هل يجوز للزوجة أن تشترط على زوجها عدم الزواج بأخرى؟.. أزهري يوضح
أثار سؤال حول مدى جواز أن تضع الزوجة شرطًا يمنع زوجها من الزواج بامرأة أخرى جدلًا واسعًا بين المتابعين، وهو ما دفع الشيخ طارق نصر، أحد علماء الأزهر الشريف، لتقديم توضيح مفصل بشأن الشروط التي يجوز كتابتها في عقد الزواج، وتلك التي لا يُعتد بها شرعًا.
وجاء رد الشيخ خلال لقائه في برنامج "علامة استفهام" تقديم الإعلامي مصعب العباسي، حيث تناول بدقة الحدود الشرعية التي تنظّم العلاقة الزوجية وما يجوز للزوجة اشتراطه عند إتمام عقد الزواج.
وأوضح الشيخ طارق نصر أن الشريعة الإسلامية أتاحت للزوجة وضع بعض الشروط التي تحفظ حقوقها وتحقق لها الطمأنينة والاستقرار، مؤكدًا أن المرأة تستطيع مثلًا أن تشترط على زوجها عدم السفر بها إلى بلد لا ترغب في العيش فيه، باعتبار أن هذا الشرط يندرج ضمن ما يحقق المصلحة ولا يخالف مبادئ الشريعة.
ولفت إلى أن هناك شروطًا أخرى لا يجوز كتابتها في عقد الزواج لأنها تتعارض مع حقوق أساسية نصت عليها الشريعة، ومن ذلك أن تشترط الزوجة عدم زيارة أهل زوجها لها أو منعها من زيارة أهلها، باعتبار أن صلة الرحم واجبة ولا يصح تعطيلها بأي شرط.
قواعد الشروط في عقد الزواج بين الجواز والمنع
وأشار الشيخ طارق نصر إلى أن الشروط في العقود عمومًا يجب أن تكون متوافقة مع مقاصد الشريعة ولا تخالف نصًا شرعيًا، موضحًا أن الله عز وجل قال في كتابه الكريم: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ"، وهو ما يؤكد أن العلاقة بين الزوجين تقوم على التوازن والمودة والرحمة والاحترام المتبادل، لا على فرض شروط تُسبب التوتر أو النزاع.
وشدد على أن الأصل في الزواج أن يقوم على الأخلاق، داعيًا أولياء الأمور إلى تحري الدقة عند اختيار الزوج المناسب لبناتهم، وصاحب الخلق القادر على توفير حياة مستقرة وآمنة، خاصة في ظل تزايد معدلات الطلاق والمشكلات الأسرية في السنوات الأخيرة.
الخلاف الفقهي حول شرط عدم الزواج بأخرى
وفيما يتعلق بالشرط الأكثر جدلًا وهو اشتراط الزوجة على زوجها عدم الزواج بأخرى، أكد الشيخ طارق نصر أن هذا الشرط محل خلاف بين الفقهاء منذ القدم. فهناك من يرى أنه شرط صحيح يلتزم به الزوج، وهناك من يرى أنه غير ملزم لأنه يمنع حقًا أباحه الشرع.
وأوضح أن هذا الشرط — رغم الخلاف الفقهي — لا توجد ضرورة لكتابته في قسيمة الزواج، لأن الزوجة تمتلك حقًا قانونيًا وشرعيًا ثابتًا يسمح لها بطلب الطلاق إذا تزوج زوجها عليها بالفعل، دون الحاجة إلى كتابة شرط صريح في العقد.
وأضاف أن الحكمة في مثل هذه المسائل تتمثل في فهم طبيعة العلاقة الزوجية، وأن الأصل فيها هو الثقة والمودة، وأن الإكثار من الشروط قد يثير الشكوك ويؤثر على استقرار الأسرة، بينما الشريعة وضعت حلولًا واضحة وعادلة تضمن حقوق الطرفين دون تعسف أو تضييق.



