة الحالية، وتحويل الجامعة إلى مركز بحثي يخدم الصناعة والزراعة والطب، وكذا جذب الاستثمارات الأكاديمية والبحثية والشراكات الدولية.

بالإضافة إلى إعداد خريجين على درجة عالية من الكفاءة العملية للمنافسة محليًا وإقليميًا.

مكونات المشروع

تتضمن مدينة بنها الجديدة للعلوم والتكنولوجيا عدة منشآت رئيسية قيد الإنشاء والتطوير، من بينها كليات متخصصة وحديثة، فيما من المخطط افتتاح كليات جديدة تضم برامج متطورة، مثل: كلية الذكاء الاصطناعي، كلية الهندسة التكنولوجية، كلية علوم الفضاء والطيران، كلية العلاج الطبيعي، كلية العلوم الصحية التطبيقية، كلية الحاسبات والمعلومات، كلية الطاقة الجديدة والمتجددة.

فيما تمثل هذه التخصصات مزيجًا من التخصصات المستقبلية والعلمية التطبيقية المطلوبة في سوق العمل.

مراكز بحثية متقدمة

كما تضم المدينة عددًا من المراكز البحثية التي تُعَد الأولى من نوعها في القليوبية، ومنها مركز تكنولوجيا النانو، ومركز البحوث الزراعية والميكنة الحديثة لخدمة زراعات الدلتا، بالاضافة إلى مركز الابتكار وريادة الأعمال لدعم الأفكار الناشئة والطلاب المبتكرين، ومركز الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.

مستشفى جامعي عالمي

كما يُدرس إنشاء مستشفى جامعي ضخم داخل المدينة يخدم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، والمواطنين في نطاق القليوبية والعبور والشروق، والباحثين في كليات الطب والعلوم الصحية.

منطقة سكنية وخدمية متكاملة

فيما يتضمن المشروع منطقة سكنية وخدمية متكاملة تشمل سكن طلابي حديث، ومناطق ترفيهية وخدمية، بالإضافة إلى ملاعب ومركز رياضي، ومكتبة مركزية على أحدث النظم الرقمية.

الإنشاءات والتنفيذ

بدأت أعمال الإنشاء في المشروع منذ عام 2019، حيث بلغت نسب التنفيذ في بعض المنشآت (المباني الإدارية والمعامل) نحو 65–70%، كما يتم تنفيذ الأعمال عبر عدة جهات هندسية منها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والشركات الوطنية، ومن المتوقع افتتاح أولى الكليات خلال الأعوام 2025–2026.

الأثر المتوقع

سيكون لمدينة بنها الجديدة للعلوم والتكنولوجيا تأثير كبير في المنطقة، أهمها رفع مستوى التعليم الجامعي، إتاحة مقاعد جديدة لطلاب القليوبية والدلتا، وتقليل الضغط على جامعات القاهرة والمنصورة وطنطا، وكذا دعم الاقتصاد المحلي

فيما تُعد المدينة مشروعًا ضخمًا يوفر فرص عمل هندسية، تشغيلية، وإدارية، وكذا نشاطًا اقتصاديًا للمناطق المحيطة مثل العبور وبنها وشبرا الخيمة، وكذا تعزيز البحث العلمي، وتطوير صناعات محلية عبر التعاون بين الجامعة والمصانع والمزارع الكبرى في الدلتا.

خلق جيل جديد من المتخصصين

كما يساعد مشروع مدينة بنها الجديدة للعلوم والتكنولوجيا في خلق جيل جديد من المتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والبيوتكنولوجيا، وهي التخصصات التي تحتاجها مصر في المستقبل.

رؤية مستقبلية

لم تعد المدينة مجرد توسعة جامعية، بل نواة لجامعة بحثية عالمية قد تتحول مستقبلًا إلى منطقة تكنولوجية تضم شركات ناشئة، ومنها وادي علوم (Science Valley) في قلب الدلتا، وتجمع علمي واقتصادي يربط بين القاهرة والدلتا.

تطوير التعليم العالي وربطه بالصناعة والخدمات

وفي النهاية تعد مدينة بنها الجديدة للعلوم والتكنولوجيا مشروع استراتيجي ضخم يعكس رؤية الدولة لتطوير التعليم العالي وربطه بالصناعة والخدمات.

إنها خطوة جادة نحو تحويل القليوبية إلى مركز علمي وبحثي يخدم ملايين السكان، ويعيد تشكيل مستقبل التنمية في الدلتا.

إن مدينة بنها الجديدة للعلوم والتكنولوجيا ليست مشروعًا تعليميًا فحسب؛ إنها محاولة جريئة لإعادة تعريف معنى التعليم نفسه، لتصبح القليوبية مركزًا ينتج معرفة لا تستهلكها فقط، ويصنع مستقبلاً لا ينتظر قدومه، بل يصنعه بيديه.

تم نسخ الرابط