رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كواليس خطة الـ28 بندًا لإنهاء حرب أوكرانيا… مفاوضات سرية وضغوط أمريكية متصاعدة

أعلام روسيا وأمريكا
أعلام روسيا وأمريكا وأوكرانيا

كشفت معلومات نشرها موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي، الإثنين، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالمسار السري الذي أدّى إلى بلورة خطة مكوّنة من 28 بندًا، قدمتها الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا. التقرير اعتمد على مقابلات مع ستة مسؤولين أمريكيين، ومسؤولين أوكرانيين، إضافة إلى مصدر مطلع على كواليس المفاوضات، وجميعهم كانوا مشاركين بشكل مباشر في تصميم أو مناقشة بنود الخطة التي أثارت صدمة في عدة عواصم دولية.

وبحسب “أكسيوس”، فإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استمع قبل أسبوع إلى المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وهما يقرآن أمامه نص الخطة عبر مكبّر صوت، في مشهد يعكس حساسية اللحظة وضيق الوقت المتاح للمفاوضات. فقد جاءت الخطة في توقيت شديد التعقيد، وفي ظل تزايد الضغوط على الأطراف المعنية لإنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من عامين.

 من حرب غزة إلى الحرب الأوكرانية

تعود الشرارة الأولى لولادة خطة الـ28 بندًا إلى 22 أكتوبر الماضي، خلال رحلة عودة كوشنر وويتكوف من الشرق الأوسط عقب مشاركتهما في جهود وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. ومع نجاح جهودهما في هذا الملف، بدا أن المبعوثين يرغبان في تكرار التجربة في الملف الأوكراني، مستغلين الزخم السياسي والدبلوماسي الذي رافق اتفاق غزة.

وبعد ثلاثة أيام فقط، التقى المبعوثان بمبعوث الرئيس الروسي، كيريل ديميتريف، في عشاء خاص بمدينة ميامي. لقاء ميامي شكّل نقطة التحول الأولى، إذ بدأ خلاله وضع إطار أولي لمقاربة جديدة تستند إلى التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال قمة جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا. ووفقًا لديميتريف، كانت الفكرة الأساسية هي بناء أساس لتحقيق “أمن دائم في أوروبا” عبر تسوية شاملة تمس جوهر الصراع.

وسريعًا، بدأت الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف في صياغة مسودة أولية للخطة، ثم نيل موافقة ترامب، بينما أُبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس بالتحركات. ومع توسع الجهود، اقترح فانس تكليف وزير الجيش دان دريسكول بتقديم الخطة إلى الجانب الأوكراني، مستفيدًا من زيارته المقررة مسبقًا ل‍كييف ضمن وفد عسكري أمريكي كبير.

عرض الخطة على كييف… ومفاجآت غير متوقعة

تزامن ذلك مع لقاء جمع ويتكوف وكوشنر بمستشار الرئيس الأوكراني روستيم أوميروف ومسؤول قطري رفيع في منزل ويتكوف بميامي، حيث جرى استعراض الخطة وتسجيل ملاحظات أولية عليها. وقد اقترح الطرفان الاتصال مباشرة بزيلينسكي لإطلاعه على البنود، وهو ما تم بالفعل لاحقًا.

وفي 18 نوفمبر، كشف مسؤول أمريكي لموقع “أكسيوس” عن النقاط العامة للخطة، وهو ما أحدث صدمة واسعة ليس فقط في الدول الأوروبية، بل حتى داخل واشنطن وكييف. إذ كانت الخطة، وفق وصف مسؤولين أوروبيين، “مفاجِئة ومحفوفة بتنازلات كبيرة على حساب كييف”.

ورغم ذلك، أكدت مصادر أوكرانية أن مستشاري زيلينسكي تلقّوا الخطة رسميًا، وأن الرئيس وإن اعترض على بعضها، وجد نفسه مضطرًا لقبولها كأساس للتفاوض “لأنه لا يمكنه رفضها بالكامل”، كما قال أحد المسؤولين.

ضغط أمريكي… ومخاوف داخل الإدارة

في الوقت ذاته، بدأت أصوات داخل إدارة ترامب تعبر عن مخاوفها من سرعة تطور الأحداث. فقد رأى ماركو روبيو وعدد من المسؤولين أن دريسكول “تقدم أكثر مما ينبغي في وقت مبكر”، وأن المفاوضات مع كبار المسؤولين الأوكرانيين بدت وكأنها اتفاق سلام كامل قبل الأوان.

وبحسب أحد كبار المسؤولين الأمريكيين، فإن كييف اعتقدت أن واشنطن “تحاول إجبارها على القبول بصفقة روسية”، وهو ما نفته الإدارة بشدة، مؤكدين أنهم تعرضوا لضغوط سياسية لتسريع المحادثات.

ومع اقتراب عيد الشكر، أبدى ترامب انزعاجه من بطء التقدم، وأصر على توقيع الاتفاق قبل حلول المناسبة. ونتيجة للتوتر المتزايد، أُرسل روبيو إلى جنيف بصحبة ويتكوف وكوشنر ودريسكول لعقد اجتماع حاسم.

هناك، اعترض الوفد الأميركي على التصريحات الأوكرانية التي أشارت إلى وجود ضغوط روسية ضمن الخطة، وطالبوا كييف بإصدار بيان رسمي يؤكد أن الخطة ليست روسية وأن الجانب الأوكراني شارك في صياغتها. وبعد إصدار البيان، خففت واشنطن نبرتها وأكدت أن خطة الـ28 بندًا ليست تسوية نهائية، بل “إطارًا للتفاوض”.

الوضع الراهن… محادثات صعبة وترقب للقاء ترامب–زيلينسكي

ورغم إصدار واشنطن وكييف بيانًا متفائلًا بشأن محادثات جنيف، فإن الاجتماعات – كما تقول مصادر “أكسيوس” – كانت “طويلة ومتوترة”. ومع ذلك، فإن هناك تفاؤلًا حذرًا بإمكانية تقدم المفاوضات قريبًا.

وبحسب مصدرين مطلعين، فمن المتوقع أن يلتقي ترامب وزيلينسكي هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل إذا ظهرت مؤشرات ملموسة على التقدم.

وفي ظل استمرار الضغط الأمريكي، وما يعتبره الأوروبيون “خطوة غير تقليدية” في طريقة إدارة واشنطن للملف الأوكراني، يبقى السؤال الأكبر: هل تستطيع خطة الـ28 بندًا وضع حدٍّ للحرب التي أعادت رسم خريطة الأمن الأوروبي؟ أم أن الكواليس المعقّدة والضغوط المتبادلة ستجعل الخطة مجرّد محاولة أخرى لاكتشاف طريق السلام؟

حتى الآن، لا تزال الإجابة معلّقة بانتظار الجولة المقبلة من الدبلوماسية عالية المخاطر.

تم نسخ الرابط