رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أوروبا تنافس الصين في أفريقيا بـ"الاستثمار الناعم": وعود أخلاقية تبحث عن مصداقية

رئيسة المفوضية الأوروبية
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين

سعى أوروبا، بقيادة المفوضية الأوروبية، إلى إعادة صياغة حضورها الاقتصادي والسياسي في أفريقيا عبر استراتيجية جديدة تعتمد على ما تسميه بروكسل "الاستثمار الناعم"، في محاولة لتقديم نفسها بديلاً أخلاقيًا ومستدامًا للصين التي باتت اللاعب الأكثر نفوذًا في القارة خلال العقدين الأخيرين.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين كشفت، مؤخرًا، عن خطة لتعزيز الشراكات الدولية في مجال المعادن الحيوية، بهدف مساعدة الدول الأفريقية على الاستفادة من مواردها محليًا بدل استمرار نموذج التصدير الخام. وتأتي هذه الخطوة في إطار مسعى أوروبي لتصحيح إرثها الاستعماري التاريخي، واستعادة مكانتها الاقتصادية في قارة تشهد تنافسًا عالميًا على ثرواتها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين

سباق مع الصين: من وصل أولًا؟

وفق تقرير لموقع بوليتيكو، تشعر بروكسل أنها متأخرة أمام بكين التي سبقتها إلى أفريقيا بلا عبء تاريخي، وقد بنت شبكة علاقات اقتصادية واسعة شملت الاستثمار في البنية التحتية وتطوير مصانع المعالجة، ما جعلها المهيمن الأول على سلاسل المعادن الحرجة عالميًا.

ومع تصاعد الحاجة الأوروبية للمعادن الضرورية للانتقال الطاقي وصناعة التقنيات الحديثة، يطرح سؤال ملح: هل تستطيع أوروبا التميز عن الصين عبر نموذج استثماري أخلاقي وشفاف؟

شراكات على الورق… وتشكيك على الأرض

الخبراء يرون أن التركيز الأوروبي على الاستخراج المسؤول، وتعزيز المعايير البيئية والاجتماعية، وإتاحة قيمة مضافة محلية، يشكل أساسًا مهمًا لأي شراكة متقدمة. لكن العقبة الكبرى تكمن في إقناع الدول الأفريقية بواقعية هذه الوعود.

ويتجلى ذلك في مشروع "ممر لوبيتو"، الذي رُوّج له كرمز للتعاون الأوروبي–الأفريقي، لكنه واجه انتقادات تتعلق ببطء التنفيذ، والمخاطر البيئية، وغياب تأثير مباشر على السكان المحليين.

كما يختلف الطرفان حول مفهوم "القيمة المضافة". فأوروبا تركز على إقامة قدرات أولية للمعالجة، بينما تطالب العواصم الأفريقية ببناء سلاسل صناعية كاملة وصولًا للمنتج النهائي، لتحقيق استقلال اقتصادي حقيقي بدل البقاء في دائرة "توريد المواد الخام".

تحديات أوروبا الداخلية: القيم مقابل التنافسية

تواجه أوروبا أيضًا ضغوطًا داخلية؛ إذ يعترض سياسيون ورجال أعمال على القوانين المقترحة لفرض معايير بيئية وحقوقية صارمة على الشركات الأوروبية العاملة في الخارج، باعتبار أن ذلك قد يضعف القدرة التنافسية أمام الصين التي تعمل دون هذه القيود.

رغم ذلك، تتمسك بروكسل بسرديتها الأخلاقية، مؤكدة أن استفادة المجتمعات المحلية شرط أساسي لإنجاح أي استثمار طويل الأمد.

طموح سياسي ورسالة تاريخية

وتعتزم فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا تكريس هذه الرسالة خلال قمة الاتحادين الأوروبي والأفريقي المقرر عقدها في لواندا، تزامنًا مع احتفال أنغولا بمرور 50 عامًا على استقلالها عن الاستعمار البرتغالي.

وفي ظل اشتداد الصراع العالمي على المعادن الحيوية، تبدو أوروبا مطالبة اليوم ليس فقط بتقديم بديل أخلاقي للصين، بل بإثبات قدرتها على تحويل الوعود إلى إنجازات حقيقية على الأرض—وإلا ستظل المنافسة محسومة لصالح بكين.

تم نسخ الرابط