بشرة خير لأهالي الدقهلية.. مشروع سيغير وجه المحافظة إلى الأبد
في عالم يموج بالتحديات البيئية وتضخم المخلفات، يصبح السؤال الأعمق ليس كيف نتخلص من القمامة؟ بل كيف نعيد ترتيب علاقتنا مع الأرض والموارد التي منحناها الطبيعة؟
مصرف كتشنر
فمشروع تدوير المخلفات بمصرف كتشنر في محافظة الدقهلية هو أكثر من مجرد مصانع ومحطات وفرز؛ إنه رسالة فلسفية عن المسؤولية والوعي الجماعي، دعوة لتأمل أثر أفعالنا اليومية على البيئة، وإدراك أن كل قطعة نفاية غير مُدارة تعكس تجاهلنا لطبيعة تستحق أن نحميها.

هذا المشروع يمثل لحظة تأمل عملي، حيث يتحول الفكر إلى عمل، والنية إلى تأثير ملموس على الأرض، ليعيد تعريف العَلاقة بين الإنسان ومحيطه، ويؤكد أن المستقبل النظيف يبدأ بخطوات حقيقية اليوم، وأن حماية البيئة هي حماية للحياة نفسها، والحياة تبدأ من إدراك أن كل يد تبني، وأخرى تحمي.
لماذا كتشنر؟
يُعد مصرف كتشنر أحد أكثر المصارف الزراعية تلوثًا في مصر، إذ يمتد لمسافة حوالي 69 كم، ويخدم محافظات الدقهلية، الغربية وكفر الشيخ ضمن دلتا مصر؛ وهو يعاني تلوثًا شديدًا نتيجة مياه الصرف المنزلي والصناعي والزراعي، بالإضافة إلى تراكم المخلفات الصلبة على ضفافه.
التلوث في المصرف يعرض البيئة والمياه والتربة وصحة المواطنين للخطر، ويؤثر أيضًا على جودة مياه الري والأراضي الزراعية المحيطة.

على هذا الأساس، تم تضمين مكون المخلفات الصلبة في برنامج شامل لتطهير المصرف، ليس فقط من مياه الصرف أو معالجة المياه، بل لإدارة المخلفات الصلبة بشكل منظم جمع، نقل، تدوير، ومعالجة، بهدف بيئة أنظف وحياة أفضل لسكان المناطق المحيطة.
مكونات المشروع
تم توقيع عقد تنفيذ مع Arab Organization for Industrialization (AOI) لتنفيذ 4 مصانع تدوير للمخلفات الصلبة ضمن المشروع، أحدها في محافظة الدقهلية.
المصنع في الدقهلية (بمدينة بلقاس) مصمم بطاقة معالجة حوالي 600 طن مخلفات يومياً؛ إضافة إلى المصانع سيتم إنشاء محطات وسيطة لنقل وفرز المخلفات في مراكز مثل نبروه وغيرها، بدلًا من التخلص العشوائي.
كما سيتم إغلاق وتأهيل المقالب العشوائية الحالية على ضفاف المصرف، وإخلاؤها من التراكمات القديمة والمتعلقة بالقَمامة والمخلفات، ثم تأهيل الأرض للمرافق أو إعادة استخدامها بطريقة آمنة بيئيًا.

الأهداف والفوائد المتوقعة للمشروع
يهدف المشروع إلى تحسين الصحة العامة والبيئة بجمع المخلفات بصورة آمنة وتدويرها أو التخلص منها بطريقة نظامية، بدلاً من رميها في الترع أو المصارف أو على ضفافها، يقل التلوث ويُخفض خطر انتشار الأمراض.
يحقق المشروع جودة مياه الري والزراعة، بتقليل المخلفات القابلة للتسرب إلى المياه والتربة، تتحسّن جودة مياه الري ما يحمي الأراضي الزراعية والمحاصيل ويعزز الأمن الغذائي.
مظهر حضري وبيئي أفضل، حيث سيضمن المشروع إغلاق المقالب العشوائية ونقل القمامة ومعالجتها يعيد النظافة للمناطق، ويجعل القرى والبلدات المحيطة بالمصرف أكثر نظافة وجاذبية للعيش.
فرص عمل
كما سيخلق المشروع فرص عمل وتنمية اقتصادية، فالمصانع ومحطات النقل والتدوير تحتاج عمالة وإدارة وتشغيل ما يوفر فرص للشباب المحلي، ويساهم في تنمية اقتصادية وخدمة المجتمع.
منظومة مستدامة لإدارة المخلفات، حيث أن المشروع لا يقف عند معالجة مؤقتة، بل يبني نظام متكامل ومستدام "تدوير، جمع، نقل، معالجة، التخلص أو إعادة الاستخدام" ما يضمن استمرارية الفائدة البيئية والصحية.

خطوات التنفيذ
في بداية عام 2024، تم توقيع العقد مع AOI لإنشاء مصانع التدوير ضمن مشروع الكتشنر؛ بدأت أعمال إنشاء أول مصنّف في محافظة الدقهلية (بلقاس) بطاقة 600 طن/يوم.
في نفس الوقت، بدأ تنفيذ محطات وسيطة لجمع ونقل المخلفات بدل التقنيات التقليدية، لضبط منظومة النفايات في المدن والقرى التابعة للمصرف، كما تم التخطيط لإغلاق وترميم المكبات العشوائية القديمة ضمن خُطَّة شاملة لإعادة تأهيل المناطق المحيطة بالمصرف.
لماذا المشروع مهم الآن؟
لأن محافظة الدقهلية مثل كثير من محافظات الدلتا عانت لسنوات من تراكم القمامة، تلوث المصارف والري، مشكلات صحية، وانتشار أمراض مرتبطة بالنظافة والمياه. هذا المشروع يأتي كحل جذري وليس مؤقت.
وكذا كون المشروع يجمع بين عدة محاور، تدوير مخلفات صلبة + نقل + تأهيل بيئي + منظومة صرف + معالجة مياه — ما يجعله نموذجًا متكاملاً للتنمية البيئية والصحية.
إضافة إلى أن تنفيذ المشروع الآن يتزامن مع توجه الدولة نحو التنمية المستدامة، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، والمساهمة في حماية البيئة، خصوصًا في مناطق الريف والقرى.
كما أن استفادة المشروع ستشمل ملايين المواطنين في الدقهلية (وأيضًا المحافظات المجاورة) الذين يعيشون ضمن نطاق مصرف كتشنر، ما يعني أن التأثير سيكون واسع وحقيقي على أرض الواقع.

معالجة المخلفات الصلبة
في النهاية المشروع إدارة ونقل ومعالجة المخلفات الصلبة ضمن مشروع تطهير مصرف كتشنر في محافظة الدقهلية ليس مجرد خطوة بيئية بسيطة، بل هو بداية تحوّل فعلي في طريقة تعاملنا مع البيئة والمخلفات والنظافة والصحة العامة.
من خلال بناء مصانع تدوير، محطات نقل، إغلاق المقالب العشوائية، وتنظيم منظومة الصرف والمخلفات، ويُتوقع أن تُحدث هذه المبادرة قفزة نحو بيئة أنظف، صحة أفضل، واقتصاد محلي مزدهر.
وإذا نجحت الخُطَّة، ستكون الدقهلية نموذجًا يحتذى به لبقية محافظات الدلتا، ومصر كلها، في كيف نفكر في المخلفات ليس كمشكلة، بل كفرصة لإعادة الحياة للأرض والناس.



